«هنا القدس».. تاريخ الإذاعة الفلسطينية

يتابع نصري الجوزي في كتابه «تاريخ الإذاعة الفلسطينية» ذكرياته عن تأسيس إذاعة فلسطين «هنا القدس»، شؤونها وشجونها، والظروف النضالية الصعبة التي خاضها الكُتاب والشعراء في مرحلة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي في فلسطين. فقد أنشأت الحكومة البريطانية محطة الإذاعة الفلسطينية في شهر أبريل سنة 1936.

التأسيس

كانت الإذاعة تشغل غرفتين من غرف «فندق بالاس»، وفي أوائل الحرب العالمية الثانية انتقلت إلى دار كبيرة مكونة من 9 غرف للإذاعة و5 غرف للأعمال الهندسية، وقد تسلّم إدارة القسم العربي فيها: إبراهيم طوقان، أحد روّاد الشعر في فلسطين، وعجاج نويهض محرّر مجلة العرب في القدس، وعزمي النشاشيبي المحرّر في جريدة القدس. وقد اختطَّ هؤلاء المديرون عدّة أهداف، وعملوا لأجلها، كان أهمها: تعزيز اللغة العربية الفصحى، ومقاومة الأفكار الاستعمارية التي كانت تسعى إلى إدخال اللغة الدارجة بدلاً من الفصحى، ومقاومة السياسة البريطانية، وتوعية الشعب العربي الفلسطيني بالأخطار المحدقة به، وتذكيره بأبطاله الذين خاضوا المعارك ورفعوا اسم العرب عالياً، كلّ ذلك عن طريق الأحاديث والقصص وبرامج الأطفال والأغاني.

برامج

وكان بين البرامج اليومية برنامج «التمرينات الرياضية»، وهناك برنامج مُخصص للأطفال، وبرنامج للرواية المسرحية والأغاني الفلكلورية والبرامج الدينية. وخصصوا للقصة المحلية أو القصة المترجمة ما بين 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، وكان الرائد الأوّل لتقديم القصة هو الأستاذ خليل بيدس الذي كان يصُوغها بلغة عربية متينة وأسلوب مشوق، كانت الأغلبية من الناس تميل إلى الأغاني الشعبية الفلكلورية.

موسيقى

وكانت هناك معزوفات موسيقية قام بها لفيف من الفنانين، نذكر منهم: سامي الشوا، رياض البندك، وإبراهيم عبدالعال، ومن الذين أسهموا في البرامج الغنائية: ماري العكاوي، رجاء الفلسطينية، ويحيى السعودي، ويوسف رضوان، وقد أسهمت الأسطوانات وأغاني الأفلام المصرية في إنعاش القسم الموسيقي في محطة الإذاعة الفلسطينية، وعممّت شركات التسجيل هذه الأسطوانات، فانتشرت أغاني عبدالوهاب، وأم كلثوم، وفريد الأطرش، وليلى مراد، وشادية، ولبّت المحطة طلبات المستمعين بتقديم هذه الأغاني المحببة لأشهر المطربين والمطربات.

الشرق الأدنى

نشأت محطة الشرق الأدنى في مدينة جنين، وانضم إليها من رجال القلم والفكر والإدارة والفن عدد لا بأس به، ثم توسّعت، وتوجهنا إلى يافا، واخترنا أعلى نقطة فيها، وهي «حي الحلوة» المطلة على البحر، ولم تنقضِ أسابيع قليلة حتى أعلنا افتتاح الإذاعة من محطة «الشرق الأدنى للإذاعة العربية»، ووضعنا البرامج ووظفنا الأيدي العاملة الفنية، ووفقنا الله لاستقطاب أعلام الأدب والدين والفن الموسيقي، فجاءنا قدري طوقان، وعيسى البندك، وهاشم الجيوسي، وتمت الاستعانة برجال من مصر فجاءنا طه حسين وإبراهيم المازني وأحمد أمين، وجاءنا محمد عبدالوهاب وليلى مراد وأسمهان وفريد الأطرش وأمينة رزق ويوسف وهبي وغيرهم. وبعد مرور أربع سنوات ونصف قرّر الممولون من الحلفاء نقل الإذاعة من فلسطين إلى قبرص، وتم لهم ذلك بعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية.

تعليقات

تعليقات