الوطن بترابه وبحره وجباله، حضر بقوة في معرض «عبدالقادر الريس 50 عاماً من الفن»، والوطن جزء من مواضيع تختزل مسيرة الريس من خلال أكثر من 70 لوحة، إذ تناول في أعمال أخرى القضايا الراهنة التي تحدث في العالم، لينتقل من بعدها إلى الحروفيات والتجريد.

والمعرض الذي تنظمه دائرة الثقافة السياحة أبوظبي سيفتتح للجمهور مساء اليوم ويستمر لغاية 23 مارس المقبل بمنارة السعديات في أبوظبي.

الأرض والسماء

إلى العام 1966 تعود أقدم لوحة في المعرض والتي جاءت بعنوان «صورة جانبية» وتمثل وجهاً لفتاة عنها قال عبدالقادر الريس خلال جولة إعلامية أقيمت صباح أمس في أروقة المعرض: كنت متأثراً حينها بأعمال فناني النهضة قبل أن أتأثر بأعمال «رامبرندت» حيث كنت أرسم وجهي بعد رؤيته منعكساً في المرايا.

الوجوه توزعت في القسم الأول من بين 6 أقسام من معرض الريس المعنون «اللوحات التشخيصية الأولى» وبينت اعتياد الريس على رسم نفسه والأطفال من حوله، مثل لوحة «عبيد وموزة» و«هما طفلان من ذات الفريج» كما نوه الريس وتعود هذه اللوحة إلى العام 1973. وفي أعمال أخرى يظهر تأثر الريس بأعمال التأثريين والانطباعيين.

أما القسم الثاني الذي جاء بعنوان «الوطن» فيمثل تجربة الريس بعد أن توقف عن الرسم من العام 1974 ولغاية 1982، حيث عاد إلى الفن بقوة، وجسدت ألوانه المائية والزيتية الجدرايات التي جمعت بين زواياها الأربع مشاهد من الإمارات والعمارة القديمة مثل «البراجيل» والبيوت التقليدية والسفن.

والأحجار وقطع أشجار النخيل بجانب براميل النفط، ليرمز بها إلى التحول الذي تشهده الدولة، وبقي الوطن حاضراً في قسم «الأرض والسماء» الذي يضم لوحات تجمع ألوان الطبيعة الثرية.

حيث استخدم الريس الزيتية والمائية بحرفية فنان متمكن من أدواته، حيث التدرجات اللانهائية من الألوان الناتجة عن خبرة في المزج اللوني للخروج بألوان لا تشبه إلا تجربته ورؤيته التي تتبدد فناً على سطح الأقمشة، التي تتشبع بانتمائه للإمارات، إذ قال: «إلى جوار الجانب الجمالي، يمثل دور الفنان في تسجيل التاريخ والحفاظ عليه».

رسائل فنية

في قسم «الناس والزمن» يبين الريس: إن الفن الذي يكرس للجمال يحمل معه رسالة الفنان، وموقفه تجاه الكثير من القضايا الإنسانية التي تثار من حوله، قال الريس عن لوحته التي تمثل عدداً من الأطفال اللاجئين: هذه اللوحة بعنوان «الانتظار» وقد رسمتها بعد نكسة الـ67، كما رسمت عن الانتفاضة الفلسطينية.

ومثلت لوحات أخرى حرب الخليج الأولى، والحرب في اليمن، وأحداث الدمار في العالم العربي، إذ أوضح: لم يكن ربيعاً عربياً، وكانت الجزيرة كما يظهر في اللوحة والقرضاوي من الذين حرضوا على سفك الدماء، حيث يبدو العداد منشغلاً بعدّ الضحايا.

ومن بعد هذه الأعمال يتم الانتقال إلى قسم «انطباعيات وتجريديات» وفيه تبرز لوحة «منبع الحب» التي جاءت كما قال الريس احتفالاً بـ«عام زايد» من خلال رسم الجزء الأخير من قبة جامع الشيخ زايد الكبير، والكثير من أقوال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإلى جوارها لوحة «لئن شكرتم لأزيدنكم» وعن مسجد العتيبات الواقع في منطقة الشندغة في دبي أوضح الريس:

كان هذا المسجد الأكبر في منطقة الخليج وقد استخدم في بنائه الأحجار المستخرجة من البحر، لقد كان البناء عملية صعبة، فقد كانوا كرماء ببناء المساجد ولهذا وضعت صورة جامع الشيخ زايد في الوسط، لأن الله أكرمنا على قدر ما قدمنا.

وأخيراً شكل «حروفيات» القسم الأخير من المعرض، وفيه يبرز الحرف «واو»، إذ أوضح الريس: «إن حرف الواو هو الوحيد باللغة العربية الذي يمثل كلمة قائمة بحد ذاتها كما أنه بداية كلمة وطن ووالدين»، ومن ثم يمكن للمتجول في المعرض مشاهدة لوحات الريس بعرض رقمي جذاب بجانب البعض من صوره الشخصية القديمة.

كما يصدر مع المعرض كتاب يضم مقابلات مع الفنان ومقالات أكاديمية بقلمه وبقلم مختصين في الفنون بمن فيهم الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، والدكتور يوسف عيدابي وعلي العبدان.

«شكراً»

ترجم عبدالقادر الريس عبارة «شكراً محمد بن راشد»، التي قيلت بمناسبة مرور 10 أعوام من حكم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى عمل فني، حيث تتوسط هذه العبارة لوحة مليئة بالزخارف التي تبين من بعيد الرقم 10.