وجّه المشاركون بالمؤتمر العام 27 للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، على حسن الاستقبال وحفاوة الضيافة.

جاء ذلك خلال حفل أقيم مساء أول من أمس في فندق ومنتجع «السعديات روتانا»، في نهاية المؤتمر، الذي أصدر بيانه الختامي تحت مسمى «وثيقة السعديات» وتلاها على الحضور رئيس اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، نائب الأمين العام، د. نضال الصالح قائلاً: «يدعو الأدباء والكتاّب لتعزيز أفكار النهوض والتجديد والتطوير.

والتحليق بها علياً، عبر جناحي الحرية والحوار، بينهما إدخال المدارس والجامعات العربية بتقدم العصر مع تحقيق التوازن مع الأصالة والتراث»، لافتاً إلى أن الاتحاد العام للأدباء قد اختار حبيب الصايغ أميناً عاماً، بحضور ممثلي الاتحادات العربية، كما انتخب 3 نواب.

نقاط ختامية

وأفاد الصالح بأنه تم تداول القضايا المطروحة والمستجدات العربية والعالمية، منوّهاً إلى تأكيد عدّة نقاط في ختام المؤتمر، هي: تأكيد دور الأديب والكاتب العربي المهم والمحوري أضعافاً مضاعفة الآن، وهو ما يؤسس لتكريس وعي الكاتب بأمته وآلامها وآمالها، حيث التغيير الاستراتيجي على الصلة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية مطلوب.

وأوضح أن الأدباء تداولوا أحوال أمتهم، فوجدوها بالأغلب لا تسرّ، خصوصاً لجهة التدخلات الأجنبية، ومحاولات تفتيت الوحدة الوطنية، وتغذية جبهات التطرف والإرهاب بغياب الفكر والفلسفة والحوار عن التعليم والإعلام، وتغليب السياسة اليومية على سياسة الأهداف الاستراتيجية.

وتابع: يدعو هذا المؤسسات الثقافية في الوطن العربي، وعلى رأسها الاتحاد العام للأدباء، إلى ضرورة التصدي لهذا السيل الفكري المضاد للحياة والمستقبل الذي تروج له تيارات ونظم قريبة وبعيدة.

وأشار إلى أن الاتحاد العام قد عقد اجتماعاته بمدينتي دمشق وبغداد حاضرتي العرب المشرقتين عبر العصور، مؤكداً أن ذلك العمل هو نهج الأوساط المجتمعية، بما فيها السياسة، فلا عزلة ولا إقصاء ولا تغييب. واستطرد بالقول:

مصدر ذلك الوعي الهجمة الشرسة التي تتعرض لها الأمة من جهات عدّة، الأمر الذي يوجب التجمع لا التفرق وإن اختلفت الأفكار، بعيداً عن لغة العنف والكراهية والتخوين، مفسراً أنها لغة أنتجها غياب ثقافة التسامح، وحضور خطاب الإقصاء والهويات الصغرى على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

إجماع

وشدد الصالح على الإجماع بأن فلسطين باقية، وقضيتها هي القضية العربية المركزية الأولى، وقال: هذا مبدأ راسخ، إذ يجدد الاتحاد مواقفه المعلنة من مجمل القضايا العربية، في مقدمتها الفلسطينية، وفي صميمها القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وتابع: مع الرفض القاطع لاحتلال شبر بالوطن العربي.

كما يجدد أعضاء الاتحاد رفضهم القاطع مجمل أشكال التطبيع الثقافي مع العدو الصهيوني، لما يمثله من خروج على إجماع الأدباء والكتّاب والمثقفين العرب في كل مكان.

وأكد أن الأدباء والكتّاب العرب يرون أن الثقافة تجمع ما تفرقه السياسة، ومن هذا المنطلق يرون أن الاشتغال الثقافي والفكري يجب أن يكون هاجسهم بالمرحلة المقبلة، مشدداً على السعي لتمكين شباب الأدباء والكتّاب، وتحقيق التواصل الثقافي بين الأجيال، مع مطالبة الحكومات العربية بالعمل على تيسير تنقل الأدباء والكتّاب والمواطنين العرب بين أرجاء الوطن العربي.

في حين شددت الوثيقة كما استعرض الصالح على أن الحكومات العربية عليها وضع نهضة الثقافة العربية في واجهة أولوياتها، وعدم الفصل بين الثقافة من جهة والتربية والتعليم والتنمية من جهة ثانية، مع ضرورة الارتقاء بمحتوى مناهج التعليم ووسائل الإعلام، وإعادة ترتيب الأولويات في شكلها الصحيح، بما يخدم وعي الإنسان العربي في الحاضر وإعداده للمستقبل.

ضمير الأمة

وواصل: يحيي الاتحاد العام شهداء الأمة في كل مكان عربي، ويدعو الدول العربية لتبني قيمة التضحية بوصفها قيمة مطلقة تسهم ببناء الأوطان، فيما ركّز البند الأخير من الوثيقة كما أشار الصالح على أن الكاتب ضمير أمته، مختتماً بالقول: على الكُتّاب العرب تحويل الشعار إلى برنامج، والبرنامج لمشروع ينفذ في الواقع.

ندوة

عُقدت على هامش اجتماعات الاتحاد العام ندوة فكرية بعنوان «ثقافة التسامح وبناء الهوية بين الأنا والآخر»، إضافة إلى مهرجان شعريّ حمل اسم الشاعر الإماراتي الكبير الراحل ناصر جبران (1953-2017)، شارك فيهما باحثون وشعراء من مختلف الدول العربية.