ندوة نظمت بالتعاون مع «بحر الثقافة»

«لقيطة إسطنبول».. على مائدة نقاش «الثقافة والعلوم»

عائشة سلطان ومريم الهاشمي وهالة عادل والحضور خلال الندوة | من المصدر

منذ أن بدأت رواياتها ترى النور، استطاعت الروائية التركية إليف شافاق، أن تحجز لها مكانة عالية في نفوس محبي الروايات، فهي صاحبة رواية «قواعد العشق الأربعون» (2010)، ومن قبلها «لقيطة إسطنبول» (2006)، التي شكلت العمود الفقري للندوة التي عقدتها، أول من أمس، ندوة الثقافة والعلوم في الممزر بدبي، بالتعاون مع مؤسسة بحر الثقافة في أبوظبي، والتي تناولت قراءة في رواية «لقيطة إسطنبول»، بحضور عائشة سلطان، رئيس اللجنة الثقافية في مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، ود. مريم الهاشمي، وفتحية النمر وهالة عادل، وعدد من المتابعين والمهتمين.

اللقاء استهل بتقديم من المهندسة هالة عادل، التي ذكرت أن أسلوب الكاتبة إليف شافاق، مختلف وجريء وصريح وأنثوي بامتياز. وقالت: «تكتب شافاق باللغة الإنجليزية والتركية، وترجمت أعمالها لعديد من اللغات، ولها 6 روايات، وحصلت على جائزة رومي عام 1998، عن روايتها قواعد العشق الأربعون». وأضافت: «قد يعود سبب قوة حضور الصوت الأنثوي في أعمال شافاق، إلى طبيعة نشأتها في عائلة لا تحكمها قوانين ذكورية، وذلك يتضح عندما تروي عن والدها، الذي كان يتصف بالوقار والرزانة خارج البيت، ولكن في البيت يتحول إلى أب استبدادي متوحش». وقالت هالة: «تركز الكاتبة في هذه الرواية، على العلاقة المتشابكة بين الأرمن والأتراك عبر عائلتين. وذلك من خلال التضاد في شخصيات الرواية، فآسيا تهرب من ماضيها، بينما أرمانوش تبحث عن ماضيها».

الزمن

من جانبها، أكدت د. مريم الهاشمي، أن مناقشة ودراسة ونقد أي عمل أدبي، يعتمد على طريقين، الأول تتم فيه مناقشة العمل الأدبي بشكل منفصل عن أي عنصر آخر، بينما الثاني يتم فيه مناقشة العمل من خلال عناصر العمل الأدبي، والمتلقي، والمبدع. وقالت: ««لقيطة إسطنبول» من الروايات التي يصعب على القارئ الانفلات من سطوتها، بل ويكون مهدداً بأن يصبح كإسفنجة تمتص كل ما يصلها، لتنتفخ وتستسلم لعصرها، وطابع الرواية يشبه طابع العلاقة في المجتمع، وهو ذو طابع صراعي، أو طابع تناقضي، وهو نفسه طابع العلاقات الاجتماعية بين الناس».

وأشارت إلى أن الكاتبة تفرض وجودها وثقافتها دائماً، من خلال شخصيات أعمالها الروائية. وقالت: «يمثل الزمن أهم من أحداث الرواية، فهو ممتد من العصر العثماني إلى 1908 إلى 1923، وهو تاريخ تحول تركيا إلى دولة علمانية حديثة، مع إعلان الجمهورية، إلى الصراع التركي الأرمني عام 1951، وصولاً إلى الوقت الحاضر»، وأكدت أن الوصف البارع على نحو كئيب في بداية الرواية، يعد من أكثر العناصر تشويقاً في عملها، فيما يجعل السرد الدقيق، القارئ يشعر وكأنه يتابع مسلسلاً تركياً مشوقاً، مشيرة إلى أن الحوار اتسم بطابع العلاقات والممارسات الاجتماعية، فجاء طارحاً للأسئلة.

حالة من العدمية

أما عائشة سلطان، فذكرت في مداخلتها، أن إليف شافاق، اجتهدت في رسم شخصيات الرواية، ومنح كل شخصية حقها من الحضور، بحيث أصبح القارئ قادراً على رسم ملامح الشخصية بسهولة. وأضافت: «آسيا إحدى البطلات، تعيش حالة من العدمية، بسبب رجل، كذلك زليخة وبانوش وروز، ومعظم نساء الرواية، يعشن حالات مأساوية بسبب أفعال الرجال، ولذا، فالرجل لم يغب عن الرواية، وحضوره يشكل عقدة الرواية». وأكدت أنه تم ملاحقة شافاق بعد هذه الرواية، بتهمة إهانة القومية والتاريخ التركي. وحول الترجمة، أكدت عائشة سلطان مقولة أن «المترجم مؤلف ثانٍ، لذا، فعندما تكون الترجمة ضعيفة، فهي تضعف العمل الأدبي، حتى وإن كان قوياً في لغته الأم».

بصمة أدبية

أكدت الكاتبة فتحية النمر، أن الرواية تاريخية اجتماعية. وقالت: "الرواية تتضمن استحضاراً لتاريخ الدولة العثمانية، والأرمن أيضاً، باعتبارهم أحد مكونات الدولة العثمانية، وتتسم الرواية بالحكاية والحبكة القصصية وخاصة مع بطلة القصة التي تبحث عن هويتها"، وتساءلت النمر حول أسلوب سرد الكاتب، قائلة: "هل يكفي أن يستخدم الكاتب أسلوب سردي معين ليكون صاحب بصمة أدبية؟، أم يدخل هذا الأسلوب في تكرار نمط الكتابة؟".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات