شكل افتتاح هيئة دبي للثقافة والفنون، بالتعاون مع بلدية دبي ودائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، أول من أمس، المرحلة الأولى من متحف الشندغة، إنجازاً لافتاً، وخطوة نحو الأمام في طريق تعزيز مكانة دبي على الخريطة السياحية والثقافية العالمية، وحول ذلك قال سعيد النابودة، المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون لـ «البيان»: «يمثل افتتاح المرحلة الأولى من متحف الشندغة، ترجمة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القاضية بتحويل حي الشندغة التاريخي، متحفاً مفتوحاً، والذي يأتي ضمن مشروع تطوير منطقة دبي التاريخية».
وأضاف: «يعد متحف الشندغة، إضافة مهمة إلى جهود حكومة دبي، الرامية إلى صون التراث المادي وغير المادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبلا شك أن تركيزنا على قطاع المتاحف الحيوي، يساعدنا أيضاً على الإسهام في دعم السياحية الثقافية، ويصب في خطة دبي 2021».

مستوى
وقال النابودة: «من شأن المتحف الجديد، أن يعزز شموخ المناطق التاريخية في الإمارة، وأن يرفع من مستوى حيويتها ونشاطها، لتسليط الضوء على حضارة دبي وتاريخها العريق. وبلا شك أن هذا الصرح، بما يعرضه من مقتنيات نادرة، سيشكل مصدر إلهام لأجيال الغد، لترسيخ ولائهم الوطني، فضلاً عن توفيره منصة حقيقية للباحثين والطلبة الذين يتطلعون لاستقاء المعلومات من مصادر موثوقة».
وأشار النابودة إلى أن دبي تحفل بالكثير من معالم الجذب التي يقصدها الزوار، وأكد أن تأسيس المتاحف والمراكز الثقافية المتنوعة، تضمن لزوار دبي، الحصول على تجارب غامرة، تمكنهم من استكشاف جوانب مهمة من تاريخ الإمارات والمنطقة، والإلمام بأبعاد مهمة من روح دبي، التي تُكسبها هويتها المتفردة عن غيرها من الوجهات السياحية، والمقاصد الثقافية حول العالم.
ويضم متحف الشندغة بين جنباته، تفاصيل كثيرة تحمل في جلها نظرة قريبة على الإرث الحضاري والثقافي، الذي تزخر به دبي، وتكشف عن طبيعة الإمارة ونشأتها وبداياتها، ومدى ارتباطها بالهوية الوطنية، كما تؤسس لأرشيف متكامل حول إرث العائلة الحاكمة وإنجازات رجالاتها.
في كل زاوية من متحف الشندغة حكاية خاصة، تكشف عن تفرد «دانة الدنيا»، وتبين كيف تمكنت من سحر العالم، وأن تتصدر قوائم مدنه العالمية، وهي التي نشأت على ضفتي خور دبي، ذاك الذي لا يزال شاهداً على تطور الإمارة ونهضتها، فهو شريان الحياة في «دار الحي».

إنجازات
ويشكل «بيت أسرة آل مكتوم»، واحداً من أهم أركان المتحف، فمن خلاله يمكن للزائر التعرف عن قرب إلى ما تحمله العائلة الحاكمة من إرث عريق، وما حققه رجالاتها على مدار الزمن من إنجازات لافتة في دبي، التي تنصهر في جوهرها مع حكاية أسرة آل مكتوم، التي تمكنت على مدار الزمن، من تحويل دبي من مجرد مدينة صغيرة تعيش على جانبي الخور، إلى مدينة عالمية، يطمح الجميع إلى العيش فيها.
يضم «بيت أسرة آل مكتوم» بين جدرانه، تاريخ هذه العائلة الرائدة، وسيتعرفون إلى حكام قادة القرن التاسع عشر، وقراراتهم، والأحداث التاريخية المهمة المرتبطة بهم.
«بيت أسرة آل مكتوم» يضجّ بالمعلومات التاريخية، ويزخر بالقصص الإنسانية، التي تحيي ذكرى شخصيات رائعة عاشت فيه، وتمكنت من تجاوز تحديات الزمن والتاريخ، وأن تؤسس لنهضة دبي، بفضل النزعة العمليّة لقادتها، وانفتاحهم على العصر.

ناطحات سحاب
وفي الوقت الذي يضج «بيت أسرة آل مكتوم» بالحكايات، يتحول قسم «المدينة الناشئة»، إلى شاهد حي على حركة التطور العمراني الذي شهدته دبي، ولا تزال، وهي التي أسرت العالم ومخيلته بحضورها المادي، سواء من خلال مبانيها التقليدية الأنيقة، أو عبر ناطحات السحاب الحديثة.

في هذا القسم، يمكن متابعة حركة التطور العمراني الذي شهدته دبي، والتعرف إلى تحولات تشكيلها الطبيعي، والتي تظهر جلية في بيت جمعة وعبيد بن ثاني، الذي يأخذنا في رحلة عبر العوامل الثقافية والاقتصادية والتاريخية التي وضعت الأساس لتطوير دبي، حيث يركز الطابق العلوي على أول طفرة نموّ شهدتها الإمارة في القرنين التاسع عشر والعشرين، والتي كانت فترة رائعة من التطور الاقتصادي والحضري للمدينة. فيما تتوفر في المنزلين الصغيرين، نبذات مختصرة، تضيء وقائع التنمية الحضارية في دبي.
