التراث يزيّن مهرجان «الوفاء» برأس الخيمة

لاقى مهرجان «الوفاء» في دورته 10 بجمعية «شمل» للفنون والتراث الشعبي والمسرح في رأس الخيمة، إقبالاً كبيراً من المواطنين والمقيمين والسياح على فعاليات المهرجان التي تتنوع أجنحته بين الحرف اليدوية والبيئات الإماراتية الجبلية والبدوية والساحلية.

وفي هذا السياق، أوضح خميس الصغير، رئيس جمعية «شمل» للفنون والتراث الشعبي والمسرح، أن المهرجانات التراثية أصبحت تمثل منتجاً سياحياً وثقافياً يعكس العادات والتقاليد وأصول «السنع» والآداب المرتبطة بالتاريخ الثقافي والهوية الإماراتية.

«عام التسامح»

وأشار الصغير إلى أن المهرجان يقام تحت شعار «عام التسامح» خلال الفترة من 3-11 يناير الجاري، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، ومنه تنسج 38 مواطنة من الأسر المنتجة معروضاتهن بلمسات عصرية، نجحن خلالها بتحويل منتجات النخيل إلى صناعة يحافظن خلالها على الفنون التراثية وتحقيق منافع اقتصادية تعود عليهن بالربح، فيما تتنوع المنتجات بين الحقائب النسائية والسلال والأطباق التي تتعدد ألوانها وغيرها من المنتجات التي لاقت إقبالاً كبيراً من السياح، بالإضافة لصناعة السجاد، حيث يقدم المهرجان سجادة استغرق إنتاجها 3 أعوام.

وتابع: تساهم الجمعية في تحسين مستوى معيشة الحرفيات من خلال العائد المادي لمبيعات منتجاتهن، بالإضافة لبرامج التدريب على المهن الحرفية، لدعم الصناعات الحرفية ذات الطابع الإماراتي الأصيل، حيث نجحت المرأة الإماراتية في لعب دور رئيسي بمسيرة الدولة وتحملها المسؤولية الكاملة خلال عمل الزوج في رحلات البحث عن اللؤلؤ والتجارة الخارجية، وكانت تقوم بتربية الأبناء وصناعة مستلزمات المنزل والزراعة وغيرها من المهام التي حافظن خلالها على الهوية الوطنية والعادات والتقاليد لبناء مجتمعنا المتماسك.

وفي جناح الخيمة البدوية، توافد الزوار للاستمتاع بطريق خض الحليب والأعشاب المضافة، التي تضفي عليه مذاقاً خاصاً يسترجع طعم الحياة القديمة، فيما كانت أنامل الحرفيات المواطنات تنسج معها ذاكرة الماضي في صناعة «السدو» بتحويل أنواع الصوف إلى منتجات عصرية تتنوع أشكاله بين المفارش والشالات، والخيمة الصحراوية التي كانت عنصراً أساسياً في حياة الأجداد للحماية من أشعة الشمس صيفاً والأمطار شتاءً، حيث أكدت الحرفيات أن هذه الصناعة تعتبر من أقدم الحرف اليدوية التقليدية الإماراتية، وتعطي النظرة الحقيقية لجهود الأجداد الذين عاشوا في البيئة الصحراوية، واستغلوا موارده الطبيعية وتحويلها إلى سد احتياجاتهم اليومية.

إقبال

فيما شهدت الحظيرة الصحراوية، إقبالاً كبيراً من زوار المهرجان للتعرف على العادات الإماراتية الأصيلة، التي رواها أبوجاسم حول أسرار القهوة وعادة هز الفنجان «للمقهوي» بعد الانتهاء من الشرب كدلالة على الاكتفاء.

مشيراً إلى أن القهوة كانت مرتبطة سابقاً بتلبية طلبات الأشخاص وفي حال الموافقة يتم إعطاء الإشارة للشخص صاحب الحاجة بشرب القهوة، وكانت الطريق لحل المشكلات بين القبائل في السلم والحرب، بالإضافة لتقديم الطريقة الصحيحة للإمساك بالدلة والفناجين والمسافة التي يجب على المقهوي تركها بينه وبين الضيوف وغيرها من العادات التي تركت انطباعاً جميلاً للضيوف حول التقاليد الإماراتية الأصيلة.

منتج

يذكر أن المهرجانات التراثية في دولة الإمارات تشكل منتجاً سياحياً جديداً يتيح لزواره تلمس العادات والتقاليد للحياة الإماراتية الأصلية، حيث تتنوع فعالياتها بين الصناعات الحرفية التي تقدمها الأسر المنتجة بلمسات عصرية حديثة، والبيئات الصحراوية والجبلية والبحرية، والمطبخ الإماراتي، ليفوح بين أركانها عبق الماضي على لهيب الحطب، وليروي أسرار التحدي التي عاشها الأجداد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات