اجتمع 15 فلسطينياً وفلسطينية ولدوا في الشتات فــي دار النمر للثقافة والفنون في بيروت مساء أمس الأول ليقدموا عرضاً مسرحياً بعنوان «لنا أحلامنا الكبرى». إذ يسرد العرض حكايات الشبان الذاتية ويومـــياتهم مع اللجوء بين لبنان وســوريا وطــموحاتهم وحقوقهم في ممارسة الحرية في التعليم والعــمل والتــنقل والاستــمتاع بهوياتهم، وهي قضايا جسدوها بمشاهد تمثيلية أتت صادقة أقرب ما يكون إلى الواقع.
الشباب الآتون من مخيم عين الحلوة والبص ومناطق متفرقة من صيدا بجنوب لبنان تدربوا مدة 3 شهور على النص الذي يعطي نفحات أمل رغم الصعوبات التي يعيشونها.
العرض مقسم إلى 7 مشاهد تتوزع بين أروقة وطوابق دار النمر بالتزامن مع صور التقطها الفرنسي من أصل تشيكي جوزيف كوديلكا للجدار العازل، حيث اعتمد العرض على المشاهد المتحركة للإشارة إلى الشتات والتنقل الدائم الذي يعيشه اللاجئ الفلسطيني والسوري، كما قال جاد حكواتي مدرب الشباب ومخرج العرض.
صورة نمطية
يبدأ العرض من خشبة المسرح التقليدية، حيث يلقي أحد الشباب محاضرة مسرحية حول شيوع صورة نمطية واحدة للأمور وأشكال البشر وأفكارهم المسبقة وكيفية السعي لكسر هذه الصورة منطلقاً من رقعة الشطرنج. ثم يتوزع الحضور إلى مجموعات تتجول بين الأروقة والطوابق ليشاهدوا عروضاً منفصلة متصلة حول معاناة الفلسطينيين في مخيمات اللجوء وعند الحواجز العسكرية والتفتيش والتضييق عليهم خصوصاً عند أي اهتزاز أمني في المخيم الذي يعيشون فيه. ويحكي شاب وصبية كيف يتأخران على الجامعة وتمرينات كرة القدم والامتحانات والندوات الشعرية بسبب هويتهما الفلسطينية ومكان إقامتهما داخل المخيم.
فيما تسرد صبية أخرى حكايات طفولتها الآمنة وذكرياتها في سوريا حيث عاشت وترعرعت قبل أن تبدأ الحرب قبل أكثر من 7 سنوات وتهدم بيتها وتهجرها وأهلها مرة أخرى إلى لبنان.
زرقة تفاؤل
يصل الحضور أثناء العرض إلى البحر الذي ارتبط بالنزوح وقوارب الموت، والذي تتخيله صبية في العرض أنه بلدها الذي لا يابسة فيه. وتسرد حلماً رأته في المنام بأنها تسلمت جائزة أدبية مرموقة على سطح البحر قائلة: «هذا المكان الرومانسي الذي حمل أسرارنا وهمومنا وفيه زرقة تفاؤل.. فهو ليس مكاناً لنموت فيه فقط». وبعد التعرف على مواهب الشباب في الشعر والأدب وكرة القدم تأتي مواهب الدبكة والراب حيث يقدم المغني مالك العلي من فرقة «لاجئ» وصلة عن معاناته وطموحاته وخذلان القضية الفلسطينية.
أما بلال قاسم الذي نال جوائز لكونه أصغر راقص «دبكة» فلسطينية، فيشرح أنواع الدبكة في بلاد الزيتون والليمون طارحاً قضية تزوير هوية التراث الفلسطيني ونسبه إلى الغير.