تعد رواية «أشخاص عاديون» للإيرلندية سالي روني (27 عاماً) عملاً أدبياً هادئاً يختزن في الوقت نفسه روح العصر، إذ يصعب الانتهاء من الرواية التي تدور حول شخصين شابين يسبران عالم البلوغ في إيرلندا ما بعد الانهيار، فمن خلال الرواية تشعر أن الكاتبة قد أدركت شيئاً غير ملموس يتعلق بزمننا فاستعرضته. وقد تكون «أشخاص عاديون» الرواية الأولى التي ربما تبلور بشكل مقنع معنى أن تكون شاباً تعيش في أيامنا الحالية، وأن تكون مفرط الثقافة، مصاباً بالعصاب، تنزع للغرق في الوعي الذاتي على نحو طفيف.
أخيراً، استطاعت الروائية سالي روني، أن تحجز من خلال روايتها هذه، مقعدها بين الفائزين بجائزة كوستا عن فئة أفضل رواية، لتكون بذلك أصغر روائية تتلقى مثل هذه الجائزة المرموقة عن روايتها الثانية «أشخاص عاديون»، وتتبوأ مكانة الظاهرة الأدبية للعام. وجاءت رواية روني، بشكل مفاجأة، ليس لجهة الجودة التي ضمنتها في عملها الأول بعنوان «أحاديث مع أصدقاء»، بل من حيث الردود التي لاقتها. إذ لم تشهد ساحة الأعمال الأدبية التي تتمتع بمثل هذا الأثر العميق للحوارات التي تتعدى حكايات العاشقين منذ رواية «حرية» لجوناثان فرانزن، أو رواية «زقاق الطوب» لمونيكا علي، أو رواية «الأسنان البيضاء» لزادي سميث التي سبقتهما.
قد يكون إنهاك بائعي الكتب بالسؤال عن توفر كتاب ما مقياس نجاحه، لكن ما الذي جعل من «أشخاص عاديون» الرواية الأكثر شهرةً في زمننا الحاضر بالفعل، أو ربما رواية العقد المقبل برمته؟
على غرار الروايات الأخرى التي تختمر بروح العصر، بدءاً من «ذهب مع الرياح»، فترة بداية ازدهار الأدب القصصي الشامل في ثلاثينيات القرن، وصولاً إلى رواية «حرية» لفرانزن عقب أحداث 11 سبتمبر، نجحت «أشخاص عاديون» في احتجاز اللحظة التي جسّدت في هذه الحالة إحساسنا الجديد بالتداعي الجماعي، سواء كان على المستوى الفردي، الاقتصادي أو السياسي.
