6 جلسات يتضمنها المؤتمر تبحث آليات صون التراث

«أبوظبي الأول للمخطوطات»..مرآة التراث ومنهل علمي معاصر

نورة الكعبي ومحمد المبارك والحضور يطلعون على مجموعة من المخطوطات العربية | من المصدر

انطلقت، أمس، فعاليات مؤتمر ومعرض أبوظبي الأول للمخطوطات الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، تحت عنوان «المخطوطات العربية: واقع وقضايا»، في منارة السعديات، وسط حضور واسع من المسؤولين والباحثين والأكاديميين والمحققين الفنيين الذين توافدوا من مختلف أرجاء العالم إلى العاصمة.

ويسعى المؤتمر، الذي يقام على مدى يومين ويمثل مرآة للتراث ومنهل علمي ثر، إلى الإسهام في الجهود المتضافرة لحفظ التراث والحلول المتبعة لتوثيق المخطوطات وتاريخها وحمايتها من التّلَف، من خلال ست جلسات تسلّط الضوء على القيمة التاريخية للمخطوطات ونشرها، إلى جانب عرض مجموعة نادرة من المخطوطات وأدوات الكتابة التقليدية في معرض خاص يستمر إلى 15 فبراير، ويتضمن ورش عمل مجانية موجهة لجميع أفراد العائلة تناقش موضوعات متنوعة عن الكتابة وصناعة الكتب وأنواع فن الخط العربي.

حضر افتتاح المؤتمر والمعرض معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزير الثقافة وتنمية المعرفة، ومعالي محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، إلى جانب عدد من المسؤولين والأدباء والمهتمين بالمخطوطات.

وأشارت معالي نورة بنت محمد الكعبي، إلى أهمية المعرض والمؤتمر، باعتبارهما مرآة تراثية وإنسانية على الماضي المشرق، ومصدر إلهامٍ للباحثين والمؤرخين والعلماء، وما كان ذلك ليتحقّق لولا الحفاظُ على ثروةِ من المخطوطاتِ التي رسّخت مكانة أبوظبي على مستوى العالم.

وقالت معاليها: «ندركُ جميعاً أن المخطوطاتِ العربيةَ تُعتبرُ ذاكرةَ الأُمةِ، وإرثِها المعرفي والثقافي والفكري والحضاري الذي تبلورَ وتراكمَ على مدى الأجيالِ والقرون الماضية، وهي أبرزُ مظهرٍ من مظاهرِ الحضارةِ العربيّةِ الإسلاميةِ العريقةِ، واليوم، نشهد بدء مرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك وتضافر الجهود في سبيل تعزيز هذا التوجه».

بوابة عبور ثقافية

وأشاد معالي محمد المر بالمؤتمر والمعرض وما يضمّه من أعمال ومخطوطات تسهم في تعزيز مسيرة الإرث الإنساني وحفظه، وهي بمنزلة بوابة عبور ثقافية وجسر بين الحضارات، تعزز من المهمة الرامية إلى دعم الحوار بين الثقافات، وقبول التنوع في المجتمعات والشعوب.

وأكد المر أن المخطوطات التاريخية باتت اليوم جزءاً مهماً من تراث أي حضارة وأداة مهمة في فهم التراث ونقله للأجيال المقبلة، وما نشهده اليوم في أبوظبي هو خطوة استراتيجية نحو بناء التاريخ المشترك في منطقتنا وإثراء البحوث الأكاديمية في هذا الإطار.

من جانبه، قال محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: «إن مؤتمر ومعرض أبوظبي الأول للمخطوطات يندرج في إطار حرص دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي المستمر للحفاظ على التراث العالميّ، عبر إطلاق مجموعة من المبادرات والفعاليات التي نجحت في تسليط الضوء على هذه القضية الملحة، وحشد الدعم الدولي لإيجاد الحلول وتسليط الضوء عليها».

