استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع دبي، في المكتبة العامة في منطقة الطوار، الدكتور غانم السامرائي رئيس قسم اللغة الانجليزية في جامعة الشارقة، حيث قدم محاضرة بعنوان «قوة الشعر الكامنة»، وقدمته الشاعرة ساجدة الموسوي، واستهل السامرائي محاضرته بالقول المأثور «إن حب الجمال ذوق لكن صناعته أدب»، فالشعر هو ذروة هذا الأدب، والفعل الشعري سواء كانت قراءة أو كتابة أو حتى ترجمة هو أعلى مراحل الإنتاج الفكري في الأدب، ويجتمع فيه اليسر مع الصعوبة، فهو ينطلق بعفوية لكنه يتضمن صعوبة كبيرة ناتجة عن اهتمام الشاعر بشعره.
نبل إنساني
وطرح السامرائي تساؤلات في مقدمته التي استهل بها محاضرته، إن كان الشعر يستحق كل هذا العناء والاهتمام، وعن الهدف من كتابة القصيدة، ليؤكد بعدها أن للشعر طاقات لا تعرف الحدود، حين شبه الشعر بالكهرباء التي تطلق طاقات حركية هائلة بلمسة بسيطة تلف المحركات، وتضيء مساحات شاسعة من العالم، كما يفعل الشعر حينما يضيء مساحات حجرات العقول، وهو ما دفعه أيضاً إلى التفكير حول وظيفة الشاعر لدى الشعوب التي دأبت على قراءة الشعر وكتابته منذ الأزل، سعياً إلى تحقيق أغراض شعرية معروفة.
طاقة إيجابية
وعرج السامرائي خلال حديثه على تجربتين تفصل بينهما 150 عاماً، يتناول من خلالهما وظائف أخرى للشعر تتمثل في قوته على مداواة الجروح ليست الجسدية فقط، بل له دور في مراعاة الوضع النفسي والمشاركة في حمل الهموم وارتقائه إلى مداواة الجروح، والتجربتان لشاعرين كبيرين تمكنا من الصعود والارتقاء رغم عوامل الزمن، التجربة الأولى هي للشاعرة الانجليزية اليزابيث براوني التي عاشت وأخواتها في عزلة فترة من الزمن بسبب تزمت والدها الريفي الذي كان يرفض أن ترى بناته الرجال، إلا أن مربيتها أتاحت لبعض الشعراء زيارتها، فنشأت بينها وبين أحد الشعراء علاقة جميلة نتيجة المراسلات الشعرية.
التجربة الأخرى كانت للشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والذي عانى كثيراً في رحلته التي تثير الحزن عند قراءتها، وهو الذي عانى من الفقر والمرض، وتنقل بين عدة دول في معاناته المرضية، لكنه لم يمتلك المال الكافي، وفصل من وظيفته في الحكومة العراقية، إلا أنه كتب أروع القصائد ولقب بقائد الحركة الحداثية في الشعر العربي.
