خلال معرض «فن العمارة المستدامة» بحي دبي للتصميم

الإمارات تنتهج أبرز الاتجاهات الحديثة للفكر المعماري

Ⅶ العمارة المستدامة تهتم بشكل أساسي بالعلاقة بين المباني والبيئة | من المصدر

يسلط معرض «فن العمارة المستدامة» بدعم من «حيّ دبي للتصميم» وتنظيم شركة «فوستر وشركاه»، الضوء على أهمية الخبرات البشرية في تصميم البيئة العمرانية والاستدامة، كأهم الاتجاهات الحديثة في الفكر المعماري لدولة الإمارات، حيث تعد دبي من أوائل المدن التي طبقت معايير المدن الخضراء والعمارة المستدامة من يناير 2008، كما ذكر جيرارد إيفيندن شريك تنفيذي أول، رئيس قسم الاستديو، خلال محاضرته التي ألقاها في حي دبي للتصميم خلال المعرض، وذلك في ما يعرف بمبادرة التحكم في التغيرات المناخية والاحتباس الحراري العالمي وتطبيق معايير «المباني الخضراء» ما سيساهم إلى حد كبير في تخفيض التكلفة التشغيلية للمباني ويعود بالنفع على شاغليها من حيث تخفيض قيمة فاتورة الكهرباء والماء على المستهلكين ويضمن لهم بيئة صحية مثالية.

علاقة تكامل

يناقش المعرض على نهج مكتب «فوستر وشركاه» التكامل في التصميم، اعتماداً على جمع الخبرات من عدة تخصصات. إذ يقدّم هذا النهج المتميز حلول تصميم فريدة ملائمة لموقع المشروع، وخصائصه، ومستخدميه وبيئته المحيطة بشكل عام.

وفي إطار الرؤية الشاملة لممارسات المكتب العملية، يطرح المعرض تساؤلات تتصل بمستقبل البيئة العمرانية، ويدعو الجمهور للمشاركة بتصوراتهم حول ما ستكون عليه خلال السنوات الخمسين المقبلة، وما بعدها، على اعتبار أن العمارة المستدامة تهتم بشكل أساسي بالعلاقة بين المباني والبيئة وهي واحد من أهم الاعتبارات التي يتم أخذها في الحسبان عند مزاولة المعماريين والمهندسين المهنة في الدول الصناعية المتقدمة، وباتت من الأمور المألوفة في الأوساط المهنية الهندسية، وكان ذلك متزامناً مع القلق المتزايد بشأن التأثيرات السلبية للبيئة المشيدة على الحالة البيئية لكوكب الأرض، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية المتفاقمة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة ومواد البناء.

تقييم المشروعات

ويقول ديفيد نيلسون، شريك تنفيذي أول، رئيس قسم التصميم بشركة «فوستر وشركاه»: يتناول سعينا لتحقيق الجودة التأثير العالمي الذي يضفيه مبنى أو مشروع، كما ينطوي على التنفيذ المادي للمباني، من خلال طرح أسئلة مثل: كيف يدوم هذا البناء في عالم خاضع للتغيير المتقلب، وهل يبقى أم يعفو عليه الزمن، وهل يتوقع القائمون على تصميمه احتياجات يصعب تحديدها حتى عندما تم إنشاؤها؟

ويضيف ديفيد الذي درس التصميم الصناعي ثلاثي الأبعاد قبل الحصول على درجة الماجستير من كلية التصميم البيئي في الكلية الملكية للفنون، وانضم إلى مجال العمارة عام 1976: طوّرت شركتنا على مدى السنوات الخمسين الماضية، إطاراً مخصصاً يساعد على تقييم المشروعات تقييماً شاملاً، بدءاً من المخططات الرئيسة الحضرية وحتى المنازل الخاصة.

واستناداً إلى موضوعات عشرة ذات صلة بالاستدامة، وهي: الرفاهية، والأثر المجتمعي، والطاقة والكربون، والتنقل والاتصال، والموارد، والمياه، والأرض والبيئة، والمساواة الاجتماعية، والتخطيط للتغيير، والتعليقات والآراء، وبيئة البناء.

بيئة مثالية

وحول منظومة الاستدامة المجتمعية يقول جيرارد إيفيندن، شريك تنفيذي أول، رئيس قسم الاستديو وجزء من مجلس التصميم: الناس هم محل التركيز في بيئة البناء، لذا فإننا نعتقد أن التصميم الجيد يمثّل كل شيء للنهوض بمستوى معيشة الأشخاص الذين يستخدمون ويعيشون في المباني والأماكن. ودائماً ما نتطلع إلى تشجيع العلاقات الاجتماعية وتمكينها، وتحقيق التفاعل في الأماكن التي نصممها. ولا يعتمد مقياس نجاحنا على مقدار ما نبنيه، بل على كيفية استخدام الأماكن التي نبنيها، وأثرها على المجتمع.

وتمثّل فرصة التأثير الإيجابي على الحياة العامة، وتوجيه بيئة البناء نحو مستقبل أكثر استدامة وتنوعاً وإنصافاً ونشاطاً وتحدياً حري بنا خوضه، وهذا هو حافز لنا حيث يتجاوز إطار العمل التركيز البيئي لأساليب تقييم الاستدامة شائعة الاستخدام، مثل نظام الريادة في التصميمات المحافظة على الطاقة والصديقة للبيئة (LEED)، وطريقة التقييم البيئية لمؤسسة بحوث البناء (BREEAM)، واستدامة (Estidama)، وكذلك من خلال تضمين أفكار العدالة والمساواة الاجتماعية. لذلك، يتناول الإطار الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية باعتبارها أفكاراً تكمل بعضها البعض ويجب تحليلها معاً.

إيجاد الحلول

ويوضح دارا توهيدي شريك، مهندس معماري والذي يشرف على مكتب فوستر وشركاه في دبي والعديد من المشاريع في المنطقة أن تفعيل تطبيق مفاهيم وممارسات الاستدامة والعمارة الخضراء في صناعة البناء لا يمكن أن يتم إلا عن طريق المعماريين والمهندسين المؤهلين في هذا المجال، وهو ما سيقود إلى إيجاد الحلول الملائمة للمشاكل البيئية والاقتصادية والوظيفية إن «العمارة الخضراء» «والمباني المستدامة» ليست ترفاً أكاديمياً، ولا توجهاً نظرياً أو أماني وأحلاماً لا مكان لها من الواقع، بل إنها تمثل توجهاً تطبيقياً عالمياً وممارسة مهنية واعية بدأت تتشكل ملامحها وأبعادها بشكل كبير في أوساط المعماريين والمهندسين المعنيين بقطاعات البناء في الدول الصناعية المتقدمة.

وقد قطعت دولة الإمارات أشواطاً طويلة في هذا المجال وهناك تزايد ملحوظ في الإقبال على هذا التوجه من قبل العامة في ظل الاهتمام المتواصل من قبل المهنيين أنفسهم، فالمعماريون والمهندسون هم بمثابة الأدوات الفاعلة التي تستطيع توطين هذه التقنيات وتأصيلها كممارسات مهنية أثناء تصميم مشاريع المباني والإشراف على تنفيذها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات