مالك العقاد لـ« البيان »: وثائقي الفيلم جاهز وعيني على «عمر المختار»

«الرسالة» جسر تواصل بين الإسلام والغرب

صورة

لا يزال فيلم «الرسالة» للمخرج الراحل مصطفى العقاد، محافظاً على أناقته رغم مرور 40 عاماً ونيف على صدوره، ليتحول العمل الذي طالما اعتبره العقاد، بمثابة جسر تواصل بين الإسلام والغرب، مع مرور الوقت إلى ملحمة سينمائية كلاسيكية، لا سيما وأن مخرجه تمكن فيه من تقديم الرسالة النبوية والإسلام بنظرة جميلة، مستعرضاً فيه حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ونشأة الإسلام.

المتابع لنسخة «الرسالة» الرقمية التي تعرض حالياً في معظم صالات السينما بالإمارات والسعودية وعدد من الدول العربية، يشعر بمدى الجهد الذي بذله العقاد فيه، ليس فقط على المستوى الإخراجي والحلول التي قدمها في مشاهده، خاصة تلك التي تتعلق بالمعارك، والحلول الأخرى التي مكنته من تخطي بعض المعضلات التي تفرضها طبيعة الحبكة والسيناريو الذي تولى تأليفه 6 كتّاب أبرزهم الإيرلندي الشهير هاري كرايغ، صاحب سيناريو «لورنس العرب»، وتعاون فيه مع عبد الحميد جودة السحار وتوفيق الحكيم وأحمد شلبي وكاتبين آخرين من طرف الأزهر.

الرقابة

قبل 40 عاماً استطاعت نسخة «الرسالة» الإنجليزية، أن تتألق في دور العرض الغربية، بينما ظلت العربية حبيسة أدراج الرقابة بعد منعها من الظهور على الشاشات، ليبدو أن النسخة الرقمية الجديدة، التي قدمها مالك العقاد، قد استطاعت تجاوز مطب الرقابة، بعد انطلاق عروضها في صالات السينما بالإمارات والسعودية وغيرها من الدول العربية.

المنتج والمخرج مالك العقاد، وفي حوار مع «البيان» أوضح أن النسخة الرقمية لـ «الرسالة» لن يكون العمل الوحيد الذي سيقوم بترميمه لوالده، مبيناً أن عينه على فيلم «عمر المختار»، وأكد أنه أنجز أخيراً فيلماً وثائقياً يتناول فيه عملية تصوير «الرسالة» وجهود والده المبذولة فيه، مبيناً أن الفيلم يعرض في 14 دولة عربية من بينها السعودية، ومن بعدها سيدخل في صالات أميركا وأوروبا، مشيراً إلى أن عملية ترميم «الرسالة» استغرقت نحو 3 سنوات.

ألق

مرور 40 عاماً على صدور «الرسالة» شكل فرصة جيدة، استغلها مالك العقاد ليعيد فيها طرح الفيلم بنسخته الرقمية، في الصالات العربية، حيث يوضح ل"البيان" أن الهدف من إعادة ترميم الفيلم، بنسخته العربية التي تمتد إلى 3 ساعات و20 دقيقة، والنسخة الإنجليزية التي يصل طولها إلى 3 ساعات، هو إعادة الألق لأحد كلاسيكيات السينما العالمية والعربية.

وقال: «عندما بدأت العمل على ترميم الفيلم قبل 3 أعوام، اكتشفت مدى روعة الفيلم، وأدركت مدى أهمية إعادة تقديمه إلى الجمهور مرة أخرى، خاصة وأن النسخة العربية لم تحظ بالعرض الذي يليق بها إبان صدورها قبل 40 عاماً».

