خلال ندوة بمركز جمال بن حويرب للدراسات ناقشت آثارها على لغة الضاد

محمد أبو عبيد: شبكات التواصل تغتال هوية الحرف العربي

ندوة تجلت فيها لغة الضاد بجمالها وألقها وسحر بيانها، تناول خلالها مركز جمال بن حويرب للدراسات، أول من أمس، "شبكات التواصل الاجتماعي واللغة العربية" تحدث فيها الإعلامي محمد أبو عبيد، إذ أكد خلالها أن شيوع الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية واللجوء إلى العامية وعدم سلامة النطق وازدواجية اللغة في وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بين أبناء جيل الألفية وثقافتهم التي تهيمن عليها اللغات الأجنبية وتأثيرات «العربيزي» الهجينة، كلها أمور تغتال هوية الحرف العربي. وحضر الندوة الأديب عبد الغفار حسين وبلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي والشاعر شهاب غانم، وعدد من المثقفين والمهتمين.

15 ساعة

و في مستهل الندوة، أكد جمال بن حويرب، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ورئيس المركز، أهمية التواصل الجاد والنقاشات المثمرة عبر مواقع التواصل التي تثري الحراك الثقافي وتصنع ذائقة واعية لدرجة كبيرة، وأوصى بتشجيع الشباب على استخدام الأحرف العربية في الرسائل والتغريدات والالتزام بأسلوب لا يجافي اللغة ولا يهبط بها إلى السوقية.

غموض المعنى

وأوضح بن حويرب أن الهم اللغوي يشغل بال الكثيرين، ويحتل مساحة عريضة من تفكير أناس يحبون لغتهم فعلاً، ومنهم محمد أبو عبيد، لا من باب الاستعلاء، ولكن بمنطق الرغبة في الوصول إلى أداء لغوي يتجاوز ما هو حاصل الآن؛ أداء لغوي مقنع بأدوات تعبيرية سليمة، ينقل المعنى بوضوح ويفصح عن الفكرة ببساطة دون الوقوع في غموض وإبهام مرده عدم الفهم وعدم الارتقاء بمستوياتنا اللغوية إلى الدرجة التي تمكننا من ذلك.

من جهته، أشار الإعلامي محمد أبو عبيد خلال حديثه إلى مجموعة من النقاط المحورية التي تحول دون انتشار اللغة العربية السليمة في مواقع التواصل الاجتماعي، وإصرار العديد من المستخدمين على اللجوء إلى لغة بديلة للغة العربية، حيث يتجه أغلب مستخدمي هذه المواقع إلى كتابة اللغة العربية بحروف لاتينية، خصوصاً في التواصل عبر موقعي «فيسبوك وتويتر»، ‬والدردشة على‬ البريد الإلكتروني، ويعزو البعض السبب في ذلك لسهولة الكتابة بالحروف اللاتينية على‬ لوحة مفاتيح الأجهزة الإلكترونية، خاصة حال استخدامهم لهذه المواقع من خلال الهواتف النقالة،‬ وهو غير وارد حالياً مع التقدم التكنولوجي الهائل.

جمال التعبير

وحول أهمية الدور الإعلامي في الترويج لثقافة اللغة العربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يؤكد أبو عبيد أن العلاقة بين اللغة والإعلام، وخصوصاً وسائل الاتصال الحديثة، لا تسير دائماً في خطوط متوازية؛ فالطرفان لا يتبادلان التأثير، نظراً إلى انعدام التكافؤ بينهما؛ لأن الإعلام هو الطرف الأقوى، ولذلك يكون تأثيره في اللغة بالغاً للدرجة التي تضعف الخصائص المميزة للغة، وتلحق بها أضراراً تصل أحياناً إلى تشوّهات تفسد جمالها». واستنتج في هذا الجانب أن اللغة صارت تابعاً للإعلام المرئي ووسائل التواصل الحديثة.

‫تصويب الخطأ

ويعتقد أبو عبيد أن اللغة والحياة وجهان لعملة واحدة، إذ لا يمكن فصل الأولى (اللغة) عن المعيش اليومي للشعوب، وعن طريقة تفكيرها، مبرزاً أن الهاجس الذي يحكم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، هو كيف يمكن التعبير عن مشاعر خاصة، أو ما هي أحسن الطرق للتعليق عما يجري حولنا من أحداث، لذلك من الضروري أن يتم تصويب الخطأ اللغوي من خلال أسلوب جذاب وشيق لا يدعو إلى الاحتقان أو النفور، واعتمادها كوسيلة تصححية إيجابية تشمل الجميع بالفائدة وتعمم المعرفة، فأغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي هم من فئة الشباب واليافعين، الذين لا يعيرون في غالب الأحيان أي اهتمام لموضوع اللغة، بقدر ما يكون هاجسهم الأكبر، هو البحث عن الصيغة الأكثر بساطة للتعبير ولتحقيق التواصل مع أكبر عدد ممكن من الأصدقاء.

تطور

أكد محمد أبو عبيد أن اللغة العربية استفادت بشكل إيجابي من التطور التقني ومن الثروة التي عرفها مجال التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أننا أصبحنا نتحدث عن ترتيب عالمي جديد للغات الأكثر استعمالاً، ومن ضمنها اللغة العربية، إضافة إلى كون الأخيرة، باتت تحتل مكانة جد متقدمة في الشبكة العنكبوتية.

تعليقات

تعليقات