إلى أي مدى ترتبط رواية الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز، «أنشودة عيد الميلاد» أو «ترنيمة عيد الميلاد» (1843) بعيد الميلاد؟، تلك التي تعد متلازمة ديكنز التي تتزامن مع أعياد الميلاد سواء في عرضها على المسارح سنوياً أو قراءتها أو مشاهدتها سينمائياً. لم تعد مجرد رواية خلّدها التاريخ لهذا الكاتب الفذ، بل أكثر منه في يومنا هذا، مؤلفاً مثيراً للجدل حول ما إذا كان قد اخترع عيد الميلاد أم أن روايته كانت رائدة، دشن من خلالها ظاهرة الاحتفال المترف البهيج بأعياد الميلاد.
«أنشودة عيد الميلاد»، رواية قصيرة أو (نوفيلا)، شخوصها الرئيسية، «ابن عزير سكروج»، وعائلة «كراتشيت»، وأرواح عيد الميلاد، وشبح «مارلي»، و«تايني تيم». أما أحداثها فتدور حول حياة «سكروج البخيل» الذي لا يتوقف عن وصف الاحتفال بالعيد بالهراء، إلى أن يزوره في المنام شبح صديقه «مارلي»، محذراً إياه من البخل الذي ربما أضر به لاحقاً عندما يموت ويدفن في قبره، كما حدث له هو.
الأمر الذي يدعوه إلى تغيير سلوكه في الحياة والتكفير عما فعله في الماضي من تصرفات غير إنسانية، بسبب بخله وقسوته حتى على نفسه. والواقع أن شهرة هذه الرواية تتلخص في أنها كانت قد أوصلت ديكنز إلى الشهرة، بعد أن كاد نجمه يخبو، ولم يعد قادراً على كتابة روايات استثنائية كما كان في السابق.
تجسيد
رواية ديكنز تجسد بالفعل تلك الروح التي تمثل جوهر الاحتفال بالأعياد، الإنسانية، الخير، المحبة والرحمة والطيبة والمسامحة والكثير، غير أن السؤال لا يزال يتردد خاصة بعد عرض فيلم «الرجل الذي اخترع عيد الميلاد» (2017) للمخرج الهندي بهارات نالوري، مثيراً حول هذه الرواية ضجة كبرى، بسبب ربما ما اعتبره البعض المبالغة السينمائية التي تضفي على الرواية الأصلية بعداً غير حقيقي.
في ردها على السؤال حول ما إن كان ديكنز هو الرجل الذي اخترع عيد الميلاد، تقول حفيدته لوسيندا هوكسلي، إن «جدي لم يخترع هذا التقليد في الواقع، ولكنه استطاع أن يجسد ما كان موجوداً في تلك الأثناء».
وإذا كان هناك شيء جديد فهو المبالغة في الزعم بعدم وجود هذا التقليد قبل كتابة رواية «أنشودة عيد الميلاد». صحيح أن ما فعلته الثورة الصناعية هو وجود عدد غير قليل من الأشخاص الذين لم يكن بمقدورهم أن يمارسوا هذا التقليد بنفس البهرجة والاحتفالية التي يمارس فيها آخرون الاحتفاء بعيد الميلاد، إلا أنه في المرحلة ذاتها التي كتب فيها ديكنز روايته كان هذا الطقس حياً، إذ كان الأثرياء من أبناء الطبقة الأرستقراطية والطبقة المتوسطة العليا يحيون هذه المناسبة باحتفالات رائعة فخمة.

