بين موسيقى البوب الأميركية، وحكايات المغني مايكل جاكسون التي يسردها فيلم «شيخ جاكسون» للمخرج المصري عمرو سلامة، والغوص في تفاصيل المجتمع اللبناني في فيلم «قضية رقم 23» للمخرج اللبناني زياد دويري، تأرجحت عروض مهرجان دبلن للفيلم العربي الختامية التي تقام في حرم معهد الفيلم الأيرلندي بالعاصمة الأيرلندية دبلن، حيث قدم الفيلمان نظرات مختلفة لطبيعة الثقافة العربية، ففي الوقت الذي تناول فيه «شيخ جاكسون» قصة إمام مسجد اعتاد رفاقه في صغره على مناداته باسم «جاكسون» نظراً لعشقه الكبير لأغنيات ملك البوب الأميركي، وتأثره بخبر وفاته الذي هز العالم في 2009، جاء الفيلم اللبناني لينكأ جراح المجتمع اللبناني، ويرفعها إلى السطح، مبيناً من خلالها طبيعة التناقضات السياسية والثقافية والاجتماعية التي يعيشها المجتمع هناك، حيث آثر المخرج زياد دويري الذي طالما أثار الجدل بأعماله، أن يقدم قصته من خلال الشجار الذي يقع بين اللبناني طوني والفلسطيني ياسر، والذي سرعان ما يتحول إلى قضية رأي عام.

زهرة مفيد
واقع
الفيلمان حازا إعجاب رواد معهد الفيلم الإيرلندي، والذين وجدوا فيها متسعاً للتعرف على طبيعة الثقافة العربية، وهو ما أكدته زهرة مفيد، المدير الفني للمهرجان في حديثها مع «البيان»، حيث قالت: «الأفلام التي يعرضها المهرجان تساعد على منح المجتمع الإيرلندي صورة شاملة عن الواقع العربي، والثقافة العربية بشكل عام»، مبينة أن خطوات المهرجان بدت أسرع من ذي قبل، وأن طموحات القائمين عليه آخذة بالاتساع، بأن يصبح مهرجاناً عربياً أكثر اتساعاً وشمولية.
الأعمال التي يعرضها المهرجان هذا العام جاءت من مصر والمغرب ولبنان، وتأرجحت بين فئتي الدراما والوثائقي، الأمر الذي منح دورة المهرجان الحالية زخماً ملحوظاً، وعن ذلك قالت زهرة مفيد: «نحاول قدر الإمكان في كل عام، أن نخلق تنوعاً في برنامج المهرجان وأفلامه، واختيارنا لمجموعة الأعمال لهذا العام جاء من ثلاث دول عربية هي مصر ولبنان والمغرب، حيث لكل واحدة منها ثقافتها ولهجتها وطريقتها الخاصة في تقديم الأفلام السينمائية». وأضافت: «أعتقد أن المجموعة المختارة استطاعت أن تقدم نظرة شاملة عن طبيعة الواقع العربي، من منطق صناع السينما، حيث يعالج كل واحد منهم الواقع من خلال وجهة نظره، ويقدمه وفق رؤيته الخاصة، وهو ما يرفع من ألق هذه الأعمال».
وأشارت المدير الفني للمهرجان إلى أن المهرجان بدأ يأخذ صدى واسعاً في العاصمة الإيرلندية دبلن، مقارنة مع الدورة الأولى. وقالت: «من الناحية التنظيمية أعتقد أن هذه الدورة كانت أسهل، كوننا أصبحنا نعرف طبيعة الأفلام العربية ومصادرها، ومدى توافقها مع تيمة المهرجان السنوية، فضلاً عن ذلك أننا تمكنا خلال السنوات الأربع الماضية من معرفة طبيعة ما يتطلع إليه الجمهور في إيرلندا».

طموح عالٍ
وبالحديث عن نظرة المهرجان المستقبلية، قالت زهرة مفيد: «طموحاتنا عالية، ونتطلع خلال الدورة المقبلة إلى توسيع المهرجان ،ونفكر في نقل عروض الأفلام نحو مدن أخرى، بحيث نتيح الفرصة أمام أكبر قدر من شرائح المجتمع الإيرلندي للتعرف على الثقافة العربية، ويأتي ذلك إيماناً منا بطبيعة العلاقة التي تربط إيرلندا بالمجتمعات العربية بشكل عام».
