فوتوغرافيا

المصوّرة الإماراتية.. ضوء يتوهج إبداعاً - الجزء الثاني

نتابعُ حديثنا عن «أم المصورين» شيخة جاسم محمد مبارك السويدي، التي أبصرت النور عام 1936 في فريج المرر بديرة دبي، وفي مراحل مبكرة من حياتها اكتشفت موهبتها البصرية الفطرية، من خلال دقة ملاحظتها للتفاصيل المتعلقة بالأشخاص والأشكال حولها، الأمر الذي دفعها لرسمهم بالفحم الأسود، ثم تطوّر شغفها بالرسم بسبب إعجابها بالصور المنشورة في الصحف والمجلات العربية، فاشترت أقلام تلوين لتحاول تقليدها، ثم رسمت لاحقاً لوحة على الكرتون وهي عبارة عن ستارة وعليها صور مختلفة لرجال ونساء مستوحاة من محيطها العائلي.

بدأت شيخة بممارسة التصوير وعمرها 17 عاماً، من خلال استعارة كاميرا وتصوير بعض المناسبات الخاصة بالأهل والأقارب، ثم كانت المرحلة الثانية في الهند، التي سافرت لها في رحلةٍ علاجية، حيث التقطت الصور لكل الأماكن التي زارتها هناك وعادت بالعديد من الأفلام، وعانت الأمرين وخسرت بعض الأفلام إلى أن تعلمت تحميض وطباعة الصور بمجهودها.

المرحلة التالية كانت شراءها كاميرا بـ10 دراهم لتمارس التصوير بكثافة مع صديقاتها وفي محيطها الاجتماعي وخلال المناسبات المختلفة، ثم توسّعت بتصوير الأحياء القديمة والفرجان، التي تنقّلت بينها وبيوت العريش التي عاشت فيها، والبيئة البحرية وخور دبي وسفن الصيد واللؤلؤ والتجارة. تتمتّع شيخة بذاكرة بصرية قوية، تمنحها القدرة على استرجاع قصة كل صورة التقطتها والأشخاص الذين يظهرون في صورها والأمكنة التي التُقطت فيها وتاريخ ومناسبة التقاطها، وأيضاً شعورها خلال التقاط الصورة.

تفتخر شيخة بأبنائها وأحفادها الموهوبين في التصوير والرسم، كما سبق لها التعبير عن دعمها لكل مصورات الإمارات، وتشجيعها لهن وتعريفهن بأهمية التصوير وخاصة التصوير التراثي والثقافي للحفاظ على الهوية الوطنية، وأن هذا واجب وطني خير من يقوم به بنات البلد، لامتلاكهن الحس الفني والبصري اللازم.

فلاش

التصوير من الفنون التي تختار أصحابها.. وترغمهم عليها بسلطة الشغف!

 

تعليقات

تعليقات