اكتشاف نفحات متجددة للعطور عبر العصور قاد الخبير والمؤرخ روجا دوف، الملقب بسيد العطور إلى اكتشاف قيمة العود وتقاليده العربية عبر قضائه 3 أعوام في دبي، وخلال تلك الفترة قدم عطر الإمارات العربية المتحدة ومكوناته التي تتألف من نفحات العود و«المخلط». أما قارورة العطر فقد تزينت بعلم الإمارات المكون من أحجار الشواروفسكي المرصعة، وها هو اليوم يعود لافتتاح متجره الأول في دبي.
رحلة غيرلان
يقول البريطاني روجا دوف الذي اعتاد صناعة عطوره يدوياً، التي قد يستغرق شهوراً لتحضير طبقاتها المتمازجة: عطوري التي أصنعها هي أسلوب حياة. فمنذ نعومة أظفاري كنت أختبر الروائح والعطور التي كانت سبباً في انتقالي من ضيق العالم الواقعي إلى فسحة الخيال والإبداع. حيث أطلقت العنان لحماستي التي قادتني للتعرف إلى عائلة غيرلان، التي تعتبر الصلة الحية لكل ما يتعلق بصناعة العطور في عصرها الذهبي.
ويضيف روجا: أصبحت من خلال عملي مع دار غيرلان طوال 20 عاماً، أول سفير عالمي لها على الإطلاق من خارج العائلة. وأسست شركتي الخاصة ساعياً لتغيير مفهوم الرفاهية والإبداع في عالم العطور، واليوم أمتلك قواعد راسخة في هذه الصناعة.

عطر «أحلام » يعكس شخصيتها | من المصدر
نفحات عطرية
ويشير روجا الذي قام بصنع عطر أطلق عليه اسم «بريطانيا العظمى»، وتم تقديم العطر في قارورة مرصعة بـ 1120 قطعة ألماس: اكتشفت أن العطر المتميز لا يحتاج إلى مكونات كثيرة، بل فقط إلى ذلك الشعور الذي يبثه في النفس بمجرد أن تشمه أو تضعه، ثم لا ننسى أن لكل واحد منا شخصية فريدة تميزه عن الآخر. إن أياً من هذه العطور، إن لم يكن معبراً عن شخصية صاحبه، فإنه حتماً يعبر عما يطمح إليه في الحياة أو في لحظة أو في مناسبة معينة.
مستودع الذكريات
وحول ما إذا كان يؤمن بمقولة الكاتب الفرنسي مارسيل بروست: «إن العطر أفضل مستودع لذكريات الماضي»، قال روجا: هو مستودع الذكريات في جميع الأوقات، وأذكر أني قضيت عامين في تصميم عطر وضعته بعناية على طاولة مكتبي، ويخيل إليّ في كثير من الأحيان أنه يتحدث إليّ ويوجهني بفشلي في إكمال دورته نحو الحياة والناس، إلى أن علمت أن هذا العطر قدر له أن يحمل بطريقة دراماتيكية اسم المصمم الراحل ألكسندر ماكوين خلال حفل تكريمه في متحف فيكتوريا آند ألبرت في لندن، عام 2015، وفي الوقت الحالي هناك الكثير من المشاهد والحكايات قد تكون مصدراً جديداً ملهماً لابتكار عطر جديد مؤثر من الداخل ويرسخ في الذاكرة إلى الأبد.

شذا عربي
يؤكد روجا أن العطر ليس مكونات وخلاصات فحسب، بل هو حالة ذهنية وتجربة شخصية. وابتكاره لا يتم حسب متطلبات المجتمع، بل يجب أن يكون تعبيراً عن وجهة نظر مختلفة، والتميز الذي يحرك الحواس والعقل ويكسر المألوف لقد كان تدريبي كلاسيكياً، إذ قمت بدراسة روائع كبيرة، وتعلمت جمال المواد الخام، وكيف استخدمت على مرّ الزمن لخلق تأثيرات مختلفة. وأنا أؤمن بأنّ الابتكار عملية عاطفية، فحدسي وحده يقودني، وبصفتي صانع عطور غربية بدأت أعرف أشياء عدة عن العطور العربية ومدى أهميتها وحب النّاس لها، وهكذا عندما أطلقت متاجر «Harrods» عطري برائحة العود، حددوا موعداً أقصاه ستة شهور لبيع كل الكمّية، لكن لن تصدق أنها نفدت تماماً خلال عشرة أيام فقط.
عطر أحلام
وحول إطلاقه عطراً خاصاً للمطربة الإماراتية أحلام، يحمل اسمها، يقول روجا: أنا سعيد بهذا التعاون فطالما كانت أحلام وفية ومحبة للعطور التي أصنعها، وحين طلبت مني ذلك وافقت على الفور، فهي تحمل صفات تجمع بين القوة والعاطفة والصرامة والطيبة والاهتمام بأدق التفاصيل، لذلك فإن نفحات عطرها تحمل بكل تأكيد الكثير من تلك الصفات في تمازج استثنائي منعش ظاهرياً، لكنه من الباطن ناعم للغاية وبلسمي. وأرى أن زجاجة العطر هي امتداد للعطر نفسه، وكذلك العلبة التي تحتوي الزجاجة، كلها مترابطة مع بعضها بعضاً، ويجب ألا تكون في منأى عن بعضها.
ترجم روجا، بشكل جميل، سنواته الطويلة من المعرفة والخبرة إلى كتاب Essence Of Perfume (جوهر العطر). الذي يوثق، كما يؤكد، تاريخ الروائح منذ نشأة هذه الثقافة حتى عصرنا الحالي، مفصّلاً الجوانب الفنية للعطور، والأسرار التي تقف خلف إبداعها.
