برنامج متخصص في الصحة النفسية ينظم بالتعاون مع مؤسسة الجليلة

إماراتيتان تستعدان لنيل زمالة «روزالين كارتر» الصحافية

الصحة النفسية لا الأمراض النفسية هي ما استوقفت صحافيتين إماراتيتين لاستكشاف أسبابها ودراستها وتقديم أبحاث عالمية معمقة في الحقل، فبعد أن أعلنت مؤسسة الجليلة بالشراكة مع مركز كارتر أسماء الإماراتيتين المقبولتين في برنامج زمالة «روزالين كارتر» لصحافة الصحة النفسية لعام 2017-2018، ضمت اسمي هاتين الصحافيتين إلى الدفعة 21 بين 200 صحافي سبق أن حصلوا على الزمالة حتى تاريخه من كافة أنحاء العالم، وكانت قد نجحت ناهد النقبي نائب رئيس قسم دعم المحتوى في «البيان»، وإيمان بن شيبة رئيسة تحرير مجلة سيل الإلكترونية في الانضمام إلى أول برنامج زمالة في الصحة النفسية للصحافيين في الشرق الأوسط، والذي تم إطلاقه في 2016 في الدولة برعاية مؤسسة الجليلة.

دراسات

وحول هذا التخصص واختياره دون غيره من التخصصات قالت ناهد النقبي: «اكتشف العلماء وجود اضطرابات نفسية مرتبطة بانخفاض معدلات الإنتاج لدى العاملين في مختلف المؤسسات على الرغم من أنهم يعملون بجد، ووصلوا إلى خلل ينطبق على كافة الأعمال خاصة العقارية، وتبعها تسيب، وادعاء المرض رغم عدم معاناتهم منه فعليا، وأجرى العلماء في أوروبا ثم أميركا دراسات لمعرفة أسباب تغيب الموظفين وادعائهم للمرض، فاكتشفوا أن ذلك يعود لعدم التوازن بسبب ضغط العمل، وأن البعض يحاول النهوض صباحا للذهاب إلى العمل إلا أنه يشعر بتعب ومرض وعدم استجابة جسمه لمساعدته على النهوض، بسبب ما يعانيه في عمله من ضغوط مستمرة أفقدته الرغبة في الذهاب.

وأوضحت ناهد النقبي أن المختصين في أميركا بدأوا هذه الدراسات بعد ازدياد أعداد المنتحرين لأسباب غير عاطفية أو شخصية بل لأنهم يتعرضون لعدم توازن نفسي، لدرجة انه انتشر بين طلبة المدارس على شكل تنمر الذي يعد جزءاً من عدم التوازن النفسي، واكتشفوا أيضا أن انعدام الصحة النفسية في قطاع الأعمال والإنشاءات، كون هذه الأعمال مرتبطة مباشرة بنسب إنجاز ومدة محددة، وكل تأخير من شأنه أن يؤثر على اقتصاد بلدهم.

وبيّنت أن أسباب الاضطرابات وانعدام الصحة النفسية تعود لعدة أسباب أخرى غير ضغط العمل بل ما يترتب على هذا الضغط المستمر من ديون، والانعزال الاجتماعي الذي بدوره أدى إلى عدم تعبيرهم عن حالاتهم العاطفية، بالإضافة إلى التقدم العلمي وزيادة التكنولوجيا وانشغالهم بها.

وقالت: ظهر مفهوم الصحة النفسية في 2013 تبنته منظمة الصحة النفسية ووضعت له خطة، فبعد الأبحاث التي قاموا بها اكتشفوا أن النفسية هي التي تؤدي إلى الأمراض بعد أن كان العكس صحيحا وهو تأثير المرض نفسيا بشكل سيئ على المريض، علما أنها أمراض جسدية يشعرون بها إلا أنها ليست حقيقية بل نفسية بسبب انخفاض معدل العاطفة والانشغال بالعمل وضغط الحياة.

وأوضحت النقبي أن الصحة النفسية في الصحافة، تشبه أوجه الصحافة الأخرى كصحافة البيانات، والصحافة الاستقصائية، وأصبحت متخصصة لتعزيز الصحة النفسية وهي في الوقت ذاته مختلفة تماما عن الصحافة الإنسانية وصحافة السلام، بل مختصة بذاتها لتعريف المجتمع بمفهوم الصحة النفسية والدول التي تطبقها وتجارب تلك الدول وتعزيزها في المجتمع.

صندوق الرعاية

وأكدت النقبي ضرورة إيجاد برامج ومناهج عمل ومبادرات في المؤسسات الصحافية تعنى بالصحة النفسية.

وأوصت بمشروع خاص تتبناه حاليا يتمثل في إنشاء «صندوق الرعاية» يتواجد في كافة المؤسسات الصحافية وأيضا المؤسسات الأخرى إن رغبت، إذ يتم تخصيص ميزانية خاصة لهذا الصندوق ضمن ميزانية المؤسسة، وأيضا التعاون مع القطاعات الحكومية واعتماد مبدأ الشراكة المجتمعية مع القطاع الخاص لتمويله، كون الدول العربية تخصص أقل من 1% فقط للصحة النفسية وضمن ميزانيتها العامة.

وبينت النقبي أنه يشرف على الصندوق متخصصون، بينهم طبيب نفسي. وأضافت: «الصندوق فكرة بدأت في لندن لكن يتعين علينا تطبيقها في إطارنا وأساليبنا التي تتلاءم مع مجتمعنا ويتم من خلاله إدارة الديون والمشاكل الأسرية، ومشاكل الصحة النفسية وعلاجها.. ويمكن للصندوق أن يخلق بيئة عمل تتمتع بمزايا جديدة، ما يجعلنا جميعا كعاملين في الصحافة أن نوازن بين أموالنا وعائلاتنا وعلاقاتنا الاجتماعية».

معاناة الشباب

من جهتها، أوضحت إيمان بن شيبة رئيسة تحرير مجلة سيل الإلكترونية، وهي تدرس زمالة روزالين كارتر للصحة النفسية، أن مجلتها تتعامل مع الفئة العمرية من 15 إلى 25 عاما، فكان تركيزها على فئة الشباب، وخلصت إلى توصيات هامة في مجال الصحة النفسية أبرزها: ضرورة معرفة لماذا يعاني طلبة الجامعات من أمراض الصحة النفسية، ووضع منهج متخصص لطلبة الجامعات عن الصحة النفسية لتوعيتهم وتعريفهم بالمرض وكيفية العلاج منه، خاصة أن أسبابه هي ضغط أساتذة الجامعة على الطلاب في كميات البحوث والواجبات والأعمال اليومية.

وأوصت بوضع سياسات للتحكم بكميات البحوث والواجبات والأعمال المطلوبة من الطلاب، وإيجاد مرشدين داخل الجامعات بحيث يكون لكل 100 طالب مرشد وأخصائي نفسي، بالإضافة لعمل ناد للصحة النفسية داخل الجامعات ليتبادل فيه الطلاب مشاكلهم وطرق حلها.

تعليقات

تعليقات