إلى جانب كونه من أفضل كتاب القصة القصيرة على مر العصور، يعدُّ أنطون تشيخوف أحد أهم كتاب المسرح في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن الماضي، على الرغم من أنه لم يرَ منه سوى أربع سنوات حتى رحيله عام 1904، بعد أن أنهكه المرض.
ومازالت أعمال تشيخوف تحظى بشهرة واسعة في العالم حتى يومنا هذا، إذ قدمت على أفضل المسارح في كثير من البلدان، في مؤشر إلى أهمية الإرث الكبير الذي خلّفه للأدب العالمي. وقد اعتبره الكاتب الإنجليزي المسرحي الساخر جورج برنارد شو يوماً «نجماً من الدرجة الأولى، بين كوكبة المسرحيين الأوروبيين الكبار».
«أنطون بافلوفتش تشيخوف» الذي ولد في الـ29 من يناير 1860، اهتم من خلال أعماله المسرحية بإبراز مكامن الطبيعة البشرية، جامعاً بنجاح بين مقومات التراجيديا، والكوميديا، والملهاة.
بستان الكرز
شكلت مسرحية «بستان الكرز» خلاصة إبداع أحد أساطين الأدب الروسي، وهي الأخيرة له قبل وفاته، وجاءت حصيلة العديد من التجارب المسرحية للكاتب الذي عاش حياة قصيرة لم تتجاوز 44 عاماً. أنطون تشيخوف أراد من خلال هذا العمل تقديم كوميديا كلاسيكية، تعبّر عن الأوضاع في روسيا القيصرية، وأفول نجم الطبقة الأرستقراطية، وبزوغ رأسمالية طاغية، تلتهم كل شيء في طريقها.
ظروف
تروي المسرحية حكاية «لوبوف أندرييفنا رانيفسكايا»، الأرستقراطية التي بددت ثروتها دون حساب، وتعرضت للخداع من رجل أحبته خلال وجودها في باريس، حيث قام بنهب أموالها. وعند عودتها مفلسة وعدم قدرتها على سداد ديونها تُعرضُ الضيعة التي تملكها، وفيها بستان الكرز، للبيع في المزاد.
ترفض أندرييفنا عروض التاجر لوباخين، الذي يذكّرها دائماً بموعد المزاد، مقترحاً تأجير الأرض وقطع أشجار بستان الكرز، لبناء فيلات تؤجر للمصطافين. وفي النهاية يشتري لوباخين نفسه الضيعة والبستان لإقامة مشروعه، مذكراً الملاك السابقين أن أباه وجده كانا عبدين فيها، ولم يكن يسمح لهما بدخول المطبخ.
في المسرحية، يوجه الكاتب عبر شخوصه النقد للغالبية الساحقة من مثقفي روسيا في ذلك العصر، الذين يعاملون الفلاحين كالعبيد، «تَملُّكْ الأرواح الحية هو الذي أفسدكم، بينما تعيشون على حساب الغير، على حساب أولئك الذين لا تسمحون لهم بتجاوز عتبة بيتكم».
النورس
تدور أحداث مسرحية «طائر النورس» حول ممثلة تصل إلى إحدى القرى مع كاتب شهير ترتبط معه بعلاقة عاطفية. ويحاول ابنها إقناعه بمواهبه من خلال مسرحية كتبها بنفسه، لكن أمه تواجهه دائماً بالسخرية وعدم الثقة بقدراته. ويزيد الأمر سوءاً تعلق الفتاة التي كان يحبها، وتصف نفسها بطائر النورس، بالكاتب الشهير الانتهازي، ما يدفع الشاب أخيراً إلى الانتحار بعد أن يخفق في إعادتها إليه.
