يحظى الجالس مع السوبرانو العالمية، الأردنية زينة برهوم، بطاقة ملهمة تفرض الكثير من التساؤلات الملحة حول أهمية دعم الفنان العربي الذي قد يعتقد الكثيرون أنه يغرد خارج السرب حين يسعى نحو هذا النوع من الأداء الصعب والنخبوي "الغناء الأوبرالي"، ولكن «النشمية»، بنت الأردن المتألقة بأدائها وتنوع مواهبها بين تصميم المجوهرات والفن التشكيلي، تعتبر نفسها سفيرة فوق العادة لمواطن الإبداع، كما توضح في حديثها إلى "البيان"، وأكبر دليل على ذلك، أنها وللمرة الأولى ستكون أول مغنية أوبرا عربية تغني بدبي أوبرا في 5 ديسمبر القادم. وتشدد زينة أيضاً، على أن دبي غدت واحة للمبدعين العرب والعالميين..وباتت تحفز الفنانين العرب على التميز والعطاء وفق أرفع المستويات.
ذائقة شعبية
وفي السياق، تؤكد زينة التي ولدت عام 1984 في الأردن، أن الفن الأوبرالي بدأ يأخذ طريقه إلى قلوب الجماهير في الوطن العربي ليكسر القواعد النمطية التي تنسبه إلى الطبقات النخبوية في المجتمعات المعاصرة، على أمل أن يصبح ذات يوم من "الفنون الشعبية، وإن كانت الأوبرا متأثرة في أدواتها بالتقاليد اليونانية القديمة مع إدخال التعبير بالجسد والصوت والأداء المسرحي، ومزج الكلمة بالموسيقى بالحركة، واستخدام الموسيقى السيمفونية في تنويعاتها وآلاتها المختلفة، وجعلها تلعب دوراً أساسياً في التعبير عن المعاني التي تدخل في صلب العمل المسرحي".
درس وتدريب
وتعبر زينة التي سافرت عام 2008 إلى روما لتلقي التدريب ودراسة الغناء الأوبرالي في أكاديمية سانتا سيسليا وتلقت تعليمها على يد السنيورة ألبرتا فالنتيني، عن فخرها وتقديرها لمدينة دبي التي منحتها شرفاً رفيع المستوى للغناء بأوبرا دبي في 5 ديسمبر المقبل، كأول مطربة أوبرالية عربية تعتلي خشبة مسرحها الاستثنائي، والتي تقوم بجهود عظيمة بدعم هذا النوع من الفنون الإبداعية.
أوبرا البوب
وتضيف زينة، «منذ سنوات اهتمت مدن وعواصم عربية عدة ببناء دور أوبرا، مع وجود طلب متزايد على الغناء الأوبرالي، ولكن عندما نقول أوبرا نعني مسرحية غنائية متكاملة.
وأضافت، أرى ارتفاعاً في الطلب على الغناء بأسلوب أوبرالي أو أوبرا البوب التي تقدم في المهرجانات والحفلات الموسيقية»، لذلك فهناك جمهور يحب الأوبرا الخفيفة أو البوب، لاسيما متى تكون ضمن فعاليات مهمة أو حفلات موسيقية، حتى لو لم يكونوا مهتمين بهذا النوع الموسيقي، بل ليكونوا جزءاً من النزعة الشائعة. أما البعض الآخر، فيحب الاستمتاع بالأوبرا الخفيفة أو البوب، إنما بجرعات صغيرة. ونجد آخرين يحبون فن الأوبرا ويشاهدون مسرحيات كاملة، ويستمعون إلى حفلات غناء الموسيقى الكلاسيكية.
جسر التواصل
وتشير زينة التي تحمل في رصيدها الفني ألبوم «القنطرة»، إلى أنها سعيدة بتجربة هذا العمل الذي يتضمن 14 أغنية، قدمت خلالها توليفة منوعة من فن الأوبرا بلغات متعددة أبرزها الإيطالية والعربية والفرنسية ممزوجة بأدائها الخاص الذي يهدف في النهاية إلى إيصال موسيقاها إلى الناس بشكل سلس وبسيط دون تعقيدات، وقالت: كنت أول مطربة أوبرا عربية تشارك أغانيها عبر تطبيقي «أنغامي» و«iTunes».
وتقول زينة التي أسست سلسلة القنطرة للموسيقى والفن، إنها اختارت «القنطرة» عنواناً لألبوماتها الفنية في إشارة إلى جسر القوس الحجري الروماني الذي بُنيّ في اكستريمادورا بإسبانيا، ويعكس سعيها لبناء صلات قوية من التفاهم والتعاطف من خلال موسيقاها، كما سجّلت ألبومها الثاني القنطرة الثانية على الهواء مباشرةً وأطلق في حفل موسيقي مع أوركسترا الفيلهار موني للفيف وجوقة بقيادة لورينزو تازري.
ثقافة موسيقية
وتعتقد زينة ذات الجذور المقدسية، أن مهرجان عمان الأوبرالي الأول من نوعه في الوطن العربي التي أطلقته في عام 2017 وتعرض نسخته الثانية 2018 في سبتمبر المقبل، يهدف إلى تعزيز الثقافة الموسيقية وتنويع الحياة الثقافية الأردنية بطيف جديد من حقول الإبداع الإنساني، وبتعاون مع أكثر من 150 موسيقياً وراقصاً دوليين من أكثر من 10 دول على المدرج الروماني بوسط العاصمة الأردنية عمان، بهدف غرس بذور الثقافة الأوبرالية النامية في الأردن والعالم العربي، ونأمل أن يكون مصدر إلهام نحو إنشاء دار أوبرا تُبنى خصيصاً لهذا الغرض في عمّان، تماشياً مع خطوات متماثلة تم اتخاذها في دول عربية أخرى مثل دبي، وسلطنه عمان.
سيرة
زينة برهوم. سوبرانو وفنانة تشكيلية ومصممة مجوهرات ومغنية أوبرا، تعشق الموسيقى، بدأت بتعلّم الأوبرا العام 1997، لتحترف الغناء الكلاسيكي من نوع السوبرانو. سافرت إلى روما لاستكمال ما تعلمته في الغناء الأوبرالي. لتتنقل بين روما ولندن ومدريد وباريس لتحط رحالها في دبي.
