اقترن الفن في أذهان العامة، بل والمثقفين أحياناً، بالجنون، البوهيمية، الفوضى العارمة واللانظام. وهو انطباع لا يخلو من مصداقية، فعبقرية الفن تتضمن بالفعل، ولو بصفة جزئية على الأقل، مساً من الجنون.
ولا يوجد فنان في التاريخ ارتبط اسمه بالجنون، مثل الرسام الهولندي الأشهر، فينسنت فان غوخ، أحد رواد مدرسة «الانطباعية» في الفن التشكيلي. ولطالما ترددت أساطير حتى الآن عن جنون غوخ ونوبات المرض العقلي المتكررة التي انتابته على مدى حياته القصيرة. يكفي أنه أنهى حياته منتحراً بالرصاص وهو في الــ 37 من عمره بعد أن دخل مصحات نفسية أكثر من مرة، قام في آخرها وأشهرها بقطع جزء من أذنه اليمنى.
عبقرية
لغوخ لوحة عبقرية أبدعها في العام الأخير من حياته أثناء علاجه بإرادته من آخر نوبات جنونه في مصحة «سانت بول دي موسول» للأمراض العقلية في فرنسا، وهي النوبة الشهيرة التي قطع فيها أذنه.
تحمل اللوحة اسم «صورة شخصية لبستاني»، حيث تجسد صورة لبستاني شاب يجلس في البستان وعلى وجهة ابتسامة ودودة.
غموض غوخ
ولهذه اللوحة نصيب كبير من غموض غوخ وشخصيته المجنونة الجامحة، حيث احتار الفنانون على مدى 129 عاماً، هي عمرها- رسمها غوخ عام 1889- في تحديد هوية البستاني المبتسم.
وبحسب صحيفة «تلغراف» البريطانية، تمكن المؤرخ البريطاني مارتين بيلي، وهو خبير متخصص في أعمال وإبداعات غوخ، من تحديد هوية البستاني في هذه اللوحة التي تقبع الآن في المتحف الوطني للفن المعاصر بالعاصمة الإيطالية روما.
تجسيد
ويؤكد بيلي، أن البستاني المبتسم هو جان بارال، وكان يعمل بالفعل بستانياً في حديقة مصحة «سانت بول دي موسول»، وكان عمره 28 عاماً حينما جسّدَه غوخ في هذه اللوحة. وكثيراً ما كان بارال يصحب غوخ في جولات خارج أسوار المصحة كي يستلهم هذا الأخير الطبيعة في لوحاته.
واستند بيلي في صحة رأيه إلى شهادة لويس، حفيد بارال، والذي يقول إن جده أخبره أنه هو الشخص المرسوم في اللوحة.
وقال بيلي: «يبدو بارال مبتسماً في اللوحة، وهو لا يدري المأساة التي كانت على وشك الحدوث»، وذلك في إشارة إلى انتحار غوخ بعد أن أبدع هذه اللوحة بشهور.

