لحظات قاسية خلفها خبر رحيل الفنان الأردني ياسر المصري، عن الدنيا، أول من أمس، ليُدخل معجبيه في نوبة بكاء مريرة، راسماً الصدمة على ملامح زملائه وأصدقائه في الوسط الفني، ليس في الأردن وحسب، وإنما على امتداد الساحة العربية، لتنهال التعازي من كل حدب وصوب، على أهالي الفقيد وكل من عرفوا المصري الذي استطاع خلال مسيرته الفنية أن يؤسس اسماً من ذهب، فقد كان آخر من تقمص شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في الجزء الثاني من مسلسل «الجماعة» للكاتب وحيد حامد، واشتهر بتقديم الأعمال التاريخية والبدوية في الدراما الأردنية، فهو «نمر بن عدوان»، أمير شعراء البادية العربية، وهو «ضاحي» في فيلم «كف القمر»، وهو من أثبت جدارته في «هارون الرشيد» الذي عرض في رمضان الماضي، و«شيء من الماضي» و«شوق» و«مالك بن الريب»، و«عناقيد النور»، و«رعود المزن»، و«دوائر الحب»، و«الوعد - ملحمة الحب والرحيل»، و«بيارق العربا»، و«أوراق الحب»، و«عيون عليا» وغيرها الكثير.
في الدراما المصرية، خاض الراحل ياسر المصري، خمس تجارب على الأقل، حيث رافق أمير كراره في «تحت الأرض»، وكذلك الفنان يحيى الفخراني في «دهشة»، وأطل بشكل مميز مع آسر ياسين وغادة عادل في مسلسل «العهد».
حادث
بعد 10 سنوات من إشعاعه الفني الذي حوله إلى سفير غير عادي للدراما الأردنية، ترجل «فارس الدراما البدوية» عن صهوة الفن، إثر إصابته في حادث سير، تعرض له في مدينة الزرقاء الأردنية، حيث مسقط رأسه، ليفارق الحياة في أروقة المستشفى بعد نقله إليه بغرض تلقي العلاج، لتؤكد كافة التقارير أن المصري في لحظاته الأخيرة، كان يمد يد المساعدة إلى جاره الذي تعطلت سيارته، في حين أن آخر كلماته على موقع الفيسبوك كانت «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا»، حيث أثار ذلك مشاعر معجبيه، في وقت أعلن فيه، أمس، عن مواراة جثمانه الثرى في مسقط رأسه.
رحيل المصري (48 عاماً)، كان كفيلاً بأن يرسم وشاحاً أسود في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الذي نعاه رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة في تغريدة له على تويتر، حيث قال: «برحيل الفنان الأردني ياسر المصري نفقد واحداً من أهم رموزنا الفنية التي أثرت الساحة العربية والمحلية بأعمال لن تنساها الأجيال»، بينما نعاه الفنان السوري تيم حسن، بقوله: «رحيل مبكر لممثل لامع ومجتهد مع سيرة عطرة على لسان الجميع.. البقاء لله».
أما المخرج المصري خالد يوسف، فقال: «تلقيت كالصاعقة على رأسي نبأ مصرع الصديق العزيز الممثل الأردني ياسر المصري في حادث سير (ضاحي في فيلم كف القمر) وأشهد الله أنه كان إنساناً استثنائياً وفناناً نادراً أحبه كل من التقى به وترك أثراً طيباً في نفوس كل فريق الفيلم، رحم الله فقيدنا الغالي وأسكنه فسيح جناته».
مشاعر
من جهتها، عبرت الفنانة اللبنانية ديانا حداد عن صدمتها برحيل الفنان المصري. وقالت: «أتقدم بالتعزية لعائلة الفنان الراحل المأسوف على شبابه الصديق ياسر المصري بوفاته في حادث أليم ولكل محبيه في العالم العربي».
أما الفنانة أحلام فقد عبرت عن شعورها بالحزن بقولها: «خالص العزاء والمواساة بوفاة الفنان الكبير ياسر المصري ولعائلته الكريمة.. وللشعب الأردني العزيز.. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله ويجعل مثواه جناته جنات النعيم وإنا لله وإنا إليه راجعون». وقال الفنان السوري قصي خولي، عبر تويتر: «وداعاً للغالي والحبيب الطيب، النبيل، المحترم، النقي الخلوق والإنسان.. وداعاً ياسر المصري الموهوب بكل الأوصاف الجميلة والراقية التي تشبه روحك.
ستبقى ذكراك دائماً معنا، خسرناك وخسرك الوسط الفني العربي، والله من أقسى الأخبار التي سمعت. وداعاً يا أبوزيد الغالي، إنا لله وإنا إليه راجعون»، بينما نعت الفنانة صابرين الراحل الذي شاركته بطولة مسلسل «الجماعة 2»، بقولها: «إنا لله وإنا إليه راجعون، الله يرحمك، عزاؤنا لشعب الأردن الشقيق وللوطن العربي، في الزميل الفنان ياسر المصري الخلوق المحترم، وندعو لنا ولأسرته بالصبر والسلوان».
الهيئة الدولية للمسرح تنعى الفنان الراحل
نعت الهيئة الدولية للمسرح وفنون الأداء، الفنان الأردني الراحل ياسر المصري، الذي وافته المنية إثر حادث سير تعرض له في مدينة الزرقاء عن عمر ناهز 48 عاماً.
وأكدت الهيئة أن الفن العربي خسر فناناً مجتهداً وملتزماً بقضايا مجتمعه الإنسانية، تاركاً خلفه صفحة مشرقة من الإبداع والتميز على الساحة الفنية المحلية والعربية. وأوضح محمد سيف الأفخم رئيس الهيئة الدولية للمسرح وفنون الأداء، أن الوسط الفني العربي فجع برحيل الفنان الكبير الشاب ياسر المصري الذي استطاع بموهبته الفذة وحضوره اللافت تجاوز الحدود المحلية، محققاً حضوراً عربياً نوعياً، وكان المسرح سباقاً لعرض موهبته في فن الأداء.
وتوجه الأفخم باسمه وباسم الهيئة الدولية للمسرح لأسرة الفقيد بأحر التعازي.. داعياً الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يتغمده الله برحمته ويسكنه فسيح جناته.
