يتناول كتاب «أسرار خفية في البنية البيولوجية»، للكاتب كمال شرقاوي غزالي، أسراراً مذهلة وخفية عن العامة من الناس، حول بعض التراكيب الدقيقة التي تقوم بوظيفة هائلة الدقة والنظام داخل الخلية (الخلية هي المكون الأول لأي جسم حيواني أو نباتي أو إنساني.. مثل قوالب الطوب المرصوصة لتشييد أي بناء).
فمثلاً لمن يتابع وظيفة «الكلية» في اﻹنسان أو الحيوان، تعمل كجهاز غسيل الدم، حجمها لا يزيد على قبضة اليد في اﻹنسان، بينما تتم فيها عمليات إحلال وتجديد لأنسجتها طوال الوقت، مع العلم أنها في حاجة إلى طاقة يتم توليدها بالجسم أيضاً ﻹتمام العمل!
الطريف أن الكاتب وصف الكلية بأن من يتأمل تصميمها وتركيبها يوقن أنها أكثر تعقيداً من مركبات وسفن الفضاء التي تشتمل على الكثير من الكمبيوترات.. لأن الكمبيوتر في حاجة إلى عقل يبرمجه كي يعمل.
وأعطى المؤلف في كتابه الصادر عن هيئة قصور الثقافة في القاهرة، الاهتمام الواجب لـ«الخلية» التي هي اللبنة الأولى في بناء كل الأنسجة والأعضاء والأجهزة بأجسام الكائنات الحية. وكتب المؤلف حول أنواع الخلية ومكوناتها وتركيبها الكيميائي والبيولوجي، وشرح الأجسام الدقيقة جداً داخلها ووظيفة تلك الأجسام.
عجائب
وتتجلى الكثير من المعجزات والعجائب حين انتقل المؤلف إلى عالم الحشرات حين تأمل البناء البيولوجي أو الحيوي لها: إذ يتحول طورها المعروف بـ«اليرقة» في وقت محدد إلى طور ساكن يتوقف عن تناول الطعام، ويحيط نفسه بشرنقة ويصبح «عذراء»، يظل ساكناً فترة من الزمن حتى يصبح الطور اليافع وهو ما نعرفه ونراه كثيراً مثل الخنافس والنمل والنحل.. وغيره.
دقة
و يستعرض الكاتب البناء البيولوجي للعين في شتى المخلوقات، بداية من الكائنات المسماة الأوليات، مثل تلك التي تتكون من خلية واحدة، إلى أعقدها كالإنسان الذي يتكون من 60 بليون خلية، ندهش من فرط الأحكام والدقة اﻹلهية.
وهناك كائنات تمثل أعجب آيات اﻹعجاز، كالعنكبوت لما يوفره من خيوط قوية وصلبة كي يبني بيته، رغم أن بيته هذا أوهن البيوت. وقد أثبت العلم أن المادة التي يتكون منها هذا الخيط هي أقوى وأصلب مادة بيولوجية عرفها العلم حتى الآن.
من خصائص تلك المادة: أنها لا تفسد ولا تبلى، ولا تنفذ منها الأشعة أو الماء أو الغبار، بينما سمكها واحد على مليون من البوصة المربعة، وكل 143 خيطاً تعادل ملليمتراً واحداً. وهو أشبه بالحرير وأشد مرونة من النايلون، ويتمدد إلى خمسة أضعاف طوله، ومن فرط قوته أطلقوا علية لقب «الفولاذ الحيوي». ويتوقف الكتاب عند بعض خواص الخلايا.
