باحثون: لغاتنا أصبحت كائناً متغيراً

كيف يتعامل الإنسان مع لغته، في عصر تشبه الحياة فيه على ظهر الكوكب، العيش داخل قرية صغيرة تتحدث لغة واحدة هي لغة التكنولوجيا؟ الحقيقة أنه بقدر ما يكون السؤال عادياً في حياتنا اليومية، قد تبدو مشكلتنا مع اللغة واحدة، خاصة عندما نتساءل جملة وبشكل منتظم يومي، سواء في الجامعات والمجامع اللغوية والشوارع ومؤسسات ومختبرات البحوث والبيوت، وحتى في وسائل التواصل الاجتماعي.. ما الذي يغير لغاتنا الإنسانية؟

ورغم أنها قد تكون ملحوظة غير عادية لو عدنا بالزمن إلى الوراء، إلا أن الإجابة عنها قد لا تبدو مضللة كثيراً في ضوء استخدام التكنولوجيا، وانتشار الرطانة (المفردات، المصطلحات، التعابير والقواعد اللغوية المبتكرة المتداولة جماهيرياً بين فئات معينة من الناس كالشباب على سبيل المثال). لغاتنا اليوم كائن متغير في عالم متغير، واقع وإن لم يكن مقبولاً أحياناً، إلا أن إيجابياته أكثر من سلبياته شئنا أم أبينا، حسب باحثين في اللغة.

ظاهرة

أحد الأسئلة التي ربما أدهشت القارئ حول ظاهرة التغير اللغوي سؤال طرحه في القرن الثامن عشر الكاتب الإيرلندي جوناثان سويفت، يتعلق باللغة الإنجليزية قائلاً: «لقد حان الوقت للتفكير في منهج يعيننا على خلق لغة ثابتة الأركان إلى الأبد». والواقع أن الشيء ذاته يتكرر في سنة 2016 ولكن من قبل جماعات مدافعة عن اللغة في القرن الحادي والعشرين، في الولايات المتحدة الأميركية، حين صادقت «جمعية اللهجات الأميركية» على قانون يجيز استخدام ضمير الغائب هم (ذي) للمفرد للأشخاص أو الأشياء غير محددة الهوية من حيث الجنس.

والواقع أن ثورة «الإنترنت» قد أحدثت تحولاً كبيراً في اللغة، وفي تغريداته الأخيرة، يصرح جوناثن غرين مؤلف «قاموس اللهجات الشعبية»، بالقول: إن التحديات التي يواجهها قاموس مفرداتنا اللغوية تتلخص في السؤال: أين نجد المعلومات الصحيحة حول هذه المفردات؟

وتصنف الباحثة اللغوية، بيني مودرا التغيرات أو التحولات الكبرى التي تواجهها اللغة (اللغات على مستوى العالم لو سمح لنا بالتدخل في ما يتعلق باللغة العربية)، ومن أمثلتها :

تحولات في المعنى: شكراً للإنترنت، وتنتشر هذه التحولات في المعنى عبر الإنترنت، وتنتقل كالنار في الهشيم من المجتمعات الضيقة الصغيرة إلى المجتمعات الكبيرة المفتوحة لتتحول إلى مفردات مهمة، لأن أحداً لن يبحث في معاني هذه الكلمات.

تحولات في التراكيب النحوية: شكراً للإنترنت، فعلى نحو سريع تنتشر عبارات سريعة تستخدم بصورة يومية كصيغ عملية. فعندما تستخدم عبارة مثل «إنني متعب، لأن الحياة» ثم تتوقف عن الكلام أو إتمام العبارة لا لشيء إلا لكي تشعر الآخر بأن الحرف المصدري «لأن» لا حاجة له في ضوء عدم استقامة المعنى بشكل كامل.

اهتمام وشغف

تكتب الباحثة اللغوية، بيني مودرا، في أحد مقالاتها الشهيرة حول التغيرات الراهنة في اللغة : «يبدي الناس في يومنا هذا اهتماماً غير عادي باللغة، ما يحملني على أن أكون منذ سنوات شغوفة بالقواعد اللغوية.. إلا أنني كثيراً ما أشعر بأنني لست الجهة المخولة بالرد على أسئلتهم التي تصلني في هذا الشأن».

تعليقات

تعليقات