أمسية نظمها مركز جمال بن حويرب للدراسات

ذكرى عبدالله الطائي تتوهج مجدداً في دبي

صورة تذكارية تجمع المشاركين في أمسية الطائي بمركز جمال بن حويرب للدراسات | من المصدر

أكد الكاتب العماني جهاد عبدالله الطائي أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان قائداً عروبياً، عاشقاً للعلم والمعرفة، مجلاً للعلماء، وأنه ابتعث ما لا يقل عن 500 طالب خليجي وعربي للدراسة على نفقته الخاصة عام 1968، أي بعد تسلمه مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي بنحو عامين.

وأضاف أن والده عبدالله بن محمد الطائي الذي كان يعمل مستشاراً لحكومة أبوظبي نقل له هذه المعلومة قبل وفاته في شهر يوليو 1973.

جاء ذلك في جلسة نظمها مركز جمال بن حويرب للدراسات في دبي، مساء أول من أمس، تحدث فيها المؤرخ جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، وحضرها جمع من المثقفين والأدباء والإعلاميين.

وقال بن حويرب في مستهل الجلسة: نتحدث اليوم عن علم من أعلام الخليج العربي، عماني الولادة، لكنه عروبي الهوى بكل ما تعنيه الكلمة، هو الأديب والشاعر والوزير السابق عبدالله محمد الطائي، حيث نستمع إلى نجله جهاد الطائي ليحدثنا عن مسيرة العلم والثقافة والشعر والسياسة لدى والده.

عروبي المنشأ والهوى

وقال جهاد عبدالله الطائي: تعد الكتابة عن شخصية أدبية وسياسية مثل عبدالله الطائي (1924-1973)، كتابة عن مرحلة تاريخية بأكملها، وذلك لتعدد مناحي إبداعه، ولتأثره وأثره البالغ في الأوضاع السياسية وتحولاتها، خاصة أنها مرحلة تاريخية صعبة، حافلة بالأحداث والوقائع لم يقف الأديب الراحل أمامها موقف المتفرج، بل انخرط فيها مشاركاً ومؤثراً، من خلال فكره وأدبه.

وفي هذه العجالة سنلقي الضوء على تاريخ عبدالله الطائي وفكره وأدبه.

وأضاف: الراحل الأديب عبدالله الطائي رائد من رواد الأدب والثقافة والنضال في الخليج العربي، كان فكره قومياً عروبياً، متأثراً بفكر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، رحمه الله تعالى.

ولد بمدينة مسقط العمانية في 15 يونيو 1924 لأسرة كريمة اشتهرت بحبها للعلم ومواجهة الظلم، وأثرى الطائي موهبته في الشعر والنثر والكتابة بعد أن ابتعث إلى بغداد للدراسة في العام 1935م، ولمدة سبع سنوات، وكان معه من المبتعثين كل من ثويني بن شهاب، وفهر بن تيمور، وحفيظ الغساني، وأحمد الجمال، عليهم رحمة الله جميعاً.

تجارب إبداعية

وأضاف: لقد أثرى الراحل عبدالله الطائي الحركة الأدبية المعاصرة في الخليج العربي، وعمل جاهداً بحكم تكوينه الثقافي المتقدم، على تجديد الأدب العماني وإثرائه، سواء من خلال ريادته في كتابته الرواية والقصة القصيرة والمسرح، أو التحديث الأساسي الذي أجراه في الشعر العماني، أو تأسيسه لكتابة فن المقالة، وإعادة كتابته للتاريخ العماني عبر روح منهجية وعملية في كتابه المهم: «تاريخ عمان السياسي».

ويعد الطائي أباً روحياً لعدد كبير من التجارب الإبداعية، ليس في عمان فحسب، بل في منطقة الخليج العربي بأكملها، سواء من خلال عمله مدرساً للغة العربية، أو عبر نشاطه الميداني في الأندية واتحادات الكتاب والأدباء في البحرين والكويت التي أسهم بتأسيسها، حيث وثق ذلك في كتابه «الأدب المعاصر في الخليج العربي».

الطائر المهاجر

استطرد المحاضر قائلاً: لعبت الحياة الشاقة التي عاشها الطائي دوراً مهماً في إثراء تجربته الإبداعية، كان طائراً مهاجراً بسبب الظروف المعيشية والسياسية التي شهدتها بلاده. رحل أولاً من عمان إلى العراق طلباً للعلم في الفترة ما بين «1935- 1942م»، وهي الفترة التي تعد مرحلة تأسيس ثقافته الأولى.

وعمل أيضا مذيعاً بالقسم العربي في إذاعة باكستان، ولكنه لم يطل بها فعاد إلى البحرين خلال الفترة من عام 1950 إلى عام 1959، حيث عمل مدرساً في مدرسة الهداية الخليفية، كما عمل في دائرة الإعلام، وأسهم في إصدار مجلة صوت البحرين. وعندما تم افتتاح إذاعة البحرين العام 1955، بادر للعمل فيها في الفترة المسائية، حيث قدّم العديد من البرامج الثقافية والأدبية.

وفي الكويت بدأ الطائي حياة جديدة، واصل فيها نشاطه الفكري والثقافي في الإذاعة الكويتية، التي أثراها ببرامجه المختلفة في الثقافة والأدب والتاريخ، كما شغل منصب رئيس تحرير مجلة الكويت ومنصب نائب رئيس تحرير مجلة العربي، كما أسهم في تأسيس رابطة الأدباء وعمل في تحرير مجلتها البيان، وأصبح عضواً في جمعية الخليج وجنوب الجزيرة العربية.

مستشار في أبوظبي

في العام 1968، دعاه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم أبوظبي، طيب الله ثراه، للعمل مستشاراً له، فغادر الكويت بعد مسيرة حافلة بالعطاء.

خلال الفترة من عام 1968 إلى عام 1970، عمل مستشاراً في الديوان الأميري للشيخ زايد، حيث أصبح محل ثقته.

فقلّده الكثير من المناصب التي أسهم من خلال وجوده بها في تطور الإمارة وازدهارها، ومنها أنه كان مسؤولاً عن العلاقات الخارجية للإمارة، ونائباً لرئاسة الإعلام، فضلاً عن كونه مستشاراً للتربية والتعليم، وأسهم بإنشاء الجهاز الإعلامي في أبوظبي من إذاعة وتلفزيون، إضافة إلى جريدة الاتحاد.

نقاشات

في نهاية الجلسة دار حوار مطول بين المحاضر والحضور، منهم من يعرف الطائي معرفة شخصية، مثل الأديب عبد الغفار حسين وراشد بن هاشم، ومنهم من تساءل فيما إذا كان الراحل قام بترجمة أشعار محمد إقبال وطاغور إلى العربية، مثل الشاعر شهاب غانم، وقد أجمع الجميع على أن الراحل عبدالله الطائي كان مثقفاً عروبياً شاملاً، وفي مختلف الاتجاهات والنواحي.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات