لطالما جذبت السينما الصينية انتباه عشاق الفن السابع، عبر سلسلة حكاياتها المستمدة من عمق الثقافة الصينية، وعلى مدار عقود استطاعت أن تشكل منفذاً لأولئك الباحثين عن حكايات جديدة، تكشف كل ما يتعلق بأرض التنين، وتقدمه في مشاهد فنية جذابة، في حين لا تزال صور عدد من مشاهير هذه السينما عالقة في أذهان الناس، لعل أبرزهم جاكي شان، وبروس لي، ممن قدموا ثقافة الفنون القتالية التي تتميز بها بلاد الصين، في حين أن السينما الصينية الجديدة استطاعت أن تفتح شهية السينمائيين حول العالم على مدرسة جديدة في التعبير، والأداء، والتصوير، والإخراج، وحققت، بقصصها الواقعية المستوحاة من حياة الملايين في القرى والمدن، نجاحاً كبيراً.
وبعد سنوات طوال من حضورها في الأذهان العربية، ها هي السينما الصينية ترتحل بأفلامها عبر طريق الحرير، لتحط رحالها في دبي التي تستضيف مطلع أكتوبر المقبل، أسبوع الأفلام الصينية الذي يمثل تظاهرة فنية جديدة، تقام حدودها في روكسي سينما بمنطقة سيتي ووك، وبتنظيم من مبادرة «هلا بالصين» بالتعاون مع القنصلية الصينية في دبي، وبحضور نخبة من مشاهير الصين، وصُناع أفلامها الذين يمثلون كافة أطياف هذه الصناعة التي شهدت خلال العقود الماضية، ولادة أجيال قادت صناعة السينما الصينية نحو مستويات عالية، لدرجة أنها أصبحت قادرة على منافسة هوليوود وبوليوود على حد سواء، فما شهدته السينما الصينية من تطور في رواية حكاياتها، أجبر العالم على الالتفات إليها والتعامل معها باعتبارها صناعة مؤثرة في العالم، وقد دعم ذلك تحول الصين إلى ثاني أكبر سوق للأفلام في العالم، ما منح شباك التذاكر الصيني وزناً لا يمكن الاستهانة به على الإطلاق.

معايير
مبادرة أسبوع الأفلام الصينية بلا شك ستشكل منفذاً جديداً لعشاق الأفلام في دبي، وستمنحهم القدرة على إعادة اكتشاف ثقافة الصين، وحول هذا الأسبوع، أكدت لي لينغ بينغ، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي، لـ«البيان» أن صناعة السينما الصينية أصبحت الآن في المرتبة الثالثة عالمياً، وذلك بعد مرور عقود شهدت بذل جهد كبير.
وقالت: «لقد حازت السينما الصينية أكبر جمهور للفن السابع حول العالم، الأمر الذي مكّنها من تقديم العديد من المخرجين والمشاهير الذين أثبتوا وجودهم على الساحة الصينية والعالمية أيضاً، بعد أن قدموا جملة من الأفلام الرائعة، التي حازت جوائز عدة في مهرجانات السينما العالمية». وأشارت إلى أن أسبوع الأفلام الصينية في دبي سيعرض جملة من الأفلام الجيدة المشغولة بمعايير فنية وتقنية عالية المستوى.
مضيفة: «جميع هذه الأفلام ستعرض تحت رعاية القنصلية العامة لجمهورية الصين الشعبية في دبي وهيئة السينما الصينية، وستعكس موضوعاتها تاريخ الصين العريق، وثقافتها وتطورها الحديث، بهدف تعزيز معرفة الجمهور الإماراتي بالصين بطريقة تسهم في دعم التبادل الثقافي الثنائي، والتواصل بين الشعبين، وبلا شك سيسهم أسبوع الأفلام الصينية في ترسيخ التفاعل بين الأفراد والثقافتين الصينية والإماراتية، حيث تعتمد حيوية الحضارات وقوتها على التبادل والتواصل والتفاعل. ومن المؤكد أن نجاح هذه الفعالية سيثري عروض مبادرة «هلا بالصين» وينشئ منصة جديدة للتبادل والتعاون الثنائي، ويسهم في تعزيز التفاهم والصداقة بين البلدين».
دبي التي احتضنت خلال السنوات الماضية تصوير عدد من الأفلام الصينية شكلت هي الأخرى مكاناً مثالياً لإقامة أسبوع الأفلام الصينية. وحول ذلك أشارت لي لينغ بينغ إلى أن دبي تعد واحدة من أهم المدن الرئيسة على مسار مبادرة الحزام والطريق، فهي المركز الإقليمي للاقتصاد والتجارة والمال والسياحة والشحن، كما تقدم مثالاً رائعاً على التناغم في العيش بين الثقافات المتنوعة.
مراسم
فعالية أسبوع الأفلام الصينية في دبي ستقام خلال عطلة العيد الوطني الصيني، التي تعرف باسم «الأسبوع الذهبي»، وتبدو أجندة الأسبوع عامرة بالفعاليات، ففي اليوم الأول لها، وإلى جانب مراسم السجادة الحمراء التي ستمتد أمام نجوم ومشاهير الصين الذين سيحطون رحالهم في دبي، سيتم الإعلان عن تفاصيل إنتاج صيني في دبي، كما ستشهد أيضاً توزيع جوائز «هلا بالصين»، إلى جانب تقديم عروض فنية إماراتية وأخرى صينية، في حين سيكون عشاق السينما الصينية على موعد يومي مع ثلة من الأفلام الصينية التي ستعرض في صالات روكسي سينما بسيتي ووك، وكذلك روكسي سينما في منطقة ذا بيتش، إضافة إلى صالات روكسي سينما الواقعة في بوكس بارك بشارع الوصل، كما سيكون بإمكان الجمهور مقابلة عدد من صُناع الأفلام والمخرجين ومشاهير السينما الصينية الذين سيضيئون سماء دبي، بحضورهم لفعاليات الأسبوع.

مواقع تصوير
ورغم أنها المرة الأولى التي تحتضن فيها دبي أسبوعاً مخصصاً للأفلام الصينية، فإنها لا تعد المرة الأولى التي تشهد تصوير أحداث عدد من الأفلام الصينية فيها، حيث لا تزال مشاهد نخلة جميرا، وفندق أتلانتس وشارع الشيخ زايد، ماثلة في ذاكرة الذين تابعوا أحداث الفيلم الصيني «سويتش» الذي احتضنت مواقع دبي في 2013 تصوير مشاهده، حيث تمكن الفيلم آنذاك من الاستحواذ على 35% من دور العرض الصينية، محققاً في أسبوعه الأول نحو 47 مليون دولار، فيما شاهد الفيلم في أسبوعه الأول أكثر من 10 ملايين شخص في الصين، وفق ما أوردته تقارير مجلة هوليوود ريبورتر الأميركية.
إلى ذلك استضافت لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي خلال سبتمبر الجاري وفداً من المنتجين الصينيين، حيث قدمت لهم اللجنة لمحة حول عملية التصوير في دبي، والتسهيلات التي يمكن لصناع المحتوى التلفزيوني والسينمائي والإعلاني الحصول عليها في دبي. يذكرأنه خلال يومي 2 و 3 أكتوبر تعرض أفلام من أبرزها «مونكي كينغ: هيرو إز باك» و«وولف توتم»، و«يوث» و«دراجون بليد» و«أميركان دريمز» بسينما روكسي - ذا بييتش وغيرها.

ماجد المعلا: حضور المشاهير يعزّز العلاقات الثنائية
قال الشيخ ماجد المعلا، رئيس مجلس إدارة «هلا بالصين»: «يأتي أسبوع الأفلام الصينية في دبي في سياق الجهود التي يبذلها أعضاء مجلس إدارة «هلا بالصين» لتعزيز العلاقات المتبادلة بين الصين والإمارات.
وستكون هذه الفعالية ضمن الأنشطة الرئيسة التي نقوم بتنظيمها ضمن «هلا بالصين»، ويأتي الاهتمام والحضور المميز من المشاهير بهذه الفعالية، ليؤكد أهمية مساعينا في تعميق العلاقات الثنائية والتبادل الثقافي، وضمن أهدافنا إلى الإسهام في تحقيق سعي دبي للوصول إلى 20 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2020».
إلى ذلك، يضم الحضور المميز من النجوم، خلال حفل الافتتاح مطلع أكتوبر المقبل، الممثلة تشانغ جياني، نجمة الدراما التاريخية «ذا ستوري أوف يانشي بالاس» والمسلسل التلفزيوني «هير تو هارت»، إلى جانب الممثلة مياو مياو، نجمة فيلم «يوث»، والممثل وانغ تيانشين من فيلم «ذا واي وي وير»، والممثلة لي شياوران، بطلة فيلم «دراغون».
ومن المقرر حضور الممثل هو جين بينغ، نجم مسلسل «نيو هورايزن»، والممثلة يانغ تونغشو، نجمة فيلم «كراينغ آوت إن لاف»، والثنائي الشهير لين يونغ جيان وتشو دونجقي. كما سيقدم نجم الغناء لي شيانغشيانغ الحائز لقب «تشاينيز آيدول» عرضاً حياً خارج سينما روكسي يبهر به المعجبين والحضور.
