خلال جلسة حوارية في اللوفر أبوظبي

«إناء مروّح» حكايات تاريخية تعود لعام 5500 ق.م

مارك بيتش يشرح عن إناء مروح في متحف اللوفر أبوظبي | البيان

وراء كل قطعة في متحف اللوفر أبوظبي، قصة لا يعرفها الجمهور، تسرد كيفية اكتشافها وترميمها ودراستها، إلى أن تظهر بأفضل حالٍ أمام الجمهور.

هذا ما أظهره د. مارك بيتش رئيس الآثار في الظفرة وأبوظبي، في إدارة البيئة التاريخية، التابعة لهيئة الثقافة والسياحة -أبوظبي، خلال جلسته الحوارية، التي جاءت بعنوان «إناء مروّح: قطعة أثرية من الخليج العربي»، والتي تحدث فيها عن قصة اكتشاف هذه القطعة، التي تعد الأقدم في الإمارات.

ترميم

عن «إناء مروح»، الذي يعود إلى حوالي 5500 قبل الميلاد، والذي يعرض في متحف اللوفر أبوظبي، بمعرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية: روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور»، المستمر لغاية 16 فبراير الجاري. قال د. مارك بيتش: تم اكتشاف الإناء في «مروح»، التي تعتبر إحدى أقدم القرى في الإمارات، ووجدنا أول قطعة من الإناء، وبمواصلة البحث، تم اكتشاف بقية القطع، قبل أن نعرف أن هذه القطع تعود كلها لإناء واحد. وأضاف: كان حالة الحفظ مختلفة باختلاف الموقع التي وجدت فيه.

واستعرض بيتش بالصور، مراحل الترميم التي مر بها الإناء. وقال: هذه المراحل لا يشهدها الزائر للمتحف، وفيها يظهر أن بعض الأجزاء كانت مفقودة، مثل الجزء الموجود على جهة اليمين. وتابع: قمنا بإيجاد سقف لتعليقها، لأنها بالأساس كانت معلقة، وذلك بعد وضعها بالماء لعدة أيام، للتخلص من الأتربة التي كانت عالقة فيها.

كما بين بالصور، أن المنزل الذي وجد فيه الإناء كان هيكلاً متكاملاً مبنياً على حجر رملي. وأوضح: وجدنا فيه هيكلاً عظمياً، وبزيادة التنقيب، اكتشفنا أن المنزل كان مجمعاً سكنياً في أعلى منطقة في الجزيرة العربية، وأعلى قمة عن سطح البحر.

رمزية تاريخية

قال مارك جوناثان بيتش: إن صنع الإناء في العراق، فيه الكثير من الرمزية، فهو دليل على التجارة في تلك الفترة من التاريخ، ويدل على طرق التجارة في الجزيرة العربية، نظراً لأنها كانت تشكل من 7 آلاف سنة، مساراً سريعاً للتجارة. وأضاف: ظهر لنا من خلال التحليل بالكربون المشع، أن تاريخ الغرف التي وجد فيها الإناء، تعود إلى تواريخ مختلفة من 4 آلاف عام إلى 8 آلاف عام، وهو ما يدل على أنها كانت مسكونة لغاية 1500 عام.

وأوضح بيتش: نحن كعلماء آثار، نصنف الأواني لفترة تاريخية معينة، والأمر المثير للعجب، أن عالم الآثار حددوا فترة (عُبيد) 1 و2 و4، كما أضفنا (عُبيد) 5، لكن علماء فرنسيين اكتشفوا فترة (عُبيد) صفر، بين 1 و3. وأوضح: إن معظم الفترة الموجودة في الخليج تعود إلى (عُبيد) 3 و4، إلا أن إناء مروح يعود إلى (عبيد) 2، وأعتقد أن هذا يرتبط بتاريخ الاستيطان، ودخول الأواني الخزفية التي كانت تنتج في جنوبي بلاد الرافدين، أي الأماكن المعروفة. وأضاف: إن النظر إلى الإناء الخزفي، يبين من الاختبار من أي طين كان مصنوعاً، وهو ما يدل أن الإناء وصل إلى الخليج من 8 آلاف سنة. لأن الفترة التي مضت قبل هذا، تدل على أن الخليج كان مغموراً بالمياه. ونوه بوجود قطع من القوالب القديمة المشابهة لإناء مروح في الكويت.

كما استعرض الفترات المشابهة في دول الخليجية الأخرى، وأهم ما يميزها، والفترات التي تم اكتشافها فيها.

إناء

يعود «إناء مروح»، إلى حوالي 5500 قبل الميلاد، وهو مصنوع من طين نضيج «تراكوتا» الملون، وجد في موقع مروّح بإمارة أبوظبي، ويعتبر واحداً من مقتنيات دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات