المسّلات الفرعونية والشمس علاقة تسردها تصاميم المعمار

حظيت المسّلات الفرعونية بالتقديس في مصر الفرعونية، وقد ربطت دراسة حديثة بين المسّلات والشمس، ووصفت الدراسة الصادرة عن الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية المسلات بأنها «قائم من الحجر ترسل الشمس المشرقة أشعتها عليه»، وأشارت إلى أن المسلات ارتبطت بالشمس لدى قدماء المصريين، وأن الفراعنة أقاموا المسلات الرأسية ذات القمم الهرمية كتذكار لها.

إبداع هندسي

وتعد المسلات المصرية القديمة إبداعاً هندسياً ومعمارياً متميزاً من إبداعات المصريين القدماء، حيث شيدت كل مسلة من قطعة واحدة من حجر الغرانيت الوردي الصلد المقطوع من محاجر أسوان في جنوب مصر.

وقد راعى المهندس المصري القديم عند تشييده للمسلة القوانين الهندسية بدقة عالية حتى تقاوم المسلات الهزات الأرضية، والعوامل الطبيعية المختلفة، ولذا فإن المسلات المصرية القديمة بقيت شامخة تتحدى الزمن في كثير من المعابد المصرية القديمة مثل الأقصر، وكذلك الميادين العالمية في كثير من بلدان العالم مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا، وغير ذلك من البلدان التي حرصت على أن تمتلك هذا النموذج المعماري الفريد والغامض من حضارة مصر الفرعونية.

رمز

وكانت القمة الهرمية لكل مسلة مذهبة أو مطلية بمزيج من معدني الذهب والفضة، بحيث تعكس تلك الطبقة من المعدن المقدس أشعة الشمس فوق المعبد عند سقوط أشعة الشمس عليها. وفي يوم الانقلاب الصيفي للشمس يظهر قرص الشمس عمودياً على المسلات وتظهر المسلات كالشموع الحجرية المضيئة.

وبحسب الدراسة التي أعدها الباحث أيمن أبوزيد، فقد اعتبرت «المسلة قديماً رمزاً من رموز الشمس المقدسة الهابطة من السماء، والممثلة في قمتها الهرمية، وهكذا كان للمسلة بعد ديني ارتبط بعقيدة الشمس».

وقد عرفت المسلة في النصوص المصرية القديمة باسم «نخن»، وفي النصوص اليونانية باسم «أوبليسك obelisk»، وسماها الأوربيون «نيدل needle» بمعنى الإبرة، وسماها العرب المسلة، وقد وصفتها دراسة الجمعية المصرية للتنمية السياحية والأثرية بالشموع الحجرية المضيئة؛ نظراً لظهورها مثل الشموع المضيئة عند الوقوف بجانبها أيام الانتقال الصيف وكأن قرص الشمس يشرق من قمتها.

ظاهرة

وجرت عمليات نقل المسلات من مصر إلى دول العالم في مختلف العصور، وبدأت مع ظهور حضارة نينوى في العراق، كما نقلها الأباطرة الرومان إلى روما والقسطنطينية. وفي العصر الحديث، ومنذ القرن التاسع عشر، عادت ظاهرة نقل المسلات الفرعونية إلى بلدان العالم، حتى وصلت إلى قرابة 50 مسلة تزين ميادين العالم. ومن المعروف أن المسلة الواحدة تزن مئات الأطنان.

تعليقات

تعليقات