تقيم دار كريستيز للمزادات، في 24 أكتوبر المقبل، مزادها لفنون الشرق الأوسط الحديثة والمعاصرة في لندن مرة أخرى، بعدما نجحت العام الماضي في إعادة مزادات شهر أكتوبر إلى العاصمة البريطانية لتنظيمها هناك. ومن المقرّر أن تقيم كريستيز في العشرين من أكتوبر معرضاً عاماً مفتوحاً للأعمال الفنية التي تعتزم بيعها في المزاد المرتقب.

5 ملايين

وقالت هالة خياط، مديرة إدارة الفنون الشرق أوسطية وكبيرة الاختصاصيين لدى كريستيز دبي، إنه تم اختيار 94 عملا فنياً شرق أوسطياً من إبداع فنانين بارزين من مصر وإيران وسوريا ولبنان، وينتمي إلى فئة الفن الحديث أو المعاصر، لتكون ضمن معروضات المزاد بعد النجاح الساحق في دورته الأولى بلندن خلال أكتوبر 2017، وبيعت لوحات ومقتنيات بقيمة 5 ملايين جنية إسترليني.

شاهد عصر

وتضيف هالة: أضافت دار كريستيز للمزادات إلى تاريخها العريق سبقا فنياً عالمياً، من خلال عرضها للعديد من الأعمال العربية في قلب لندن ولأول مرة، ما أحدث استحساناً عالمياً وتقديراً للفنانين العرب وأعمالهم ذات الفكر الأصيل والمضمون العميق المرتبط بشكل مباشر بالشرق الأوسط وأحداثه، فنحن لا نبالغ في مقاربة الفنان في ذلك الوقت بوكالة أخبار صحافية بصرية تؤرّخ المشهد السياسي والاجتماعي في فترات زمنية متفاوتة، وعلى سيبل المثال تعتبر لوحة «ودن من طين وودن من عجين»، التي رسمها الفنان المصري عبد الهادي الجزَّار (1925 - 1966)، أحد روّاد فنّ التصوير المصري الحديث، أبرز ما سيشتمل عليه المزاد. ويُقدّر سعر اللوحة بين 350.000 و450.000 جنيه إسترليني، وقد رُسمت في عام 1951 وبقيت محفوظة بخصوصية منذ عام 1986.

 

لوحات حية

وتعتقد هالة لوحة «أميركا» للفنان المصري حامد عويس (1919 - 2011)، الذي تُعرف لوحاته عادة بـ«اللوحات الحية» التي تُصوِّر مجموعة واسعة من الشخصيات المصرية على خلفيات تشير إلى أحداث سياسية أو وقائع اجتماعية حدثت في مصر من الأعمال الفنية البارزة التي ستُعرض، حيث يقدّم عويس في لوحته التي رسمها في عام 1970، رؤية بصرية تحمل تعليقاً لاذعاً بشأن الأفق الدبلوماسي المسدود بين مصر وحلفائها أمام إسرائيل بين العامين 1967 و1970.

وتبدو الشخصية المركزية في هذا العمل الفني، وهي حصان طروادة ميكانيكي، متمتعة بقدرات تدميرية كبيرة، نظراً إلى سماته الهندسية المعقدة، بما يحمله من رمزية تشير إلى تقدم مصر العسكري، وفي اللوحة إدراك الرسالة السياسية المهمة التي تنطوي عليها والمتمثلة بحماية الأرض المصرية وتراث البلاد وهويتها وحضارتها برمّتها من القوى الأجنبية (السعر التقديري للوحة يتراوح بين 70,000 و100,000 جنيه إسترليني).

وتوضح هالة أن معرض هذا العام يتضمن العديد من الفعاليات الثقافية ذات الصلة، إلى جانب معرض الفن الإسلامي لوحات وخزف والسجاد الذي يترجم بها الشرق أوسطي، بصبر ودأب، مشاعره وعلاقته بالكون من خلال زخارف وصبغات وغرز وعقد، بحيث تصبح كل سجادة قطعة متفردة لا مثيل لها، التي بكل تأكيد سوف تحصد اهتمام زوار المعرض.