تشتغل الفنانة التشكيلية الإماراتية كريمة الشوملي على فن التصوير والنحت والأعمال التركيبيّة المنضوية ضمن الفن المفاهيمي، وهي تعمل أستاذاً مساعداً في كلية الفنون الجميلة والتصميم بجامعة الشارقة.

وتحمل درجة بكالوريوس علوم إدارية وسياسية (اختصاص محاسبة واقتصاد). وحصلت في 2010 على درجة الماجتسير في الفنون الجميلة من جامعة لندن للفنون والتصميم، بعد أن كانت قد مارست الفن إنتاجاً وعرضاً نحو عقد ونيف من الزمن.

وفي عام 2016 حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة كنغستون في بريطانيا بموضوع «البرقع الإماراتي من زاوية تشكيلية ثقافية»، وهي أول أطروحة دكتوراه تتناول الجماليات التشكيلية للبرقع الإماراتي، والتداعيات الحكائية والأسطورية في الثقافة الشعبية.

تشكيل فراغي من عنصر واحد

 

بدأت المشاركة في المعرض السنوي العام لجمعية الإمارات للفنون التشكيليّة منذ عام 1998. انتقلت بعدها للمشاركة في التظاهرات الفنية التشكيلية الدولية كبينالي الشارقة، ومعرض دولة البحرين، وبينالي المحبة في مدينة اللاذقية في سوريا، إضافة إلى مشاركتها في عدد من ورشات العمل في الدنمارك وغيرها.

وأقامت عدة معارض فردية منها معرض (الأقنعة) الذي أقامته في جمعية الإمارات للفنون التشكيليّة، وفيه سلطت الضوء على البرقع العربي الذي استخدمته رمزاً للقناع غير المرئي، وفي تنفيذها لهذه الأعمال، استخدمت الصور الضوئيّة والألوان والأعمال التركيبيّة المفاهيميّة، إضافة إلى استخدامها الخط العربي، والشمع، وأكياس البلاستيك التي تثبتها فوق سطح اللوحة بوساطة الخياطة، وذلك بهدف إقامة حالة من التوافق بين مضمون أعمالها وشكلها، فأكياس البلاستيك برأيها، ذات قيمة رمزيّة، فهي تشير إلى الأزمة الاقتصاديّة الإنسانيّة المستفحلة والمهيمنة على عالمنا المعاصر.

فالبلاستيك رمز لتدني الذات الإنسانية التي أوصلها العالم إلى قيمة رخيصة، لذلك تدعو كل المشتغلين على الفن الحديث، للتأكيد عبر منجزاتهم البصريّة، على هذا الجانب، لما للفن من قدرة تأثير وفعل في بنية المجتمع.

أعمال وفضاءات متنوعة

 

الإنسان الكوني

تقول الفنانة كريمة الشوملي إن معظم أعمالها الفنيّة تتعلق بالإنسان عامة، بغض النظر عن بيئته أو مجتمعه. أي الإنسان الكوني بكل ظروفه وأحواله. فهي ترصد في أعمالها، تفاعل هذا الإنسان مع الحياة التي يعيشها، وتأثره المباشر بمجرياتها، وانعكاسات تفاعله مع محيطه.

كلمات صامتة

 

وتؤكد أنه رغم اختلاف الشكل الخارجي لتجاربها الفنيّة، وتعدد المواد والخامات والتقانات التي تستخدمها في تنفيذها، تبقى فكرتها واحدة، تدور حول محور أساس هو الإنسان المعاصر، بكل معاناته وإرهاصاته ومشكلاته وحصارات روحه وجسده.

وباعتقادها لامست في أعمالها الفنية هذه الجوانب الإنسانية المعاصرة كافة، لأنها فنانة، والفنان بشكل عام، يمتلك قدرة كبيرة على التقاط أحاسيس الآخرين، ورصد مشاعرهم، من خلال حسّه المرهف. لكن ما يحز في نفسها، أن انتشارها المحلي لا يزال محدوداً، بينما تلقى أعمالها في الخارج احتفاءً واسعاً.

