ضجة واسعة أحدثها الفنان المصري فاروق الفيشاوي في أروقة مواقع التواصل الاجتماعي، ومن قبلها على خشبة مسرح مهرجان الإسكندرية لدول البحر المتوسط، بمجرد إعلانه عن إصابته بمرض السرطان، الذي قال إنه «سيعمل بقوة ليهزمه خلال الفترة المقبلة»، وأنه «سيكون رجلاً قوياً يقف أمام مرض لعين»، في وقت اعتبر فيه الفيشاوي ذاك المرض بأنه «نزلة برد ليس إلا».

إعلان «الفتي الوسيم»، جاء صادماً لكل من عرفوه، وأحبوه، وتابعوا شخصياته التي قدمها على الشاشة الكبيرة، والشاشة الفضية، وسرعان ما تحول إلى «ترند» على موقع تويتر، ليبدو الإعلان أشبه بزوبعة أثارت مع رياحها أسئلة عديدة، أبرزها هل كان الفيشاوي مصاباً بالسرطان، خلال تصويره لـ «ليلة هنا وسرور»، الذي يعد آخر أفلامه؟. ورغم ذلك ظلت شخصية الفيشاوي وقدرته على الصمت وتحمل معاناة المرض، محل إعجاب الكثير من عشاقه، الذين رأوا أنه فضل عدم «كشف المستور» إلا في الوقت الذي وجد أنه مناسب.

الفيشاوي بدا متماسكاً خلال لحظات تكريمه في نسخة مهرجان الإسكندرية الـ 34، إلى جانب المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، والمخرج المصري أحمد يحيى، والممثلة الفرنسية آنا موغلاليس، والممثل الإسباني سباستيان هارو، حيث خاطب الجميع بقوله: «ترددت كثيراً جداً في أن أقول هذا، لأنني لا أريد أن أرى أي ضيق أو انزعاج من أحد منكم، لأنني شخصياً لست منزعجاً، وبعد بعض التحاليل والفحوصات والأشعة، أخبرني طبيبي أني مصاب بالسرطان.. سأتعامل مع هذا المرض على أنه صداع أو نزلة برد، وبالعزيمة وبالإصرار، سأنتصر على هذا المرض.. سأهزمه وسأحضر الدورة المقبلة لمهرجان الإسكندرية، لأكون معكم وأهنئ زميل آخر على تكريمه».

موهبة

شعلة حضور صاحب «حنفي الأبهة» البالغ من العمر 66 عاماً، على الشاشة لا تزال متوهجة، فهو الفتي الوسيم، الطيب، الشهم، والشرير المتسلق، والوصولي والكوميديان، وهو صاحب موهبة عبقرية، مكنته من أداء كافة الشخصيات التي ارتدى أقنعتها على الشاشة الكبيرة، والتي مكنته من إنجاز أكثر من 200 عمل سينمائي وتلفزيوني، خلال مسيرته الفنية.

خطوات «الرجل الغامض» في فيلم «القط» (2015)، في طريق التمثيل بدأت في 1973 مع «المفسدون في الأرض»، والذي قاده لاحقاً للمشاركة في مسلسلات أخرى، إلا أن تألقه الحقيقي بدأ مطلع الثمانينيات، مع دخوله لأروقة السينما، ليكشف ذلك عن ممثل من العيار الثقيل، برزت قوته في مشاهد «مشوار عمر» للمخرج الراحل محمد خان، ومن قبله «غاوي مشاكل»(1980)، الذي واجه فيه الممثل عادل أمام، ليأتي من بعده «المشبوه»، الذي قدم فيه المخرج سمير سيف، فاروق الفيشاوي إلى السينما على طبق من ذهب.

«ليه يا بنفسج»

رحلة الفيشاوي في السينما، لم تتوقف أبداً خلال تلك الفترة، فقد راهن على نفسه وقدرته على الوقوف أمام «الزعيم» وسعاد حسني، وهما موهبتان ثقيلتان ومثقلتان بخبرة السنين والعمل، فقدم معهما واحداً من أجمل أدواره، ورغم ما حققه من نجاحات، إلا أن الفيشاوي لم يحافظ على ألق نجاحه، بعد وقوعه تحت تأثير «النجاح اللحظي» الذي اكتسبه من جملة أفلامه التي قدمها في تلك الفترة، كما «ليه يا ينفسج» للمخرج رضوان الكاشف.

مع مطلع 1997 عاد الفيشاوي مجدداً ليتألق في أدائه، بعد تواريه عن الأنظار لفترة، حيث اعتبر الكثير من النقاد تقديمه لمسلسل «الحاوي» للمخرج يحيى العلمي، بمثابة تصحيح لمسيرته الفنية، حيث تربع الفيشاوي بفضل هذا العمل على هرم نجوم الدراما المصرية، وظل كذلك لسنوات عديدة، قدم خلالها أعمالاً امتازت بجودتها وجمالها الأخاذ.