طوّر مهنة الأجداد عبر التقنيات الحديثة

راشد الشعالي يحفظ التراث بصناعة السفن الخشبية

راشد الشعالي داخل ورشة صناعة السفن التراثية | تصوير: يونس يونس

يجيد راشد خلفان الشعالي صناعة السفن الخشبية الصغيرة ويتفنن في ديكوراتها، ويعشق رائحة خشب التك. فقد اصطحبه والده الى البحر، مكان صناعة السفن على كورنيش عجمان، عندما كان في السادسة من عمره، فأدرك كنه صناعتها وعرف أنواعها، حيث ركب والده البحر منذ وقت مبكر، فعرف أسراره والدرر الكامنة في أحشائه، لا يهاب أمواجه العاتية وظلمته الحالكة، عرف مواسم الأمطار والرياح التي تهب في كل الفصول وخبر النجوم التي يهتدي بها في حله وترحاله قاصداً بلداناً وأماكن عدة من أجل الصيد، فاكتسب مهارة صناعة السفن منه، وعرف جمالية السفينة والأساسيات الصحيحة لصناعتها وإجادة تركيب الخشب، حتى أضحى من المواطنين القلائل الذين يجيدون صناعة السفن الخشبية في وقتنا الحاضر، فأسس ورشة لصناعتها داخل منزله بتشجيع من الزوجة التي كانت السند له، والدافع إلى أن يطور المهنة عبر أحدث التقنيات الحديثة، حتى أصبح يمارسها تجارة يلبي من خلالها طلبات الزبائن الذين يهوون السفن الخشبية، فيقوم بصناعتها بصورة فنية جميلة تخلب الألباب، كما أنه منذ 10 سنوات عمل على جمع وتخزين الكثير من نماذج تصنيع السفن عبر التقنية الحديثة.

نموذج من السفن التي يعكف على إنجازها راشد

 

هاوٍ

المواطن راشد خلفان الشعالي صانع السفن الخشبية في عجمان التقته (البيان)، فأكد أنه بدأها هاوياً، فتطورت هوايته لحب وشغف حتى توسطت قلبه وتمكنت من كيانه، فتطورت لديه حتى شب عليها، فهو يمارسها من زمن بعيد حتى وقتنا الحالي، فلم تلهه الحياة وصخبها عن مزاولة هوايته التي ورثها من والده الذي ورثها بالتناوب عن أجداده، والتي أخذت حيزاً في حياته في منزله الذي تحول إلى أخشاب ومنحوتات موزعة ما بين القطع الصغيرة من الأخشاب من خلال ورشة صناعة السفن الخشبية التي أنشأها في منزله، فأكد أن صناعته للسفن الخشبية اكتسبها بالوراثة عن والده، فعشقها وأجادها من أجل المحافظة على التراث الإماراتي الضاربة جذورها عميقاً، لافتاً إلى أن الورشة كانت تحدياً له، ولكن بعد دراسة متأنية تمكن من تأسيسها بـ60 ألف درهم، ومن ثم تجهيزها بالمعدات الحديثة التي أعانته على صناعة السفن بتشجيع من الزوجة، فتحولت الصناعة من هواية إلى تجارة، وأنه منذ 4 سنوات تمكن من صناعة أول نموذج لسباقات التجديف (الشواحيف)، كما بين أنه يبيع 3 من أنواع السفن شهرياً بأحجام من متر إلى 3 أمتار، حيث تبدأ الأسعار من 1600 - 12 ألف درهم، مبيناً أن هناك أدوات أساسية في صناعة السفن، مثل (الرندة) أي (الفأرة) المستخدمة في تنعيم الخشب، و(الجدوم) الذي يستخدم لإحداث ثقوب للمسامير في السفن، إلى جانب (الكلفات) وهو حبل رفيع مصنوع من القطن يتم وضعه بين ألواح الخشب في السفينة لأجل سد الفراغات ويساعد بالتالي على عدم تسرب المياه، و(الدامر)، وهو عبارة عن مادة تشبه الشمع شفافة اللون يتم تسخينها حتى تصبح سائلة، وتطلى بها السفينة لإحكام سد المسامات ومنع تسرب المياه إلى الداخل.

15 يوماً

ويقول إنه أصبح يعرف طريقة تصنيع كافة السفن ومدة صناعتها والأدوات والأغراض اللازمة، ومن ثم تطبيق ذلك بشكل عملي باستخدام نوع خاص من أخشاب (التك)، مستخدماً معدات وأدوات حديثة مكنته من أن ينجز النموذج الواحد في 15 يوماً بدلاً من 40 يوماً، لافتاً إلى أنه يعمل في ورشته يومياً ما بين ساعتين و3 ساعات، وأنه تمكن من أن يوفق بين الأسرة والعمل والورشة من خلال جدول زمني، كما أن ابنه سلطان يساعده على أعمال الورشة غارساً فيه مهنة الأجداد حتى لا تندثر، مبيناً في الوقت ذاته أنه يحترف صناعة (الجالبوت)، حيث عرف كنه صناعته من أحد الشواب الذي تجاوز من العمر 90 عاماً، كما أن هناك أنواعاً عديدة للسفن، منها الصمعة، السنبوك، البتيل وغيرها إلى جانب السفن الكبيرة مثل البومة والتي تستخدم في رحلات الغوص والبحث عن اللؤلؤ في الأماكن البعيدة.

هوايات

لراشد الشعالي هوايات متعددة، منها إجادته (التايكواندو)، حيث يحمل الدرجة الخامسة، إضافة إلى أنه يعمل مدرباً ومحكماً في ذات اللعبة، فشارك سابقاً في منتخب الإمارات في العام 1993، كما يهوى الطيران الرياضي، فحصل على الرخصة من نادي الجزيرة للطيران في العام 2007، كما يهوى تربية الطيور التي مارسها 7 سنوات، فيمتلك منها 30 من مختلف أنواع الطيور الأفريقية كبيرة الحجم.

تعليقات

تعليقات