شمس الشعر الروسي التي لا تغيب، هكذا يقال عن الشاعر الروسي الكسندر سيرغييفيتش بوشكين، الذي احتفلت روسيا في يونيو الماضي بالذكرى الـ 212 لمولده، ويكاد نصبه التذكاري يغطي معظم دول العالم، حيث يزيد عددها على 270 تمثالاً، رغم أنه لم يتسن لبوشكين أن غادر يوماً خارج حدود الإمبراطورية الروسية، إلا أن صورته نحتت في الحجر، ويمكن رؤيتها في كوبا، والهند، والولايات المتحدة، وألمانيا، والصين، وفنلندا وغيرها، ويقال إنه لا يوجد أديب في العالم لأي شعب في العالم، كان قد حصل على هذا الشرف، ليجسد ذلك ما قاله يوماً «لا.. لن أموت كلياً.. لأن الروح تبقى خالدة بعزف القيثارة فيصمد بقائي ويزول الفناء».
اللافت أن الاهتمام العربي الرسمي ببوشكين ليس متميزا او كبيرا جدا، ولا حتى بذكراه، رغم أن الشاعر اهتم خلال حياته الإبداعية بالإسلام والشرق الإسلامي. وهو ما يتجلى في إشاراته المتكررة إلى القرآن الكريم، واسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في رسائله ويومياته. السلف العبقري
من بين الأسباب التي دعت بوشكين للتوجه نحو العالم الإسلامي، هو طبيعة انتمائه وأصوله الإفريقية، حيث كان جده إبراهيم هانيبعل، والذي وصف بأنه السلف العبقري للشاعر العظيم. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بوشكين نفسه كان في كافة مراحل عمره يجمع المصادر عن جده الأكبر من أمه، حيث كتب في ملاحظاته من قصائد «يفغيني أونيغين»: «في روسيا، حيث تختفي من الذاكرة أسماء العظام بسبب عدم وجود ملاحظات تاريخية، إن الحياة الغريبة لجدي هانيبعل لا تعرف إلا من خلال التوارث العائلي. ونأمل في نهاية المطاف لنشر السيرة الذاتية الكاملة له».
اتصال
قيل وكُتب الكثير عن بوشكين وهنا لا يمكن وضع نقطة حاسمة في أي نزاع، عندما يتعلق الأمر بظاهرته، فقد عرف ألكسندر سيرغييفيتش أوجه الشبه والاختلاف لجذوره وخصوصا سماته المميزة، بما في ذلك بشرته الداكنة، وشعره المجعّد ونشاطه الدائم، كما كتب عنه الباحثون: «كل الحماس عنده من الدم الإفريقي». كان اتصال بوشكين مع المستشرقين والدبلوماسيين الذين جاؤوا من أفريقيا والشرق مستمراً، ومن المثير للدهشة وللاهتمام أنه في يونيو 1836 كان يكتب على ورقة زرقاء، حروف اللغة العربية ويوضح كيفية نطقها، ما يدل على اهتمامه بلغة الضاد.
1820
اضطر ألكسندر سيرغييفيتش بوشكين في 1820 إلى العيش في شبه جزيرة القرم والقفقاز، والتي مكنته من البقاء على اتصال مباشر مع حياة الشعوب الإسلامية. وخلال حياته هناك ظهرت قصيدته الشهيرة «أسير القفقاز» و «باختشي سراي» (نافورة الدمع)، وفي سياق العمل الأدبي في قصيدة «باختشي سراي» للمرة الأولى يتعرف بوشكين بشكل كامل ومفصل على القرآن الكريم، حيث احتل قائمة اهتمامات ألكسندر سيرغييفيتش، ليصبح مصدر إلهام له، وهو ما تجلى في الكثير من قصائده وإبداعاته التي حصلت على أعلى تقدير من المعاصرين.
