أكد ضرورة وجود لجنة متخصصة لإجازة الأغاني والأصوات

إبراهيم جمعة: توثيق الأغنية الشعبية يحميها من الاندثار

إبراهيم جمعة.. موسوعة في التراث والفنون الشعبية | البيان

له روح خفيفة الظل متأثرة بأمواج البحر الذي قضى على شواطئه لحظات طفولته التي عاشها على صوت «النهام»، فأتقن نغمات الإيقاع الشعبي الذي عشقه وحفظه أمانة في قلبه، إنه الملحن الإماراتي إبراهيم جمعة، مستشار الفنون في مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، والذي تعودنا على قراءة اسمه خلف العديد من الجمل اللحنية التي تتلون بالإيقاع الشعبي الإماراتي الذي يحمل في ذاكرته الكثير من ألوانه وأشكاله، وهو الخبير في الأصوات والعارف بضربات «الدفوف» و«الطبول» التي يجد بينها أصالة الفن الشعبي المحلي.

إبراهيم جمعة في حواره مع «البيان»، أكد أن طبيعة اللهجة الإماراتية هي التي تميز الفن الشعبي المحلي على مستوى الخليج، مشيراً إلى أن الأغنية الشعبية المحلية تحتاج إلى ترميم، مطالباً أن يتم الالتفات إلى الألوان الشعبية وتوثيقها بالصوت والصورة، حماية لها من الاندثار، مبيناً «أن بعض هذه الألوان أصبح على مشارف الانقراض». كما أكد ضرورة إيجاد لجنة متخصصة بإجازة الأغاني والأصوات والكلمات.

موسوعة

ما إن تجلس مع إبراهيم، حتى تدرك أنك أمام موسوعة في التراث والفنون الشعبية، فهو متبحر في ألوانها وعارف بخباياها، وقادر على التفريق بين ألوانها، ولعل ذلك ما دعاه إلى القول: «التراث في الإمارات له ألوان وفروع عدة تؤكد ما تمتلكه الدولة من موروث عتيق، والأغنية الشعبية في الأصل لا تعتمد على لون واحد فقط، كما هو دارج حالياً، حيث باتت معظم ألحانها مقتصرة على إيقاع واحد فقط»، مؤكداً أن «الإيقاع الشعبي قديماً كان يسمى «الردح» وليس كما هو معروف حالياً باسم «البندري».

وقال: «البندري ليس من فنوننا الشعبية». وأضاف: «رغم وجود فنون مشتركة بيننا وبين الأشقاء في دول الخليج مثل «الرمبة» و«الليوا» و«الطنبورة»، إلا أن اللهجة الإماراتية هي التي تميز فنوننا الشعبية على مستوى الخليج».

جمعة الذي يمضي في عقده الخامس، أكد في حديثه أن الأغنية الشعبية المحلية غنية بألوانها. وقال: «لدينا في الأغنية الشعبية أكثر من 36 لوناً، ولكن للأسف المستخدم منها قليل جداً، ولذلك أعتقد أن الأغنية الشعبية المحلية أصبحت بحاجة إلى ترميم حتى تتمكن من مواكبة العصر الحالي».

وتابع: «السائد حالياً في الأغنية الشعبية الإماراتية هو كثرة الكوبليهات، وهذا لا يجوز من الناحية الفنية، لأن ذلك يسهم في قتل الأغنية واللحن أيضاً».

مطالباً في الوقت نفسه، بضرورة وجود لجنة متخصصة تقوم بمهمة إجازة الأغاني والأصوات والكلمات أيضاً، قائلاً: «هذه هي الطريقة الوحيدة التي تضمن لنا الحصول على أغنية إماراتية ذات مستوى عال».

وقال: «يجب أن يكون هناك شروط معينة لكل من يريد دخول مجال التلحين، لأن الكل أصبح يُنصّب نفسه ملحناً رغم عدم درايته بأصول التلحين، وهو ما أنتج لدينا أغنيات ذات لحن واحد فقط، وأعتقد أنه بات علينا الاهتمام أكثر بالفنون من خلال إنشاء معاهد موسيقية متخصصة قادرة على تخريج شباب يمتلك الثقافة الموسيقية».

تعليقات

تعليقات