اختتمت دائرة أبوظبي للسياحة والثقافة، مساء أول من أمس، فعاليات المهرجان الوطني للحرف والصناعات التقليدية 5 في سوق القطّارة بالعين، حيث استقبل في يومه الأخير 60 ألف زائر على مدى 17 يوماً حافلاً بالعديد من الأنشطة والبرامج والعروض التي أسهمت وبشكل إبداعي في ترسيخ الفخر بالهوية الوطنية، وتعميق قيم التواصل والانتماء للمجتمع عبر إبراز تلك الممارسات الثقافية والتراثية والمنتجات التقليدية.

وليس هذا فحسب، إذ يعد مهرجان الحرف والصناعات التقليدية في حد ذاته احتفالاً سنوياً استثنائياً بالثقافة الإماراتية وتقاليدها، إضافة إلى أنه مناسبة تراثية تمنح الزوار فرصة التعرف إلى تراث الإمارات وثقافتها.

تظاهرة ثقافية

وقالت منى بن شيبان المهيري، مدير سوق القطّارة والمُشرف على المهرجان: «نجح المهرجان على مدى أيامه في تحقيق أهدافه السامية، ومن أبرزها صون التراث الثقافي وعناصره، وكذلك تعزيز الجهود التي يقوم بها ممارسو الحرف اليدوية من أجل صونها وإحيائها وتعليمها للأجيال المقبلة.

لا سيما وأن المهرجان تضمن مجموعة من العروض الحية لجميع المهن والحرف التقليدية، بهدف زيادة الوعي بالحرف والفنون التقليدية الإماراتية وأهمية العمل على حمايتها».

وأضافت: «يعتبر المهرجان تظاهرة ثقافية ضخمة تُعرِّف الجمهور الزائر إلى مختلف الحرف الشعبية والصناعات التقليدية بتنوعها، والتي تعكس ذوقاً فنياً وتراثاً غنياً، وهذا في حد ذاته يعد فرصة لجيل اليوم لتوطيد ارتباطه الوثيق بتاريخ وتراث أجدادهم من خلال الاطلاع المكثف على شتى الحرف والصناعات القديمة التي تواجه تحديات المنتجات الحديثة والمتطورة بإرادة وعزم على الاستمرار، فمن ليس له ماض ليس له حاضر».

وأردفت: «ولا أغفل أيضاً عن الجنود المجهولين الذين كانوا سبباً في تحقيق نجاح المهرجان، وهم 70 متطوعاً ومتطوعة من عدة جهات معتمدة في الدولة. يؤمنون تماماً بأن العمل التطوعي يعد واجباً وطنياً والتزاماً أخلاقياً ومجتمعياً، وحقاً إنسانياً في التكافل والتواصل، إلى جانب أنهم يبذلون جهدهم وأوقاتهم في سبيل سعادة الآخرين وخدمة للوطن. فأسمى معاني الشكر والتقدير نرفعها إليهم ولجهودهم».

صون الحرف

ونوهت المهيري إلى نقطة مفادها أن سوق القطّارة يركز حالياً على تشجيع العائلات الإماراتية على صون مهارات الحرف والفنون الشعبية الأصيلة من خلال مواصلة صناعة المشغولات التقليدية، والمشاركة الفعالة بها في المهرجانات التراثية التي تنظم في شتى إمارات الدولة وفي مواسم مختلفة.

حِرفية إماراتيةومن جانب آخر، أوضحت المهيري أن المهرجان حرص وبشكل كبير على إبراز دور المرأة الإماراتية كامرأة فاعلة ومنتجة، من خلال عرض أعمالها التراثية الجميلة، وإصرارها على تعريف جمهور المهرجان بمعروضاتها وإبداعاتها في تطويع الخامات المحلية وإنتاج مشغولات تراثية يدوية تعكس تمسك أبناء وبنات الإمارات بتراث الدولة.

وتجدر الإشارة في الوقت ذاته إلى أن جميع تلك المنتجات الحرفية تعكس إبداعات المرأة الإماراتية خاصة، الأمر الذي يُؤمن لها ولأسرتها دخلاً إضافياً، بل ويحقق ارتقاءها مجتمعياً، ويضفي قيمة كبيرة لذاتها.

أسر منتجة

تحرص الأسر المنتجة على المشاركة الدائمة في المهرجان الوطني للحرف والصناعات التقليدية بهدف عرض المنتجات التراثية لاستحضار عبق الماضي الجميل وحداثة الحاضر الزاهر، وتلقى تلك المنتجات رواجاً كبيراً.

... وانطلاق مهرجان الإمارات واحات تسامح ومحبة

أطلق مركز الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافي في مقره بالعين مهرجان «الإمارات واحات تسامح ومحبة» وذلك برعاية الشيخ سلطان بن محمد بن خالد آل نهيان الرئيس الفخري لفريق الوطن التطوعي، وبتوجيهات من الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسات الشيخ محمد بن خالد آل نهيان الثقافية والتعليمية.

وتضمنت الفعاليات العديد من الفقرات والمشاركات المُعبّرة عن أهداف المهرجان الذي يؤكد أن دولة الإمارات سباقة في ترسيخ التسامح والعيش الكريم، والشاهد على ذلك كم الجنسيات المتعددة التي تعيش في كنف أهل الإمارات ويتمتعون بكافة الحقوق والواجبات. وليس هذا فحسب، بل التأكيد أيضاً نهج الإمارات الثابت والقائم على احترام الأديان والثقافات الأخرى، ونشر مبادئ التسامح والمساواة بين جميع المقيمين على أرضها.

عروض وفعاليات

وتضمّن المهرجان عرضاً جميلاً للأزياء التراثية الإماراتية التي جسدّت الماضي العريق للدولة، والتعريف بمدرسة القهوة والسنع، وتقديم ورشة العرس الإماراتي، وورشة إعداد القهوة قديماً وعرضاً آخر للأكلات الشعبية.

وحفل المهرجان بمشاركة الجاليات الخليجية والعربية تعبيراً عن حبها وتقديرها لدولة الإمارات حكومة وشعباً، وقدمت كل جالية عرضاً لأزياء بلدها وتسليط الضوء على عاداتها وتقاليدها. وحفل المهرجان بمدرسة القهوة والسنع التي تضمنت معرضاً لتراث الإمارات.