وأضاف: «أعتقد أن هذا هو الوقت الأمثل لعرض الفيلم في الصالات العربية والغربية أيضاً، فنحن نعيش في زمن نشهد فيه صراعاً بين العديد من الثقافات والأديان، لذا أتمنى أن يكون هذا الفيلم بمثابة أمل جديد للعالم بأن يضيء على جوانب مهمة في التاريخ الإسلامي، وهو ما كان والدي يطمح إليه بأن يكون الفيلم تعليميا وتنويريا في الوقت ذاته، بحيث يبين طبيعة رسالة الإسلام، وأن يقدمها بطريقة مختلفة إلى العالم. وهو ما دعانا إلى وضع خطة عالمية لعرض الفيلم، بحيث تبدأ في 14 دولة عربية، على أن نقوم لاحقاً بعرضه في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية».

حذف

تحديات كثيرة واجهها مالك خلال عملية الترميم، مبيناً أنها جاءت أقل بكثير من تلك التي واجهها والده الراحل مصطفى، مشيراً إلى أنه حصل على دعم كبير خلال تجديد الفيلم رقمياً، حيث تعاونت مع شركة فرونت رو في دبي، لتوزيعه في أنحاء المنطقة العربية.

وقال: «حاولت قدر الإمكان خلال عملية الترميم المحافظة على الفيلم كما هو، ولم نقم بحذف أي مشهد قام والدي بصناعته، وذلك لكون الفيلم يعد أيقونته ويحمل رسالته، وبالتالي لا يحق لي أن أتصرف فيه كما أشاء، ومن جانبي حاولت الاجتهاد قدر الإمكان في تقديم نسخة جديدة من الفيلم بعد إعادة تصحيح ألوانها ووضع المؤثرات التي يحتاجها».

ويبدو أن العقاد الابن لم يكتف فقط بعملية ترميم «الرسالة»، حيث يعكف حالياً على وضع اللمسات النهائية على فيلم وثائقي يبين فيه عملية الترميم بالكامل لـ «الرسالة»، حيث قال: «الفيلم الوثائقي يبين عملية الترميم بالكامل، بالإضافة إلى الجهود التي بذلها والدي فيه، والتحديات التي واجهها آنذاك، بدءاً من عملية التصوير التي تمت في المغرب، مروراً بالاعتراضات التي واجهها خلال عمله، بحيث أبين من خلاله، كيف استطاع رجل واحد أن يتحدى العالم من أجل إنتاج فيلم كان الجميع معترضاً عليه، في وقت كان هو يعتبره بمثابة طفله».

وتابع: «أتوقع أن يكون الفيلم الوثائقي جاهزاً مع نهاية العام الجاري، على أن يتم طرحه للعرض مطلع العام المقبل، علماً بأن الكليب الدعائي الخاص بالفيلم والذي يمتد إلى دقيقتين ونصف الدقيقة، أصبح جاهزاً، وسيعرض في الصالات مع انطلاق عروض فيلم «الرسالة»، ورغم أن خطة عروض الفيلم الوثائقي لا تزال غير واضحة، إلا أنه يمكن القول بأن لدينا نية لأن نجوب به في مهرجانات السينما حول العالم، حيث أن ذلك سيساعد على عرضه في صالات السينما وشاشات التلفزيون».

العقاد لن يكتفي فقط بترميم فيلم «الرسالة» وإنما لديه خطة لترميم مجموعة من أعمال الراحل مصطفى العقاد، حيث قال: «لدينا نية لتطبيق تقنية 4K على أعمال أخرى لوالدي، وأتوقع أن أبدأ العمل على فيلم «عمر المختار» في غضون الخمسة أشهر المقبلة».

سعادة

بسؤاله عن ردة فعل والده، لو كان حياً، على النسخة الرقمية، أجاب مالك العقاد: «في اعتقادي لو كان والدي حياً، لكان سعيداً بنسخة «الرسالة» الحديثة، ولاسيما وأننا عملنا عليها بعناية فائقة، وبتقديري أن سعادته ستكون أكبر عندما يرى عروض الفيلم في معظم صالات الشرق الأوسط والعالم، وهو ما يجعلني أعتبر أن كل ما بذلته من جهد ليرى هذا الفيلم النور مجدداً، هو بمثابة هدية لوالدي».

تعليقات

تعليقات