بين أروقة دبي التاريخية تكثر الحكايات، حول أولئك الذين مروا فيها، تاركين بصماتهم، وإبداعاتهم وبعضاً من آثارهم الإنسانية. تفاصيل تلك الحكايات تبدأ من منطقة الشندغة التاريخية.

حيث شكلت ركيزة تاريخية حيوية في دبي وحيث عاش أهلها عقوداً طويلة من الزمن، إذ رسخوا خلالها تقاليدهم ورسموا معالم الهوية الإماراتية التي حملتها الأجيال واحداً تلو الآخر، وصولاً إلى يومنا الحالي. ومن الشندغة، تتواصل حكاية «دانة الدنيا» التي يمكن قراءة فصولها من خلال متحف الشندغة الذي أعلنت هيئة دبي للثقافة والفنون، أمس، عن افتتاح المرحلة الأولى منه.

وذلك بالتعاون مع بلدية دبي، ودائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، تمهيداً لسرد تاريخ الإمارة التي تمكنت من فرض نفسها على الخريطة السياحية والثقافية العالمية، ليأتي المتحف الجديد معززاً للمشهد الثقافي الممتد في دبي.

تطوير الشندغة يعد جزءاً من مشروع منطقة دبي التاريخية، الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والهادف إلى الترويج لخور دبي والأحياء التاريخية الممتدة على ضفافه، وتوظيفها في إحياء تراث دبي والحفاظ عليه.

قوة

بين جنباته يحتضن متحف الشندغة التراثي القيم التقليدية، ويبرز قوة استمراريتها عبر الأجيال، وصولاً إلى الهوية الإماراتية المعاصرة، حيث يُعنى المتحف بجمع وحفظ وتفسير التراث الإماراتي المادي والمعنوي من خلال معارضه وفعالياته وبرامجه التعليمية. ويعد حجر الزاوية في منطقة دبي التاريخية.

حيث يعمل المتحف المصمم وفق المعايير العالمية للمتاحف، على رسم صورة كاملة لتراث دبي والإمارات، والذي يمكن استكشافه عبر موضوعات مختلفة.

تشتمل مجموعة متحف الشندغة على تعبيرات ملموسة وغير ملموسة عن التراث والثقافة في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث سيكتشف الزوار عناصر ذات أهمية ثقافية كبرى، بدءاً من القطع الأثرية والأعمال الفنية إلى أرشيف الصور الفوتوغرافية والأفلام، وصولاً إلى محتوى تعليمي غني، كل ذلك في موقع تاريخي في قلب منطقة دبي التاريخية.

متحف الشندغة هو متحف تراثي من طراز عالمي، يربط المواطنين والمقيمين والزوار بالتراث الغني لإمارة دبي، ويحتضن القيم التقليدية وللإمارة وتواصلها عبر الأجيال، وصولاً إلى الهوية الإماراتية المعاصرة. ويتيح المتحف للمواطنين والمقيمين والزوار فرصة الاحتفاء بالتراث والثقافة المحليين، ضمن بيئة تفاعلية وتشاركية تمنح الجميع الفائدة والمتعة.

تعابير

لعل ما يميز المتحف اعتماده على التعابير التراثية الملموسة وغير الملموسة التي تكشف عن مدى ثراء دبي ثقافياً وتاريخياً، فمن خلال متحف الشندغة، يمكن للزائر أن يعيش تفاصيل عالم الطب الشعبي الإماراتي، طقوسه وأهميته المعاصرة، من خلال «بيت الطب الشعبي» الذي يستعرض تاريخ الابتكار في الطب الإماراتي القديم، بما في ذلك استخدام أعشاب ونباتات مختلفة لعلاج الأمراض.

ودور «الحوّاج» و«العطّار» في هذه العلاجات، كما يمكن الاطلاع فيه على طرق العلاج التي كانت منتشرة في الماضي، ويعرض أيضاً لأول صيدلية في دبي، تلك التي افتتحها محمد حبيب الرضا في الثلاثينيات، ومستشفى آل مكتوم الذي افتتح في خمسينيات القرن الماضي، اللذين رسما معاً مسار المستقبل في ميدان الرعاية الصحية.

سحر العطور

وكما اهتم أهل دبي والإمارات بالطب الشعبي قديماً، أطلقوا العنان لحواسهم، لاستكشاف روائح العطور، والخوض في غمار عالمها الساحر، وتعلموا كيف يمكن أن تبث الحياة في هذا العالم، الذي تحضر تفاصيله في «بيت العطور» الذي يعرض الأساليب التقليدية في صناعة الزيوت العطرية والعطور، تلك التي يعود تاريخها إلى قرون عديدة مضت، تأصلت فيها الروائح التقليدية في ثنايا الثقافة الإماراتية.

رحلة الجمال تستمر في متحف الشندغة من خلال «بيت الجمال والزينة» الذي يمنح الزائر تجربة غنية تغطي أساليب التزيّن، وأنماطه، ومواده التي تشكل معاً عالم الجمال التقليدي في دبي.