«عثور».. ماضي نيوزيلندا المتشابك روائياً

ديفيد هيل

ليس بعيداً عن منطقة بوكيتابو الريفية، موطن سكان نيوزيلندا الأصليين، حيث يتقاطع نهر عميق وجسر متأرجح قديم، أمضى الروائي النيوزيلندي ديفيد هيل عطلاته، مستلهماً بعضاً من أفكار روايته الأخيرة «فايندينغ»: «عثور»، التي تتحدث عن قصة أسرة وروابطها بالأرض على امتداد ثمانية أجيال، وتتابع حياة ثمانية أفراد من هذه العائلة، تتكشف قصصهم تدريجياً من أيام العصر الفكتوري إلى يومنا هذا، حيث يتأمل الروائي بتجاربهم، ويكشف عن آمالهم وأحلامهم.

أحداث

الفتاة آجي كانت في العاشرة من عمرها، عندما وصفت خروج عائلتها من إسكتلندا، لكننا سنعلم لاحقاً عبر أخيها نايل، كيف استقرت العائلة في وادٍ بالقرب من نهر، وكيف تعاملت آجي هناك مع وضعها كمكفوفة. وتتواصل الأحداث حتى نصل إلى عام 1918، حيث نتعرف إلى ابن آجي، دانكن، الذي يتقرر مصيره بفأس، وعلى ابنته فلورانس، التي تخبرنا عن الأسرة، وكيف تعاملت مع زلزال 1938، حيث تصف الأمر على الشكل الآتي: «صنعت أمي المزيد من الشاي، ورمت أجزاء من المنزل داخل الموقد».. وهكذا دواليك، تستمر قصة العائلة في التطور إلى عام 2018.

تشابك

القصة في الواقع تدور حول عائلتين، بدلاً من واحدة، لأن إحدى الشخصيات، ماوري وانوا، ستلعب أيضاً أدواراً رئيسة خلال القصة. ويستعين هيل بشجرتين للعائلتين، لتوضيح ذلك، ويدفع في سرده، القارئ إلى المشاركة في بناء القصة، فنتعلم أكثر عن كل الشخصيات في الكتاب، ونلتقط باستمرار ملامح، ونجري مقارنات وروابط. فيتحول الماضي إلى نسيج متشابك، حيث أشياء غير متوقعة، تحمل تأثيراً عاطفياً قوياً، من العقعق إلى أشجار الفاكهة والجسر والسوار ومقبض الفأس والصقر الحائم، ومع تكشف القصة، سوف تتعلم الشخصيات الثمانية، أن الكنز الحقيقي، يتمثل بمعانٍ كثيرة، وليست المادة وحدها هي التي تأتي بالسعادة.

ويعرف عن الكاتب تعمقه باللغة، وتشهد الرواية تبدلاً في الكلمات التي تستخدمها الشخصيات الثمانية، وكيف تعبر عن نفسها مع مرور الوقت، فـ «الحقلان لا يزالان بجذوع أشجار قديمة، لكن العشب نما بشكل كثيف وناعم».

ومن التشخيص المعتمد في القصة، هناك نهر وايموانا الخيالي، الذي يتغير باستمرار، فالنهر الهادئ يصبح مهدداً، بل حتى مرعباً. وتماماً مثل النهر الذي يسري عبره، يتحول الوادي وسكانه على الدوام.

تعليقات

تعليقات