قناع معاصر

 

مدارس مختلفة

ورغم قناعتها بقدرة جميع المدارس والاتجاهات الفنيّة الحديثة على البوح والتعبير وإيقاظ الأحاسيس الكامنة في الإنسان، وفقاً لطاقات الفنان وقدراته على التعامل مع وسائل تعبيره، إلا أنها اختارت ما يناسبها من هذه الاتجاهات، بعد أن أسست وانطلقت من المدرسة التعبيريّة التي ركزت من خلالها على المناظر الطبيعيّة والطبيعة الصامتة والوجوه. انتقلت بعدها إلى عالم المدرسة الرمزيّة، حيث استخدمت المفردات والأشكال السائدة في اللوحة للتعبير عن أفكارها.

وفي خط موازٍ للرمزيّة، ولجت عوالم الفن المفاهيمي الذي وجدت فيه ما يشبع رغبتها في التخيل والتعبير. أما الاتجاه التجريدي فلم تخض غماره لأنها لم تجد فيه ما يناسب أسلوبها، أو يلبي احتياجاتها للتعبير عما يجول في داخلها.

فالتجريد برأيها، مجرد ضربات لونيّة، يحكمها تناسق معين، وغالباً ما يكون التجريد محكوماً بالغموض، وهو ما لا تحب اللجوء إليه، فهي تسعى دائماً إلى أن تكون أعمالها الفنية واضحة المعالم والمدلولات، تصل إلى عين المتلقي وقلبه بسهولة ويسر.

دائرة الصمت

 

عناصر العمل الفني

ترى الفنانة كريمة الشوملي أن كل عمل فني يقوم على مجموعة من العناصر. فاللوحة تتلخص بالخطوط التي تشكلها، والتوازن الذي يربط بينها، والتكوين الذي يجمعها، إضافة إلى اللون الذي يوظف لخلق هذه العناصر جميعاً، ضمن أسلوب أو صياغة معينة، وأكثر ما يتحكم بعناصر اللوحة هي الحالة التي يعيشها الفنان أثناء إنجازه لها، وخبرته في إدارة هذه العناصر وتوظيفها بشكل صحيح للتعبير عما يجول في مخيلته، وهي شخصياً لا تركز على عنصر دون آخر، وإنما تترك الأمر للحالة التي تعيشها أثناء انكبابها على اجتراح فعل الفن.

الحوار الداخلي

 

وتؤكد أنه من غير الممكن لأي جيل تشكيلي جديد أن ينسلخ تماماً عن التجربة العامة التي أسسها الرعيل الأول السابق له، وإنما عليه أن يثري هذه التجربة ويوسع أفكارها من خلال إغنائها بأفكار وتقنيات مستحدثة، وهي (مع مجموعة من زملائها الفنانين أمثال: خليل عبدالواحد ومحمد كاظم) قدمت تجارب جديدة اعتمدت فيها التقانات الحديثة، وإدخال مواد جديدة إلى العمل الفني كالأفلام والمعادن والصور الضوئية والفيديو، وفي الوقت نفسه، قامت باستحضار مفردات البيئة بطريقة معاصرة، وتؤكد وتعتقد الشوملي أن الفنان التشكيلي، لكي يكتمل إبداعه ويتجسد في عمل فني، لا بد أن يختبئ في داخله شاعر صغير، فالشعر كما يقول المفكر الفرنسي جاك بيرك: «يمسّ العدم، فتسري فيه الحياة». وهذا ما يفعله الفنان أمام مساحة اللوحة البيضاء.

حصار البلاستيك

 

خاضت الفنانة كريمة الشوملي غمار التعبير البصري التشكيلي بمعظم وسائله وتقاناته واتجاهاته، بدءاً من الواقعيّة وانتهاءً بالفن المفاهيمي، دون أن تفقد الحبل السري الذي يجمع بين أعمالها، على اختلاف مراحل إنتاجها والصياغات التي اختارتها لها.