شهدت الليلة الثالثة من ليالي مهرجان الإمارات لمسرح الطفل عرضاً لمسرحية «مدينة الألوان»، من تأليف وإخراج الفنان عبدالله صالح لمسرح دبي الشعبي، وشارك في التمثيل فيها كل من؛ رنيم محمد، نور الصباح، عبدالله المهيري، عبد أنور، فؤاد القحطاني، عبيد الكعبي، حميد البلوشي، أحمد المحمدي، عبدالله حميد.

حيوية

وكان الجمهور على موعد مع الحيوية والنشاط الدؤوبين خلال ساعة من الفرجة، لعبت السينوغرافيا الدور الرئيس في العمل، حيث سهلت الانتقال بين أجواء الحقيقة والحلم، لتقيم علاقة منطقية بينهما، تجعل المشاهد يعبر بسهولة إلى عوالم المخرج وما يريد أن يقوله، وما يريد أن يقوله سهل وإنساني جميل.

ومثل المسرحيتين السابقتين، تقيم مسرحية «مدينة الألوان» مواجهة بين الخير والشر، والصحيح والخطأ، فقد كانت التلميذة «أماني» مغرورة بقدراتها في الرسم، وتحتقر أعمال التلاميذ الآخرين، إلى أن جاء يوم المسابقة ففاز اثنان من التلاميذ ولم تحصل هي على شيء، ما جعلها تغضب وتصاب بالإحباط الشديد، وتنكب على أدوات الرسم تخرجها من حقيبتها، فتكسرها وترميها بعيداً.

ولم تشعر بالتلاميذ والمدرسين وهم يخرجون من القاعة، وبقيت هناك متحسرة إلى أن أصابها النعاس، فحلمت بأن أدوات الرسم تحولت إلى أشخاص، وجاء اثنان منها، وهما اللون الأصفر واللون الأزرق فأخذاها إلى «مدينة الألوان».

حيث كل لون له شخصيته، وهو يتحرك ويعمل بالتعاون مع الألوان الأخرى، وهناك قدمها اللونان إلى مديرة المدينة «الفرشاة» التي ستعلمها أصول الرسم وصناعة اللوحة الملونة الجميلة، وتكتشف «أماني» جماليات الرسم وتتقنها، وفي تلك الأثناء كان سكان مدينة الألوان يعدون لحفل كبير، يحتفون فيه بما يقدمونه من جهود جبارة في إسعاد الناس.

لكنهم أثناء إعدادهم أعطوا الأهمية للألوان وحدها وأهملوا الأدوات المساعدة، وهي قلم الرصاص الذي يخط أساس اللوحة، ومزيل البقع الزائدة، والصمغ الذي يثبت الألوان، ما جعل هذه الأدوات تغضب، وكردة فعل على ذلك يختطف المزيل والصمغ الفتاة «أماني» واللوحات التي كانت معدة للاحتفال، فتحدث بلبلة في المدينة، ويجد أهلها في طلب الفتاة، ويعثرون على قلم الرصاص الذي انزوى في بيته حزيناً، ولا يجدونها عنده، لكنه يتجاوز حزنه وغضبه، وينهض معهم ليساعدهم في طلبها.

تجارب

يجمع عبدالله صالح في جعبته الكثير من تجارب المسرح الكلاسيكي ومسرح الطفل ويعرف كيف يختار أدواته التعبيرية المناسبة، ذلك ما أظهره عرض «مدينة الألوان» الذي ازدهى بالألوان على عدة مستويات.