سلطان بن أحمد القاسمي:

الصورة فنّ ومسؤولية أخلاقية تتفوق على كل الكلمات

قال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مجلس الشارقة للإعلام إن المتابع للمشهد الإعلامي يلاحظ سيادة وهيمنة الصورة في التواصل مع الجمهور وصناعة ثقافته وتشكيل الوعي بأبعاد تتجاوز حدود إطارها فهي الأكثر تأثيراً وجاذبية وتوضيحاً للحقائق وأول ما تقع عليها الأنظار في تراتبية أدوات مخاطبة الجمهور.. فالصورة كما يقول المثل الصيني بألف كلمة وفي كثير من الأحيان تتفوق على كل الكلمات كونها الأقدر على اختزال النصوص وتتيح للمتلقي قراءتها بلحظة وبوضوح من دون تعقيد.

أثر الصورة

وأضاف بمناسبة قرب افتتاح مهرجان الشارقة الدولي للتصوير «أكسبوجر» الذي سيقام في مركز اكسبو الشارقة خلال الفترة من 21 حتى 24 نوفمبر الجاري، إن استخدام الصورة أثرى المحتوى الإعلامي والمنظومة الثقافية بشكل عام وهي الأداة الأكثر قدرة على إيصال المشاعر ووصف الجمال أو الحزن أو ما تلهم به الطبيعة ومناظرها الخلابة فالكلمات لا يمكن أن تصف الحزن والجمال بل قد تنتقص من قيمتها وتضعف تأثيرها بينما الصورة كفيلة بذلك من دون جهد كما أن للصورة دورها الإيجابي في مختلف أنواع العلوم بما فيها الطب والهندسة والتعليم وعلاقات الحكومات ببعضها البعض وعلاقتها بجمهورها والأهم من ذلك وحدة واستقرار المجتمعات ورأيها العام تجاه قضية معينة.

رسائل

وأشار إلى أن الصور حكايات ونصوص ورسائل وأهداف بعضها موضوعي والآخر منحاز وقد يكون متطرفاً وبعضها تخليد للجمال وتذكير بالخير والآخر ودعوة للشر أو تشويه للجمال وخداع للوجدان... لافتاً إلى أن الصور التي تشكل دليل صدق النص تحولت إلى نص ثري بذاته قابل لأوجه عديدة من التأويل والتحليل وتستخدم أحياناً لخدمة اتجاهات من يمتلكها وينشرها وخاصةً في هذا الوقت الذي تضج فيه وسائل التواصل الاجتماعي بصور تحمل آلاف الحكايات وتأويلات مختلفة.

وأضاف رئيس مجلس الشارقة للإعلام: «ننظر بأهمية إلى الحدث السنوي الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة لتأكيد الأهداف السامية التي يجب أن تكون دافعاً ومحركاً لفن التصوير وللتأكيد على دقة وحساسية الصورة كأداة وضرورة أن يتحلى المصور بالمسؤولية الأخلاقية أو بالموضوعية كحد أدنى، فالفن دون مسؤولية لا يكون فناً بل مجرد حرفة ومهارة جامدة، الأمر الذي دفع بالكثير من المصورين حول العالم لتشكيل اتحادات ومنظمات تدعم الصورة المسؤولة وتوفر للمصورين أصحاب الأهداف السامية مرجعيةً للتعريف برسائلهم ومنصةً للتواصل مع نظرائهم من العالم».

دعم

وواصل: «ننظر إلى أهمية توظيف الفنون كافة وفي مقدمتها الصورة لمخاطبة الوعي والمسؤولية لدى الأفراد وتحفيزهم على دعم وتبني ممارسات مسؤولة تجاه قضايا مثل البيئة والموارد والاستدامة، ونثمن أخلاقيات الصحافة العربية ولا ننكر دورها في التوعية بالقضايا المركزية للمرحلة لكن لا يزال هناك حاجة لتطوير مبدأ التعامل مع أدوات تشكيل الوعي وفي مقدمتها الصورة ولا تزال مساحات استخدامها فضفاضة ومتقلبة ولا شك أيضاً في أننا بحاجة لتنظيم الجهود المبعثرة لآلاف المصورين الملتزمين».

مصدر إلهام

وأوضح رئيس مجلس الشارقة للإعلام أنه في «إكسبوجر 2018»، تبرز الصورة كمصدر إلهام وأحياناً كموجه ومحرض على اتخاذ فعل إيجابي تجاه القضية التي تجسدها وكمنبع ثقافة ووعي مستدامين، وكناقوس يدق ليذكرنا بما نملك وما نحن على وشك فقدانه؛ لأن الشارقة أسوةً بباقي إمارات الدولة كانت وستبقى حاضنة للخير وصانعةً لثقافته ومنتجةً لممارساته المسؤولة وما نريده من المهرجان هو أن نؤسس لثقافة ملتزمة وندفع باتجاه مأسستها وتحويلها إلى مظلة تجمع بين الفن والأخلاق، والجمال والالتزام.

تعليقات

تعليقات