على وقع «القلب يعشق كل جميل» رفع مهرجان دبلن للفيلم العربي، أمس، ستائر دورته الخامسة، التي يجدد من خلالها نظرته إلى العالم العربي، ويصافح عبر الحدود 6 مخرجين عرب، يختلفون في رؤاهم الإخراجية، ولكنهم يتفقون على إبراز ملامح الثقافة العربية بكل سحرها واختلافاتها عبر أعمالهم التي ستعرض على شاشات المهرجان الذي يستمر حتى 7 الجاري.

أمس، مد المهرجان الذي يقام تحت رعاية سوق دبي الحرة، سجادته الحمراء في مداخل معهد الفيلم الإيرلندي، إيذاناً ببدء دورته الخامسة، التي تحتفي بالسيدة أم كلثوم، التي تحضر عبر مشاهد فيلم «البحث عن أم كلثوم» للمخرجة شيرين نشأت، والذي يغوص في حياة «كوكب الشرق» التي تجسد شخصيتها الممثلة ياسمين رئيس، حيث يستعرض الفيلم قوة أم كلثوم، وقدرتها على اجتياز كل الحواجز داخل مجتمعها الشرقي.

موسيقى جاكسون

حضور أم كلثوم في أروقة المهرجان، سيقابله حضور موسيقى المغنى مايكل جاكسون، التي تطل من بين مشاهد فيلم «الشيخ جاكسون» للمخرج عمرو سلامة، ذلك الفيلم الذي طالما أثار جدلاً على الساحة العربية، فأحداث الفيلم تستحضر خبر وفاة مايكل جاكسون في 2009 والذي هز حينها العالم، ليستعرض حكاية إمام مسجد طالما ارتبط بملك البوب الأميركي، بعد أن تعود الجميع خلال أيام الدراسة على مناداته بـ «جاكسون»، ليثير خبر رحيل ملك البوب الأميركي، ذكريات هذا الإمام وعلاقاته بمن أحبهم، ويعيدها إلى الواجهة من جديد، ليظل السؤال هل هو الشيخ أم جاكسون أم الاثنان معاً في قلب رجل واحد؟ تأثير الإيقاع الموسيقي شرقياً كان أم غربياً في أروقة المهرجان، لم يمنع الـ «قضية رقم 23» للمخرج اللبناني زياد الدويري، من أن تطل برأسها لتكشف عن وجع الواقع اللبناني، الذي يكشف عنه صاحب «بيروت الغربية» من خلال شجار يقع بين طوني صاحب مرآب لتصليح السيارات، والمهندس الفلسطيني ياسر الذي يعمل في شركة كلفتها إدارة الحي بإزالة المخالفات في الشارع الذي يقيم فيه طوني.

الشجار سرعان ما يتطور ويصل إلى أروقة المحاكم، ومن قبلها يحط على صفحات الإعلام، لتتحول قضية «الإهانة» إلى موضوع وطني يثير اهتمام الجميع.

«قضية رقم 23» سبق له المنافسة على جائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي، كما توج بطله الممثل الفلسطيني كامل باشا بجائزة أفضل ممثل في دورة مهرجان فينيسيا السينمائية الماضية.

جبال أطلس

آفاق المهرجان تتسع كثيراً، لتنتقل من لبنان نحو المغرب الذي تحضر منه جملة من الحكايات التي ترويها المخرجة تالا حديد، في فيلمها الوثائقي «منزل في الحقول» الذي يغوص في حياة القرويين في المجتمع الأمازيغي الريفي المعزول في جنوب غرب جبال أطلس الكبرى، من خلال تتبع حياة شقيقتين مراقبتين، إحداهما تركت المدرسة لتستعد للزواج، والأخرى تحلم بأن تصبح محامية.

ومن الحكايات الأمازيغية، نحو الجزائر المعاصرة، يسافر المهرجان بجمهوره عبر فيلم «طبيعة الحال» للمخرج كريم موساوي، والذي يسرد لنا ثلاث قصص قصيرة عن جوانب مختلفة من الحياة في الجزائر، إحداها تدور حول مقاول عقارات حديث الثراء يُصبح في مواجهة غير متوقعة مع ماضيه، وطبيب أعصاب طموح يكتشف أنّ ماضيه العسكري لن يتركه بسلام، وامرأة تجد نفسها في صراعٍ بين العقل والقلب.

سكر بنات

تكريماً لجهودها، تحضر المخرجة نادين لبكي في أروقة المهرجان، عبر عرض خاص لفيلمها «سكر بنات» الذي يعرضه المهرجان بالتعاون مع مكتبة شيستر بيتي المعروفة باحتضانها لمجموعة كبيرة من الوثائق العربية ونسخ نادرة من القرآن الكريم والمؤلفات العربية.