المحطة الأخيرة في محاكمة "أخطر مهرب مخدرات" في العالم

في المرات السابقة التي كان يمثل فيها تاجر المخدرات المكسيكي الشهير "خواكين جوزمان"، أو "إل تشابو"، للمحاكمة، كان يجول بعينيه في جميع الاتجاهات داخل قاعة المحكمة، بحثا عن زوجته بين الحاضرين.

وعندما تبدأ محاكمته هذه المرة في مدينة بروكلين، أحد الاحياء الخمسة لمدينة نيويورك الاميركية، يوم الاثنين المقبل، الخامس من نوفمبر، لن يبحث "إل تشابو"، ويعني بالإسبانية "القصير"، عن زوجته "إما كورونيل" فحسب، بل عن ابنتيهما التوأم أيضا، داخل القاعة، حيث سيكون الرجل في أمس الحاجة لدعم عاطفي كبير.

يقبع جوزمان منذ ما يقارب العامين خلف القضبان في سجن يتمتع بحراسة أمنية مشددة، في أقصى جنوب جزيرة مانهاتن. ويتردد أن الظروف داخل السجن تفوق في شدتها معتقل خليج "جوانتانامو" الاميركي في كوبا.

ويقضي "ملك المخدرات" يومه داخل زنزانة مساحتها 15 مترا مربعا، دون نافذة، ويُسمح له خلال أيام الاسبوع، بالذهاب إلى قاعة ممارسة الرياضة لمدة ساعة يوميا، من أجل اللياقة البدنية. ويقول محامي جوزمان إن موكله يواجه خطر الاصابة بالإحباط والهلاوس.

وبحسب الادعاء العام، تمكن الزعيم السابق لعصابة "سينالوا" القوية من تكوين ثروة تقدر بمليارات الدولارات من تهريب المخدرات، ومن العديد من الانشطة الاخرى غير القانونية.

يشار إلى أن ولاية "سيناولوا" التي تقع على الساحل الغربي للمكسيك، تعد قلب تجارة المخدرات في البلاد، والتي تشمل الماريجوانا وزارعة الخشخاش بهدف إنتاج الهيروين، وهي أيضا مركز تهريب الاف الاطنان من مخدر الكوكايين، القادم من كولومبيا في أميركا اللاتينية، إلى الولايات المتحدة.

وقالت إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة إن عصابة "سيناولوا" هي المصدر الرئيسي للمخدرات التي يتم تهريبها إلى الاراضي الاميركية.

ويعد جوزمان "صيدا ثمينا" في إطار الحرب ضد المخدرات، والتي تتواصل الان بدونه.

ويشبه جوزمان في شهرته العالمية بارون تهريب وتجارة المخدرات بابلو اسكوبار، الذي لقي حتفه في عام 1993. وفي عام 2013، أعلنت لجنة مكافحة الجريمة في مدينة شيكاغو الاميركية، وهي لجنة مستقلة، أن "إل تشابو" هو "عدو الشعب رقم واحد"، وهو لقب لم يحظ أحد به قبله سوى زعيم العصابات الاشهر "آل كابوني".

ويترقب العديد من ممثلي الادعاء لحظة بدء المحاكمة لاستعراض تفاصيل الدعوى أمام المحكمة.

ويواجه جوزمان اتهامات أيضا في شيكاغو وميامي وسان ديجو والعديد من المدن والولايات الاميركية الاخرى، حيث يرقُب ممثلو الادعاء الموقف في تحفز واستعداد.

ولكن المحاكمة هذه المرة تُجرى في بروكلين، الحي الشرقي في نيويورك، حيث يتسلح الادعاء العام بعقود من المعرفة والخبرة في مواجهة الجريمة المنظمة.

وفي المقابل، حشد جوزمان هيئة دفاع هائلة، فبالإضافة إلى المحامين إدواردو بالاريزو، وويليام بوبورا، تمكن "إل تشابو" من الحصول على خدمات المحامي الشهير جيفري ليختمان، الذي ترافع بنجاح لصالح نجل زعيم المافيا جون جوتي، بعد أن تورط في جريمة احتيال تتعلق بتداول أوراق مالية، بقيمة 25 مليون دولار.

وتعكف هيئة الدفاع عن جوزمان حاليا على دراسة 300 ألف صفحة من المستندات وكميات ضخمة من الادلة والبراهين.

ولم يكن من الواضح على مدار فترة طويلة ما إذا كان جوزمان، الذي يبلغ من العمر 61 عاما، سيستطيع دفع أتعاب الهيئة الموكلة بالدفاع عنه، حيث ترك الادعاء العام الباب مفتوحا أمام إمكانية مصادرة الاموال التي ربما يدفعها "إل تشابو" لمحاميه.

وبسبب هذه المخاوف، لم يكن ليختمان ضمن هيئة الدفاع عن بارون المخدرات المكسيكي في بداية الامر.

ولكنه قال لوكالة الانباء الالمانية "د.ب.أ" في أغسطس الماضي: "أخيرا جرى تسوية" مسألة الاتعاب، دون الافصاح عن مزيد من التفاصيل.

ولم تتمكن السلطات الاميركية بعد من التوصل لخيط يُمكنُها من تتبع أثر ثروة جوزمان التي تقدر بـ 14 مليار دولار، جمعها من تهريب وتجارة المخدرات.

ولم يتأثر رئيس "محكمة المقاطعة الشرقية " بريان كوجان على الاطلاق بما أُثير من ضجة حول المحاكمة الاكبر في قضية مخدرات في التاريخ الاميركي، وترأس الاجراءات التمهيدية للمحاكمة.

ويبدأ اختيار هيئة المحلفين يوم الاثنين المقبل، وبعد أسبوع، تنطلق المحاكمة رسميا بالمرافعات الافتتاحية. ومن المتوقع أن تستغرق المحاكمة ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر.

ويواجه جوزمان، في حال الادانة، حكما بالسجن مدى الحياة، ولن يُحكم عليه بالإعدام، وهو الشرط الذي وضعته المكسيك للموافقة على ترحيله للمثول أمام المحاكمة في الولايات المتحدة في يناير من عام 2017.

وقال القاضي كوجان إن اسماء أعضاء هيئة المحلفين الاثني عشر ستظل قيد الكتمان، وسط مخاوف من قوة وبطش جوزمان، رغم سجنه، بعد مسيرة طويلة في عالم تجارة المخدرات، يُزعم أنه قتل وهاجم واختطف المئات خلالها.

وأعد الادعاء العام قائمة تشمل 16 شاهدا، يرجح أنهم كانوا من شركاء وأصدقاء ومؤيدي جوزمان في السابق.

وتضم قائمة شهود الاثبات "داماسو لوبيز"، أو "ليسنسيادو" (الخريج) نظرا لدراساته القانونية، والذي صار خليفة لجوزمان، ولكنه وافق عقب ترحيل "إل تشابو" إلى الولايات المتحدة على التعاون مع جهات التحقيق.

وتمكن جوزمان من الهروب بأعجوبة من السجن في المكسيك مرتين، في عامي 2001 و 2005، ولكن يبدو أن بروكلين ستكون المحطة الاخيرة في محاكمة أخطر تاجر مخدرات في العالم، بحسب وصف تقارير أميركية له.

 

تعليقات

تعليقات