«ذاكرة مجمّدة».. معرض استعادي لأعمال آمال قناوي

افتُتِح السبت الماضي المعرض الاستعادي الأول للفنانة المصرية الراحلة آمال قناوي (1974-2012)، الذي يستمر لغاية لغاية 19 يناير المقبل، بتنظيم مؤسسة الشارقة للفنون وبالتعاون مع القائمين على أعمال آمال قناوي ودارة الفنون «مؤسسة خالد شومان»، وذلك في بيت السركال بمنطقة الفنون.

ويشتمل المعرض الذي حمل عنوان «آمال قناوي: ذاكرة مجمّدة» على مجمل ممارسات قناوي الفنية وتنويعاتها، ابتداءً بأعمال التحريك والتشكيل والرسم والاسكتشات والكراسات، وصولاً إلى الفيديو وأعمالها التركيبية، والتوثيق الأدائي والمواد الأرشيفية، كما يتضمن المعرض أعمالها المعروفة مثل «صمت الخرفان» (2009)، إلى جانب بعض من أعمالها الأولى الأقل شهرة مثل «ذاكرة مجمّدة».

رمزية

استكشفت قناوي، بإيحاءات ذات أهمية رمزية كبيرة، القضايا السياسية والاجتماعية والنسوية، خاصة في مصر، ما انعكس على موضوعات مثل الموت والتجديد. واعتمدت أعمالها على الرمزية، والموازنة بين السريالية والتعبيرية، وخلق عوالم غير حقيقية لحرمان مساحات داخلية وحميمة من أمنها وراحتها، كما في عملها «الغابة البنفسجية الاصطناعية» عام 2005.

واستخدمت قناوي في جميع أعمالها زخارف فردية أو متعددة للتعبير عن الأفكار. وفي العديد من الأعمال، تظهر الشجرة رمزاً لدورة الحياة، وفي أعمال أخرى ظهرت صورتها رمزاً للشعور العام والتجارب البشرية، كما وازنت قناوي بين مفهومي الذاكرة والوهم ضد الأبعاد الملموسة وغير الملموسة للواقع المعاش، مستخدمة الجسد موقعاً للعنف والرغبة والذاكرة والسمو.

وفي مقاربة لأعمالها الفنية، عاينت قناوي من خلال عملها «ذاكرة مجمّدة» مفاهيم متعلقة بالميلاد، والزواج، والموت، بوصفها نقاط تحول أو بوابات تفضي بالمتلقي إلى أراضٍ غير مستكشفة. ومع ذلك، لا تزال هذه الأماكن داخل حدود المجتمع.

باستخدام الذاكرة الخاصة بها دليلاً لها، نظرت قناوي في المشاعر الخفية المرتبطة بنقاط الانعطاف الثلاث هذه، والمشاعر العميقة الكامنة في العوالم الداخلية للشخص أو في وجوده. في «ذاكرة مجمدة» كابدت قناوي حالة الانعزال أو الاغتراب التي يعاني منها الشخص وهو يحيا بين الآخرين في المجتمع، والكيفية التي يحيا فيها البشر أجزاء ميكانيكية في آلة المجتمع الطاحنة، وهي عجلة تدور وتدور دونما توقف.

«صمت الخرفان»

بينما يعاين عملها الشهير «صمت الخرفان» حالة الخضوع التي يحياها الناس واستسلامهم للمعايير الثقافية في حياتهم اليومية، حيث لعبت قناوي خلال مدة الفيديو دور راعية تقود بشكل غير رسمي مجموعة من الرجال الذين يزحفون في شوارع القاهرة.

وبوصفها راعية تولت قناوي دور مستبدة تقود «القطيع» الذي يعتمد عليها بشكل أعمى في السيطرة الكاملة على حياتهم. وعندما قامت قناوي بأداء هذا العمل في القاهرة في عام 2009، عملت على إشراك الجمهور بالعمل وتبيان حالتهم في الوقت نفسه.

وقد أجبر أداؤها العديدين على مواجهة الواقع الخاص بهم والتأمل فيه، كما وجد المشروع مقاومة وعداء من قبل آخرين.وقدمت قناوي في عملها «جنة مفخخة» تمثيلاً لرحلة مزدوجة تمضي بالأولى داخل الذات وأخرى تمر بالعالم المادي الحقيقي.

وتقوم البطلة برحلة داخل طائرة للوصول إلى الوطن، تتطلع إلى مشهد المدينة، ومع خفوت أضوائها، لا يعود بالإمكان مشاهدة أي شيء سوى انعكاس باهت لوجه إنساني فوق زجاج نافذة الطائرة، وما إن تختفي المدينة عن الأنظار، حتى تصبح الشاشة في الطائرة وسيلة الاتصال الوحيدة للبطلة مع العالم، وهي تشاهد صورة طائرة صغيرة تزحف في الشاشة، وتشكل النقاط خطوطاً أثناء انتقالها من مدينة إلى أخرى، وجميع المدن بلا اسم.

تعليقات

تعليقات