أشارت إحصائيات في مطلع القرن الواحد والعشرين إلى أن نحو 2580 عملاً فنياً تشكيلياً عائداً لثلاثين فناناً ينتمون إلى أجيال وجنسيات مختلفة تمت سرقتها، ما دفع بمنظمة الشرطة العالميّة «الإنتربول» إلى إطلاق سلاح جديد لمحاربة هذه السرقات، أو هذه التجارة الفنية العالمية الرائجة حالياً، بشكل لافت للانتباه.
عملية مكافحة السرقات هذه تكلّف نحو 3 مليارات جنيه إسترليني في السنة، ما يجعلها في المرتبة الثانية ضمن أصناف التجارة السوداء الأخرى، فقد أنجز الخبراء في «الإنتربول» قرصاً مدمجاً يحوي 17 ألف صورة لأعمال فنية مختلفة، مرفقة بشرح يُوضح قيمتها الفنية والمالية، تم توزيعها على قوات الشرطة والمتاحف وبيوت المزاد وتجار الفن، في 177 دولة، أعضاء في «الإنتربول»؛ بهدف التأكد من أنها بين أيدي أصحابها الحقيقيين، إذا ما مرّت عليهم في أثناء انتقالها من بلد إلى آخر.
ويعزو المسؤولون تزايد سرقات الأعمال الفنية إلى ازدياد التجارة الحرة في الدول الأوروبية، وغالباً ما تتركز هذه التجارة بين فرنسا وإنجلترا، أما المسروقات فيتم بيعها في بيوت المزاد الفرنسية، وهي عائدة في غالبيتها لفنانين تشكيليين مشهورين، أمثال: بابلو بيكاسو، خوان ميرو، مارك شاغال، سلفادور دالي، ألبريشت دورر، أوغست رينوار، آندي ورهول، رامبرانت، هنري مور، هنري ماتيس، غوستاف كليمت، أدغار ديغا، ماكس أرنست، أدفارد مونش، راؤول دوفي، فرنسيسكو غويا، وليم تورنير، أدوار مانيه، وغيرهم.
أسعار خيالية
ويتم حالياً توظيف أرقام خيالية في حركة الفن التشكيلي العالمي المعاصر، وهي أرقام تخضع لعوامل ومتغيرات تجارية وظرفية وشخصية، تنعكس على ترتيبها وأثمانها الحقيقية التي يتم التلاعب فيها لاعتبارات تجارية وشرائع اقتصادية، تخص العرض والطلب والمضاربات والمزايدات العلنية منها والسرية، فتارةً يُعلن سعر أقل للعمل الفني من السعر الحقيقي لأسباب ضريبية.
وتارةً أخرى يُعلن سعر أعلى من الحقيقي، بهدف الدعاية للعمل، أو تباهي مشتريه به، أو لأسباب تتعلق ببوليصة التأمين على العمل الفني، مع الإشارة إلى أن غالبية الذين يقتنون هذه الأعمال الفنية يفضلون عدم الإعلان عن أسمائهم لأكثر من سبب، وقد دخل على خط شرائها (وهي في الغالب أعمال مشهورة وغالية الثمن) زبائن جدد غير الأوروبيين والأميركيين، ويأتي الروس والصينيون في مقدمتهم، إضافةً إلى اليابانيين الذين دخلوا هذا السوق منذ عقود عدة.
وللتدليل على تنامي المضاربات المالية في سوق الفن، نشير إلى أن حجم مبيعات القطاع حقق في 2008 نحو 20 مليار دولار، وارتفع في 2009 إلى نحو 40 مليار دولار، وفي 2011 إلى نحو 63 مليار دولار.
أغلى اللوحات
هذه القيمة الماليّة الكبيرة لمبيعات سوق الفن تبدو طبيعية، إذا ما علمنا بأن لوحة الفنان الفرنسي بول سيزان «لاعبا الورق» بيعت بـ254 مليون دولار، ولوحة الفنان الأميركي جاكسون بولوك (اللوحة رقم 5) بيعت لمشترٍ مجهول بـ159 مليون دولار، ولوحة «امرأة 3» للفنان الهولندي وليم دي كوننغ بيعت بـ156 مليون دولار.
أما لوحة الفنان النمساوي غوستاف كليمت التي تحمل عنوان «وجه أديل بلوخ باور» بيعت بـ135 مليون دولار، ولوحة «وجه الدكتور غاشيه» للفنان الهولندي فان كوخ بـ146 مليون دولار، ولوحة «حفل راقص في مولان دولاغاليت» للفنان الفرنسي أوغست رينوار بـ138 مليون دولار، ولوحة «فتى يحمل غليوناً» للفنان الإسباني بابلو بيكاسو بـ126 مليون دولار، ولوحة «الصرخة» للفنان النرويجي إدفارد مونش بـ119 مليون دولار.
مزادات
دخلت تجارة الفن المزادات العلنية عام 1914، وبذلك أصبحت التجارة الفنية جزءاً لا يتجزأ من المضاربات المالية العالمية، من أشهرها دار «كريستيز» التي أُسّست عام 1766، وتُنظم قرابة 350 مزاداً سنوياً، مقرها الرئيس في لندن، ودار «سوثبي» الأميركية، ومقرها الرئيس نيويورك، ولها فروع في غالبية عواصم العالم. وبات مركز تجارة الفن ينتقل من أوروبا إلى الولايات المتحدة، وبالتحديد إلى نيويورك.
