لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

يلقبونها بـ «دار الزين» لما تتمتع به من خصوصية بين الإماراتيين، إنها مدينة العين التي تردد ذكرها كثيراً في المحافل الدولية في العام 2011 كونها أول مدينة إماراتية تدرج على قائمة التراث الإنساني في منظمة «اليونسكو». وذلك بعد تقديم ملف أعدته حينها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، يظهر تاريخها وتراثها المتنوع الذي يعود إلى آلاف السنين، إلى جانب نهضتها العصرية المهمة.. وميزاتها الطبيعية والجغرافية الفريدة، التي انعكست بالتالي على حياة السكان فيها، طوال حقب وعصور متتابعة، تاركين آثارهم كشاهد حضاري أمام العالم.

مدينة مأهولة

العين التي تعرف بـ «مدينة الواحات»، حيث تتوزع الواحات في أجزاء مساحتها التي تبلغ 15100 كيلو متر مربع، بجانب العديد من المواقع الأثرية والمباني التاريخية والمواقع الثقافية، والمناظر الطبيعية، والمجموعات الإثنولوجية والتاريخية، حيث أثبتت أعمال التنقيب عن الآثار، بأن العين كانت مأهولة منذ أواخر حقبة العصر الحجري وحتى اليوم.

وبينت الاكتشافات قيام العين بتبادل تجاري مع أهم حضارات الشمال (بلاد ما بين النهرين وبلاد فارس) والشرق (الهند وباكستان)، وذلك منذ أواخر الألفية الرابعة، ومطلع الألفية الثالثة قبل الميلاد، بينما تشكل طبيعة العين إضافة أخرى إلى مكوناتها الأثرية، مما يشكل تناغماً تكمله العادات والتقاليد والممارسات اليومية التي يمارسها أهل العين، الذين يحرصون على الجمع ما بين الأصالة والمعاصرة.

تراث عالمي

تقدمت «دائرة الثقافة والسياحة –أبوظبي»، سنة 2011، حين كانت تسمى «هيئة أبوظبي للثقافة والتراث» بمقترح ترشيح المواقع الثقافية في العين لإدراجها في لائحة اليونسكو للمواقع التراثية العالمية. وضمت المجموعة المرشحة 17 موقعاً أثرياً تم توزيعها ضمن أربع فئات وهي: جبل حفيت- في جنوب العين، ويشمل: الموقع متنزه جبل حفيت الصحراوي، ومدافن جبل حفيت الشمالية، ومدافن متنزه العين للحياة البرية، ومدافن الجرف الغربي في حفيت، وجرف النقفة. إلى جانب منطقة الهيلي التي تضم متنزه الهيلي الأثري، والهيلي 2، ومدافن الهيلي الشمالية، وموقع الرميلة. وبدع بنت سعود، والواحات.

وكانت دائرة السياحة والثقافة – أبوظبي، قد عملت لمدة 3 سنوات متواصلة مع منظمة «اليونسكو» لتدرج من بعدها في اللائحة الأولية في العام 2008، ومن ثم أدرجت بشكل نهائي خلال الاجتماع الـ (35) للجنة التراث العالمي لليونسكو، والذي عقد في باريس بمشاركة الدول الأعضاء في أواخر يونيو 2011، وأجمع الأعضاء على أحقية إدراج هذه المدينة، على قائمة التراث الإنساني في اليونسكو.

قيمة تاريخية

تتجلى قيمة المواقع التي تم إدراجها في العين، بالعديد من الميزات، منها تطوير نظام «الفلج» كعمل هندسي، بجانب كونه وسيلة لنقل المياه، وهو ما جعله نظاماً مدروساً بدقة، أتاح تطور المحاضر والقرى، إلى جانب حضارة الهيلي بنظامها المتطور لإدارة المياه، ومبانيها السكنية المحصّنة، وطقوس ومواقع الدفن فيها، في حين شكل جبل حفيت أهمية خاصة.. وتعود بعض الأحافير التي وجدت في جبل حفيت إلى العصر الطباشيري. في حين مهدت واحات العين المتنوعة، مع مساجدها ومزارعها ومبانيها التاريخية، لقيام الحضارة البدوية الإماراتية، ومكّنت الإنسان من الاستقرار والتكيف مع البيئة الصحراوية القاسية، وفي هذه المجتمعات ازدهر الصيد بالصقور وتجارة الهجن وسباقاتها.

ويتميز جبل حفيت بأهمية جيولوجية وأثرية، ويُعتقد أنه تشكل منذ حوالي 25 مليون سنة، ولكن الأحافير البحرية التي عُثر عليها في هذا الموقع أقدم من ذلك بكثير، حيث تعود إلى 135 – 70 مليون سنة مضت.