ثيو يانسن «حُلم» لحياة أكثر احتمالاً

مثلما خطّ فرويد بقلمه يوماً، بأن «للحلم شاعرية تُبهر»، فإن الماكينات التي حلم بها الفنان الهولندي ثيو يانسن، تبثُّ في الأذهان عبقرية شاعرية منذ الوهلة الأولى، للنظر لمجسماته التي تتهادى على الرمال، لتثبت أن القرار الذي اتخذه عام 1980، حينما تخلى عن دراسته لعلم الفيزياء، كانت عزماً حقيقياً للولوج لمزيد من الإبداع. عُباب البحر الذي يمخر هواء مدينة دلفت بالقرب من بحر الشمال، حيث ترعرع يانسن، وعاش حتى يومنا هذا، شهد على المنحوتات الحركية التي صاغها فكر الفنان المحترف، من مواد قابلة للتدوير، شملت أنابيب البلاستيك والزجاجات ومضخات الدراجات، وسخّرت طاقة الرياح للسير على امتداد جزء رئيس من شاطئ البحر، لتوثّق تلك اللحظة، 24 عاماً من التجارب والتطوير على ساحل البحر الهولندي.

حرب العوالم

وبشيء أقرب لما تركه البرنامج الإذاعي «حرب العوالم»، من تأثير في تاريخ الراديو خلال القرن العشرين، قبل 40 عاماً، فإن مجسمات يانسن، نجحت في إشاعة إحساس محلي بين الجمهور، من شرطة وصحافة وعامة الشعب «ليبتلعوا الطعم»، وتكتب إحدى الصحف: «لقد تم رصد عدد من الأجسام الفضائية الغريبة فوق دلفت».

فلسفة

تتضح فلسفة يانسن رويداً رويداً، بحيث يبعث ببعض من الريبة في نفوس الناظرين، لتتبدى لهم الحقيقة لاحقاً، قائلاً: «نحن بحاجة لرؤية الحياة من منظورها الصحيح، وينطبق الأمر ذاته على الفن، إذ نحتاج لبناء التوازن بين الخيال والواقع، لتصبح الحياة أكثر احتمالاً».

طبّق يانسن تلك الفلسفة المتفائلة، على مشروعه الكبير، الذي كرّس سنواته الـ 28 الأخيرة من حياته لها، يحدوه الإلهام لإنقاذ الكثبان الرملية المتآكلة على طول شواطئ هولندا، من خطر ارتفاع منسوب مياه البحر، ليبدأ بتشييد «ستراندبيستس»، التي تعني بالهولندية «الوحوش الشاطئية»، لتأتي في صورة هياكل حركية ضخمة الشكل، مصنوعة من النايلون وأنابيب بلاستيكية زهيدة الثمن، وتشهد «ستراندبيستس»، تطوراً مستمراً، وتتحول من هياكل بدائية لمخلوقات معقدة، قادرة على الاستجابة بشكل تلقائي للظروف البيئية، عبر تخزين طاقة الرياح، وهو ما أزال الحاجز الذي قد يخيل للبعض أنه يفصل بين الهندسة والفن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات