لعبت دوراً رئيسياً في حياة الآباء والأجداد

«القراقير» حكايات وذكريات مشبعة برائحة البحر

الصيد باستخدامها مهنة توارثها الأبناء عن الآباء | البيان

قد تبدو من بعيد مجرد أقفاص حديدية أو أسلاك متينة لصيد الأسماك، لكنها تشكل لدى قدامى الصيادين الإماراتيين رمزاً تراثياً مهماً، ليس هذا فحسب، بل إن «القراقير»، كما تسمى في اللهجة المحلية الإماراتية، لعبت دوراً رئيساً في حياة الماضي لكسب القوت والتجارة، وإلى يومنا هذا لا تزال هذه المهنة، التي تصنع يدوياً، حاضرة، وجزءاً لا يتجزأ من ذاكرة وروح التراث الإماراتي.

طقوس تقليدية

بالرغم من اختلاف وتطور وسائل الصيد بين الماضي والحاضر، تحتفظ هذه الطريقة بأسلوبها التقليدي الخاص وطقوسها المشبعة برائحة البحر.. هي مهمة شاقة بلا شك، كما يصفها محمد جاسم، وهو صياد من منطقة كلباء، الذي عمل سنوات طويلة في البحر فاقت الـ 20 عاماً، حيث تكمن الصعوبة في مراحل الصيد، التي قد تستغرق أياماً بعد أن يوضع الطعم داخل القفص، ويرمى في أعماق البحر، وكل صياد يجرب حظه مهما كانت العواقب، إما الصيد الوفير أو العكس.

 أقفاص محكمة الصنع لصيد الأسماك

 

في الأعماق

ويكمل محمد جاسم شرحه لآلية الصيد ومناطق تمركز الأقفاص قائلاً: في يوم الصيد نُحمِّل «الطراد» عدداً من القراقير بين 15 إلى 20 قرقوراً، هذا إن كان الصيد في مناطق البحر العميقة، وبعد تحديد المكان نرمي الأقفاص المثقلة ببعض الحجارة لتثبيتها في القاع، وتنتهي المهمة الأولى، وبعد مرور يومين نخرج الأقفاص التي تتسع لأحجام مختلفة من الأسماك، وبهذا نضمن التنوع في الصيد لأنواع، مثل سمك سلطان إبراهيم، أو الشعري، أو الشعري السولي، أو الحدي، وغيرها من الأسماك المحلية.

هيكل حديدي

تعود أهميتها ونجاح عملية الصيد إلى هيكلها الخارجي المتين، وحرفية الصيادين، وحسب ما يبين محمد جاسم فإن الأجداد في الماضي كانوا يغوصون كي يتأكدوا من أن القرقور أخذ مكانه الصحيح، وليس منقلباً، لئلا يضيع جهدهم سدى، وكما هو معروف يسمى القرقور الكبير بـ «الدوباية»، أما الصغير فيسمى بالقرقور، وأكثر ما يميزها متانة الأسلاك وتشابكها، بحيث تكون مصممة بشكل مخروطي نصف دائري، وبهذا التصميم يضمن الصياد دخول الأسماك وعدم خروجها من القرقور.

تتسع لأحجام مختلفة من الأسماك

 

مهنة الأجداد

ولأنها تعد من أقدم المهن الإماراتية التي يتوارثها أهل الإمارات أباً عن جد، يذكر عبدالله الزعابي، أحد صيادي كلباء، كيف تحولت المواد التي تصنع منها هذه الأقفاص، ويقول: ورثت مهنة الصيد بالقراقير من والدي، وكنا نصنعها بأيدينا من جريد النخل، ونصطاد في مناطق قرب الشاطئ أو داخل الأعماق، إلى أن أصبحت الآن مصنوعة من أسلاك، حتى أننا بعد كل عملية صيد ننظف القراقير بشكل جيد، ونزيل متعلقات البحر والبقايا، ونتركها يومين، ثم نكرر العملية وهكذا.

تعليقات

تعليقات