في مبادرة شخصية تزامناً مع «عام زايد»، تربع الحرف العربي في لوحات فنية زاهية الألوان، زينتها كلمات عربية غنية تمنح رؤية بصريةً ذات أبعاد جمالية متعددة، حيث أنجزت الخطاطة مريم البلوشي 45 لوحة من أصل 50 تحمل مقولة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، هي «الاتحاد باق إلى يوم الحشر»، أهدتها لأصحاب السمو الشيوخ، والوزراء، وكبار الشخصيات داخل الدولة وخارجها، لتنال اللوحة حضوراً في كثير من دول العالم عبر سفراء وممثلي الدولة في الخارج.
انطلقت المبادرة من يقين الخطاطة أن الشكر له صور، ومن أجمل صوره أن يكون نابعاً من حالة إبداعية يقدمها المرء عما دعمه فيه الوطن، ففي مقدمة من قامت بإهدائهم اللوحة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي استقبلها بصفة شخصية في قصر البحر بأكتوبر الماضي، في لفتة أبوية كان لها الأثر الكبير فيها.
تسلسل رقمي
«البيان» التقت مريم لدى إعلانها قرب إنجاز مبادرتها من خلال «عائشة العبار غاليري»، وبسؤالها عن الفكرة قالت: جاءت الفكرة في فبراير الماضي بعد تسليم اللوحة لملتقى الشارقة الدولي للخط، حيث قررت أن أقوم بإعداد مجموعة خاصة منها ذات عدد محدود وبأعلى المعايير المتحفية بتسلسل رقمي وشهادة موثقة لكل لوحة.
وقد لقيت المبادرة إعجاب الكثيرين، وهذا أقل ما يمكنني شكرهم على كل ما قدموه لي ودعموني فيه، فالوطن أغلى ما في قلوبنا وفيه أناس كانوا ولا يزالون بصمة خير، وبنهاية 2018 بقي عدد قليل للتسليم.
استخدمت مريم في العمل الفني ورقاً يابانياً يدوياً مقهراً، وحبر «شمنكه ألماني»، وتقول عن أفكار اللوحة: جاءت كلمة الاتحاد التي تبدأ بها اللوحة في رمزية كيف أنه كان أمراً مهماً لوالدنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، حلم وتحقق، وهو الأساس.
إضافة إلى أن استقامة خطوط الألفات الـ7 هي استقامة تعكس نهج الاتحاد منذ نشأته، والزوايا المختلفة للكلمات، ودوائره الشاملة هي صورة لديمومة الاتحاد، الذي ينعكس من كل الزوايا مهما تغيرت الظروف.
كما أن تدرج أطوال الأعمدة الـ7 إلى الأعلى، دليل على التنمية الشاملة المستمرة للإمارات الـ7 كافة، والتطور المختلف باختلاف مستوياته في مختلف القطاعات، والتفافة حروف القاف، والألف المقصورة، والواو، حول ألف الاتحاد الممتد، هي صورة تعكس التفاف الشعب وتلاحمه حول قادته ووطنه.
وتتابع: الخط الأحمر تحت الاتحاد الممتد من حرف (الميم - مستقبل)، هو تأكيد أن الاتحاد والوطن خط أحمر، وهي صورة للمستقبل الذي نحميه، وضحّى من أجله شهداؤنا بدمائهم، أما بالنسبة للنقاط الخضراء الـ7 لونت وزينت رؤية الوالد المؤسس في اللوحة وتطلعه للإمارات الـ7، وكيف كان طموحه بأن تزدهر وترفل باخضرار واستدامة العيش.
وصية الآباء
أما الذيول الـ7 في نهاية الحروف الممتدة، فهي امتدادات تعكس جذور الإمارات المتأصلة من المؤسسين في الجزء السفلي المنعكس من اللوحة، ليمتد للجزء العلوي في رمزية لامتداد راية الاتحاد من الآباء المؤسسين، الذين فارقوا الحياة، فالاتحاد بذلك وصية من الآباء بأن يبقى ويستمر ويبذل له الغالي والنفيس.
بطاقة
تعد مريم البلوشي خطاطة من الجيل الثالث من الخطاطين الإماراتيين، كما أنها كاتبة ولديها عدّة إصدارات مثل كتاب «ولكني أستطيع»، وسلسلة «لم أفشل 1» و«لم أفشل 2»، و«سفر الذاكرة»، فضلاً عن كونها أول إماراتية تمتهن مهنة البيئة في الطيران المدني، إذ شاركت في العديد من المعارض داخل وخارج الدولة، وهي أيضاً مستشارة لمرسم الفنان الإماراتي مطر بن لاحج.


