كاظم الساهر.. «هزة» رومانسية في بيت الدين

أداء وحضور لافتان لكاظم الساهر

في كل مرّة يغني فيها كاظم الساهر في مهرجانات بيت الدين (جبل لبنان) تحصل «هزة» رومانسية في المنطقة، حيث يجتمع الحب والعشق والهيام والموسيقى والأداء الجميل على خشبة واحدة.

كانت ليلة أول من أمس من العمر؛ فالقمر في السماء ينسحب بالخسوف وقمر الخشبة يعلّي الصوت باسم الحب؛ وكاظم الساهر ينقل الجماهير بين محطات الذكريات عبر أغانيه القديمة والجديدة، مثل «دلوعتي» و«هل عندك شك» و«قلبي لم يعد يتحمّل» و«إتدلل علي» «عاشق وأنا مالي حبيب» و«قولي أحبك» و«أكرهها» و«أكون أو لا أكون» و«زيديني عشقاً»، إلى عالم ساحر يغفو فيه العشاق على أكتاف بعضهم وتتمايل الأجساد طرباً وتصفّق الأيادي عالياً لفنان يعطي جمهوره من قلبه. ولا تحلو الحفلة من دون الإيقاعات العراقية التراثية التي ميّزت بداية كاظم مثل «هذا اللون» و«عيد وحب والليلة الناس معيدين»... وهم فعلاً كانوا في عيد للعشق والحب والفرح. فكان هنا للشباب دور ليتركوا أماكنهم ويشبكون الأيادي في الرقص والدبكة العراقية.

جماهير غفيرة غصت بها مدرجات بيت الدين | من المصدر

 

خسوف

صوت كاظم يستحق أن يتابعه هذا الجمهور الواسع الذي يلحق به إلى كل أصقاع الأرض. صوت عندما يشدو من دون موسيقى تطرب له الأذهان وينصت له الليل، وتتراقص له نجوم السماء. حتى القمر كان البارحة يختفي ويتحوّل لونه وهو ينخسف إلى البرتقالي، كأنه يتأثر بعذوبة صوت القيصر وأدائه وشخصيته الفريدة على الخشبة. فقد شحن جمهوره بالطاقة والفرح والحب، وأشبع قلوباً متعطشة للصفاء وقلوباً تبحث عن السكينة.

هذا الموعد الذي يتجدّد سنوياً في بيت الدين مع حفلة تكون استثنائية في كل مرة، هو موعد فعلاً مميز وساهر يستحق عناء الوصول والانتظار في زحمة السير. هو موعد يحرص عليه القيصر لأنه يعرف أن جمهور بيت الدين وخشبة بيت الدين تلهمانه وتجعلان من أدائه ساحراً وبديعاً. فهو نفسه يكون مختلفاً وكأن سحر الطبيعة وجمالها في جبل لبنان تمنحه الطاقة الإيجابية التي ينقلها عبر صوته الرخيم الأصيل إلى مستمعيه.

كانت ليلة من ألف ليلة وليلة، وجمهور يذكر بجمهور عبد الحليم حافظ وأم كلثوم في الستينيات والسبعينيات. فظاهرة حب كاظم الساهر واللحاق به، تستحق فعلاً الحديث عنها والتحليل خلفها.

تعليقات

تعليقات