استطلاع «البيان» يؤكد أنها ظاهرة معروفة في الأوساط الثقافية

الاسم المستعار مغامرة أدبية في فضاء الإبداع

تجذب ثقافة الاسم المستعار على مر العصور العديد من الشعراء والأدباء، فهو يحمل بين طياته الكثير من المبررات، أهمها هامش الحرية ونوافد مشرعة لطرح القضايا الحساسة بلا قيود كما كان سابقاً، وقد يكون اختفاء متعمداً لقياس مدى نضوج هذه الأعمال بدواعي الخوف من النقد واحتمالية عدم نجاح هذه التجربة الأولى، وربما تكون هذه الأسماء المستعارة حقيقة لأسماء كبيرة معتبرة في فضاء السرد، وتحب تقديم تجربة مختلفة عن النهج، الذي أبدعت من خلاله ولا تتورع عن خوض غمار تجربة مغايرة.

تجارب

ثمة تجارب كثيرة في عالمنا العربي لمؤلفين بأسماء مستعارة. لعل أشهر تجربة في هذا المجال هي للشاعر السوري أدونيس، الذي اختفى اسمه الحقيقي «علي أحمد سعيد»، أما الشاعر اللبناني الراحل أنسي الحاج فكتب بعدة أسماء منها «سراب العارف» و«عابر»، وكتب فؤاد حداد باسم «أبو الحن»، وعائشة عبد الرحمن باسم «بنت الشاطئ»، وأصدر رئيف خوري كتيباً عن فلسطين باسم «الفتى العربي»، وكتب الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني مقالات باسم «فارس فارس»، واختار الروائي اللبناني حسن داوود اسمه هذا، بدلاً من اسمه الحقيقي حسن زبيب، وكتب بشارة عبد الله الخوري باسم «الأخطل الصغير»، كما وقعت مــاري إليــاس زيــــادة، باسم «كنار»، و«ميّ زيادة».

وفي هذا السياق جاءت الردود والآراء والأرقام متقاربة على السؤال الذي طرحته «البيان» على حساباتها الإلكترونية، هل تؤيد استخدام الاسم المستعار من قبل الشعراء والكتاب؟ فكانت النتائج كالتالي: فعلى موقع البيان الإلكتروني، كانت أجوبة المستطلعة آراؤهم 33% بنعم، و67% بلا، أما في «تويتر»، فقد أكد 28% بنعم، و72% بلا، وعلى «فيسبوك»، كانت النتيجة 25% نعم، و75 % بلا.

نقد

وفى السياق تعتقد الشاعرة والكاتبة الإماراتية عبير البريكي أن الكتابة باسم مستعار مرحلة تزامنت مع وجود قيود مجتمعية كبيرة ومساحة من الحرية أقل، في وقت كان التعبير الحر مقيد بردود الفعل غير المعروفة غالباً من المجتمع، حيث كان الكاتب والشاعر يفضله على الاسم الحقيقي، والبعض الآخر كان يريد أن يعرف جودة ما يكتب قبل أن يصطدم بالنقد المباشر، لذا يبدأ بالاسم المستعار ثم يعرف عن نفسه، والبعض يريد أن يكتب قضاياه العاطفية والاجتماعية دون أن يعرفه أحد.

ستار

وتضيف عبير: لم ألجأ إلى ستار الاسم المستعار منذ بداياتي المبكرة بل على العكس تماماً مارست حرفة الشعر والإبداع من خلال اسمي الحقيقي وأصدرت كتابي الأول باسمي أيضاً في مرحلة مبكرة من عمري. ساعدني في هذا الوعي الذي تتبناه أسرتي حول قيمة الكتابة والأدب، لكن مع انتشار المنتديات الإلكترونية وفي مرحلة منها كتبت باسم مستعار كون هذا كان سائداً، وسرعان ما عدت إلى «توقيع» كتاباتي باسمي الحقيقي الذي ينسجم تماماً مع قناعتي الشخصية وتقديري لأعمالي الخاصة.

ثقة

وتشير الكاتبة بدرية الشامسي إلى أن الكتابة باسم مستعار مألوف في العديد من الأوساط الأدبية وفى كثير من الأحيان ينظر إليه على أنه مرحلة مؤقتة للوقوف على أرض صلبة وزرع الثقة في الكاتب حتى يستطيع بعد ذلك أن يظهر اسمه الحقيقي من دون خوف أو شك في موهبته الكتابية، وربما يراها بعض المثقفين والنقاد أن ارتداء المستعار يكون بغرض الابتعاد عن فضول بعض الناس ورغبتهم في معرفة الكاتبة أو الشاعرة في حالة أن يكون صاحب النص الأدبي أنثى.

خصوصية

وتؤكد بدرية الشامسي سواء اتفقنا أو اختلقنا حول ماهية الأسماء المستعارة وسلبياتها وإيجابيتها، فأعتقد أنه ليس من حق أي قارئ عند إعجابه بأي نص أدبي الولوج في ما وراء النص وتتبع خصوصيته، وإنما هو مطالب فقط برأيه في النص، أما عدا ذلك فهو مرفوض بتاتاً، وتشكل حالات التخفّي وراء اسم مستعار ظاهرة معروفة في الأوساط الثقافية والأدبية العالمية، فكتّاب عديدون، في التاريخ الثقافي البشري، اختاروا أسماء جديدة لهم، واشتهروا بها. لم يكن الأمر دائماً بسبب الخوف من الاضطهاد، وإنما كان، في بعض الحالات، أقرب إلى حالة تخل عن انتماء ثقافي فكري مفروض عائلياً أو اجتماعياً عبر اسم لا يحمل دلالات محددة.

تعليقات

تعليقات