واعتبر المبارك أن تنظيم هذا المؤتمر والمعرض يؤكد ما توليه أبوظبي من اهتمامٍ بالمخطوطات، لإيمانها بوجوب حمايتها والمحافظة عليها من التّلف، وبذل المزيد من الجهود لتحقيق ونشر ذخائرها الفريدة والمتميزة.

ونوه محمد خليفة المبارك بإنجازات دولة الإمارات في مجال حفظ التراث وحمايته التي تكللت بالفوز بمقعدٍ وعُضويةٍ دائمةٍ في لجنة التحالف الدوليّ لحماية التراث المهدّد بالخطر في مناطق الصراع (ألف)، سعياً إلى معالجة القضايا المهمّة بالنسبة إلى الإرث الثقافيّ الإنسانيّ العالمي، إذ خصّصَتْ دولةُ الإمارات العربية المتحدة 15 مليون دولار لمصلحة هذا التحالف.

وأشار المبارك إلى أن دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي عملت على الصعيد المحلي خلالَ السنوات القليلة الماضية على إعادة ترميم وتطوير مجموعةٍ من المواقع التاريخية والثقافية، وتسجيل العديد من عناصر التراث المعنويّ على القائمة التمثيلية للتراث الثقافيّ غير الماديّ للبشرية في منظمة اليونيسكو.

قيم التسامح

وفي كلمته الافتتاحية للمؤتمر، قال عبد الله ماجد آل علي، المدير التنفيذي بالإنابة لقطاع دار الكتب في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي: «نؤكدُ، من خلال مؤتمرنا اليومَ الذي يتزامنُ مع انطلاق «عام التسامح»، أنّ التراثَ العربيَّ والإسلاميَّ غنيٌ بما يحملُه في طياته عبرَ القرون من قيم التسامح الفكريّ والعقائديّ والثقافيّ معَ الآخر، والقدرة على التعايش معهُ يتيحُ لنا اليومَ الانفتاحَ على الآخر والتعرُّفَ إلى إنجازاته والاستلهامَ منها، حيثُ تمزجُ فعالياتُ مؤتمرنا بينَ الأصالة والمعاصرة لتراثنا العربيّ، لتكونَ عاصمتُنا الرائدةَ في نشر التراث العربيّ والاهتمام بأصوله ودعم المختصينَ به، فالمخطوطاتُ هي المعبرةُ عن هويّتنا الحضارية العريقة وتميزنا كأمةٍ، وهنا يأتي دورُ مفكّرينا وباحثينا لإثراء وصون هذا التراث».

اليوم الأول

وشهد اليوم الأول انعقاد ثلاث جلسات رئيسة، وكانت الجلسة الأولى بعنوان «المخطوطات العربية في الحروب والأزمات»، التي أدارها الدكتور محمد الشوابكة من المملكة الأردنية الهاشمية، وبمشاركة، الدكتور نواف عبد العزيز الحجمة من الكويت، والأستاذة عائشة زيد دماج من اليمن، والأستاذ نعيم حيماد من المغرب، والاستاذ محمد علي واسط من المغرب.

ناقشت الجلسة تجارب مختلفة لحفظ المخطوطات أثناء أزمة الكويت، وواقع المخطوطات اليمنية في ظل الانقلاب الحوثي، والمخطوطات العربية في إفريقيا أثناء الحروب، والحماية القانونية للمخطوط العربي أثناء الحروب.

واقع

ركزت الجلسة الثانية في المؤتمر، على واقع المخطوطات العربية وفهرستها في العالم، وأدارها د. عبد الله المنيف من السعودية، بمشاركة د. مصطفى محمد الطوبي، ود.عبد الرزاق محمد مرزوك من المغرب، ود.محمد كامل محمد جاد من مصر، ود. عبد الله عبد الرحيم عسيلان من السعودية.

أما الجلسة الثالثة فقد حملت عنوان «حركة تحقيق التراث العربي ونشره»، وأدارها د. عبد الله غليس من الكويت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات