«فينيسيا السينمائي».. دورة تاريخية مفعمة بالنشاط

تبدو الدورة الحالية لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الذي يستمر حتى 8 الجاري، مفعمة بالنشاط، فقد استطاعت أن تعيد الألق لجملة من الأفلام التي يعد التاريخ قاسماً مشتركاً بينها، فإلى جانب نخبة الأفلام التي تتنافس على «أسد فينيسيا الذهبي»، أعاد المهرجان الألق إلى المخرج أورسن ويلز، الذي يعد مخرج أفضل فيلم سينمائي على الإطلاق، حيث عرض المهرجان له فيلم «الجانب الآخر من الريح» (ذي أذر سايد أوف ذا ويند)، الذي صوره ويلز في أوائل السبعينيات.

ولكنه تخلى عنه في مرحلة لاحقة، تاركاً خلفه مادة مصورة مدتها 100 ساعة عندما توفي عام 1985، ليبدو ذلك حدثاً جديداً قد يتحول إلى أسطورة من أساطير صناعة السينما، فبعد 5 عقود من صناعة ويلز لفيلمه، وبعد سنوات من المشاكل المالية والقانونية، اكتمل الفيلم ليصبح هدية لعشاق السينما الذين ربما يمضون 50 عاما أخرى في محاولة لفك طلاسمه.

وقد شهد جمهور المهرجان عرض الفيلم الذي وصفته مجلة «هوليوود ريبورتر» بأنه «الختام الذي طال انتظاره للمواطن كين (سيتزن كين)»، هو فن يحاكي الحياة عندما تحاكي الفن، إذ إن قصته تدور حول فيلم غير مكتمل تركه مخرج عظيم وتم إكماله بعد وفاته».

من جانب آخر، شدد المخرجان الأخوان جويل وإيثان كوين اللذان يتمتعان بشهرة «ملوك الفكاهة الجادة»، على أن معظم أعمالهما الكوميدية تمت بشكل غير مقصود. وقال ايثان كوين في مؤتمر صحفي عقد، قبيل عرض فيلمهما «ذا بالاد أوف باستر سكراجز»، الذي ينافس على جائزة الأسد الذهبي: «الناس ينسبون إلينا مستويات من السخرية لا توجد عادة هناك»، مشيراً إلى أن الأمر غير متعمد.

ورغم إطراءات النقاد على فيلم «الرجل الأول» للمخرج داميان تشازيل، الذي افتتح دورة المهرجان الحالية، إلا أنه واجه عدة اتهامات، من بينها «معاداة الولايات المتحدة» بسبب عدم تضمنه لمشهد غرس العلم الأميركي، احتفالاً بأول هبوط على سطح القمر.

الأمر الذي دعا عائلة رائد الفضاء الأميركي نيل آرمسترونغ إلى الدفاع عن الفيلم، حيث قال ريك ومارك، ابنا آرمسترونغ في بيان: «لا نشعر أن هذا الفيلم مناهض للولايات المتحدة بأي شكل من الأشكال، بل على العكس تماماً».

في المقابل، ونفى مخرج الفيلم داميان تشازيل أن يكون قد حاول توجيه رسالة سياسية بإسقاط مشهد غرس العلم أثناء الهبوط على سطح القمر عام 1969. وقال تشازيل في بيان له: «فيما يتعلق بالسؤال عما إذا كان هذا بمثابة بيان سياسي، فالجواب لا». وأكد إن تركيز الفيلم ينصب على حياة رائد الفضاء الشخصية والتحديات التي واجهها للوصول إلى القمر.

تعليقات

تعليقات